اعتبر موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الجمعة ان الرئيس بشار الاسد يشكل "جزءا من الحل" في هذا البلد، في اول ربط من قبله بين دور للاسد وانهاء النزاع المستمر منذ نحو اربع سنوات.

وسرعان ما رد المجلس الوطني السوري المعارض على تصريحات دي ميستورا بلسان سمير النشار الذي قال لفرانس برس ان الاسد "المشكلة وليس الحل". وتابع "يبدو ان دي ميستورا لم يسمع عن المجازر في دوما".

ويشن الجيش السوري غارات مكثفة ضد معقل المعارضة في الغوطة الشرقية اسفرت عن مقتل العشرات وبينهم اطفال، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

من جهته، قال المعارض محمد صلاح الدين لفرانس برس "نحن نعتبر فعلا ان الاسد جزء من الحل ولكن بطريقة مغايرة لما يراه دي ميستورا".

واضاف "نحن نعتقد ان الاسد سيساهم فعلياً في الحل اذا ما طالب جيشه بوقف القصف العشوائي للمدنيين، واعطاه الامر بفك الحصار عن الغوطة كخطوة اولى قبل ان يتنحى عن منصبه الذي دمر لاجله سوريا وشرد شعبها".

وفي ختام لقاء مع وزير الخارجية النمسوي سيباستيان كورتس في فيينا، وبعد زيارة الى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري، قال دي ميستورا ان "الرئيس الاسد جزء من الحل"، مضيفا "ساواصل اجراء مناقشات مهمة معه".

وهي المرة الاولى التي يربط فيها دي ميستورا منذ تسلمه مهامه في تموز/يوليو العام الماضي بين دور للرئيس السوري والتوصل الى حل للنزاع في سوريا حيث قتل اكثر من 210 الاف شخص منذ منتصف اذار/مارس 2011.

من جهته، اعتبر ممثل المعارضة السورية لدى الامم المتحدة ان الحرب التي يخوضها الائتلاف الدولي ضد الجهاديين في سوريا ستفشل اذا لم تعمد القوى الكبرى الى وضع خطة سلام تضع حدا للنزاع المستمر في هذا البلد منذ اربعة اعوام.

دير الزور, سوريا  (ABO SHUJA / AFP)

دير الزور, سوريا (ABO SHUJA / AFP)

وصرح نجيب الغضبان للصحافيين "نشيد بعمليات التحالف ولكن ينبغي (بلورة) استراتيجية شاملة لمعالجة الاسباب، اي (الرئيس السوري بشار) الاسد ووحشيته".

واضاف ان "الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية لن تنجح ما دام لم يتخذ مجلس الامن مبادرات شاملة".

وترفض المعارضة السورية اي دور للاسد في الحل وتؤكد ان تنحي الرئيس السوري الذي يحكم البلاد منذ العام 2000 عن الحكم هو المدخل السياسي لاي حل مستقبلي لهذا النزاع الدامي.

وطالبت الدول الكبرى الداعمة للمعارضة السورية المعتدلة وعلى راسها الولايات المتحدة بتنحي الاسد، الا ان محللين يرون ان التصدي للدور المتعاظم لتنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف في سوريا بات اولوية هذه الدول.

ودي ميستورا هو ثالث موفد تختاره الامم المتحدة لسوريا، بعد الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان والامين العام السابق لجامعة الدول العربية الاخضر الابراهيمي الذي استقال بعدما تعرض لانتقادات لاذعة من قبل مسؤولين سوريين وصلت الى حد اتهامه بالانحياز والتآمر.

ويفترض ان يقدم موفد الامم المتحدة الذي يعمل على خطة تقضي بتجميد النزاع في مناطق في سوريا بدءا من مدينة حلب المنقسمة بين النظام والمعارضة، تقريرا حول وقف النزاع الى مجلس الامن يوم الثلاثاء المقبل.

وجدد دي ميستورا اليوم قناعته بان "الحل الوحيد هو حل سياسي"، معتبرا ان "الجهة الوحيدة التي تستفيد من الوضع" في غياب اتفاق هي تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي "يشبه وحشا ينتظر ان يستمر النزاع ليستغل الوضع".

من جهته، قال كورتس انه "في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، قد يكون من الضروري الكفاح الى جانب" دمشق، وان كان "الاسد لن يصبح يوما صديقا ولا شريكا".

في هذا الوقت، واصل الجيش السوري مدعوما بعناصر من حزب الله وايران هجومه في مثلث درعا والقنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق خاضعة لنفوذ جبهة النصرة الفرع السوري لتنظيم القاعدة وجماعات اخرى، وقريبة من الحدود مع اسرائيل.

جنازة مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في معارك مع جبهة النصرة والتي جرت في أراضي تقع بين جنوب بعلبك وبلدة عرسال الحدودية (AFP)

جنازة مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في معارك مع جبهة النصرة والتي جرت في أراضي تقع بين جنوب بعلبك وبلدة عرسال الحدودية (AFP)

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس اليوم "هناك اشتباكات مستمرة في المنطقة التي تجري فيها العمليات، والهدف حاليا هو استرجاع تل الحارة، اعلى تل في درعا".

وكانت القوات السورية احكمت الثلاثاء سيطرتها على بلدة دير العدس والتلال المحيطة بها في ريف درعا الشمالي الغربي والتي خرجت عن سيطرتها قبل اكثر من عام، واستمرت في تقدمها قبل ان تبطئ الثلوج هذا التقدم.

وكان التلفزيون السوري نقل عن قائد ميداني قوله ان العملية العسكرية التي بدا فيها الجيش السوري الاحد الماضي "مستمرة بقيادة الرئيس السوري وبالتعاون مع محور المقاومة حزب الله وايران".

وهي المرة الاولى التي تعلن فيها دمشق عن خوض قواتها معارك الى جانب عناصر من حزب الله وقوات اخرى ايرانية.

وذكر عبد الرحمن ان المعارك المتواصلة منذ نحو ستة ايام ادت الى مقتل 25 من جانب النظام وحلفائه و49 من مقاتلي جبهة النصرة والفصائل الموالية لها.

من جهة اخرى، قتل 20 عنصرا من تنظيم "الدولة الاسلامية" في غارات للتحالف الدولي استهدفت امس الخميس منطقة الشدادي  في ريف الحسكة الجنوبي في شمال شرق سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وترى دمشق ان الضربات الجوية لا يمكن ان تقضي وحدها على تنظيم الدولة الاسلامية الذي يعد في صفوفه الكثير من المقاتلين القادمين من الخارج، بدون التعاون ميدانيا مع الجيش السوري.

ويذكر ان مجلس الامن الدولي تبنى الخميس بالاجماع قرارا يهدف الى تجفيف مصادر تمويل مجموعات جهادية تجني ملايين الدولارات من تجارة النفط او تهريب الاثار او الفديات مثل تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة.