تعرض الصور الأولى من داخل الحملة المرموقة لدار الأزياء شانيل (Chanel) رؤية المصمّم كارل لاغرفيلد (المسؤول عن الصور أيضا) للموسم المقبل. تُعرض عارضات الأزياء وهنّ يرتدين قطعا من الملابس، من مجموعة عُرضت في شهر أيار الأخير في دبي، وهي تسعى إلى التوفيق بين النمط الباريسي لدار الأزياء المرموقة والعناصر المأخوذة من الخيال الاستشراقي للمصمم لاغرفيلد حول الشرق الأوسط.

وإلى جانب جلابيات تقطر أناقة بألوان صحراوية، ركّب لاغرفيلد في إحدى صور الحملة مظهرا قد يُفسّر في عيون الغرب على أنّه تخريبي وسياسي. خلال عرض الأزياء وُزّعت على المسار قطع ملابس مفرقة من نموذج الكوفية الملوّنة، بألوانها الأبيض والأسود أو الأحمر والأسود. ليس هناك مجال للشكّ: نموذج الكوفية هو أحد التصريحات العصرية لشانيل في الموسم المقبل.

موضة متجدّدة: عودة الكوفية (Chanel PR)

موضة متجدّدة: عودة الكوفية (Chanel PR)

وليست هذه هي المرة الأولى التي تجد فيها الكوفية طريقها إلى ميدان الموضة. من وظيفتها كغطاء رأس تقليدي للرجال، تحوّلت الكوفية إلى رمز للنضال الشعبي لتحرير فلسطين وإلى سمة مميزة لياسر عرفات، وتم اعتمادها في وقت لاحق من قبل جماعات سياسية متطرّفة.

بعد أن ظهرت في سنوات التسعينيات باعتبارها قطعة ملابس مشروعة في موضة الشارع المتطرفة، تحوّلت الكوفية عام 2008 إلى قطعة ملابس عصرية وتجارية. أدّت الرغبة في التداول التجاري للصورة المتمرّدة إلى إفراغها من كلّ مضمون سياسي، حيث تمّ بيعها بألوان متنوعة في شبكات أزياء مثل H&M.

اكتسب هذا الاتجاه دعم المشاهير مثل مادونا، المغني ستينغ والممثّلة كريستين دانست، والذين أضفوا على الكوفية طابعا عصريا.

في محاضرة ألقاها عام 2010 بروفيسور شهير في الأنثروبولوجيا، تحت عنوان "الكوفية: من رمز للمقاومة إلى منتج في المتاجر"، أوضح أنّه "إذا كانت تعبّر الكوفية في الماضي عن التضامن مع الفلسطينيين، فهي الآن إكسسوار مبتذل في الموضة وبلا معنى تماما".

موضة متجدّدة: عودة الكوفية (Chanel PR)

موضة متجدّدة: عودة الكوفية (Chanel PR)

في نفس السياق، من المثير أن نتساءل لماذا اختار لاغرفيلد عرض ملابس مصنوعة بنموذج الكوفية، خصوصا في عصر تفتتح فيه أفلام قطع الرؤوس من قبل داعش نشرات الأخبار. وفقا ليارا مشعور، محرّرة مجلة الأزياء والمرأة العربية "ليلك" التي يتمّ توزيعها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فإنّ اختيار لاغرفيلد ليس من قبيل الصدفة وهو نابع من التوجّه إلى السوق العربية واحتياطات النفط التي تملكها. "قال بنفسه في مقابلة تلفزيونية إنّ الشرق الأوسط ينتعش. دبي هي المستقبل، هذا هو المال الكبير، ومن أجل ذلك فقد أقام أيضا عرض أزيائه هناك".

تأتي الكوفية الأصلية بثلاثة ألوان: الأبيض، والتي يرتديها بشكل أساسي الرجال البدو. الأحمر والأبيض، الشعبية في الأردن ودول الخليج العربي والتي تمثّل مواقف وطنية وعسكرية. والكوفية بالأسود والأبيض، الشعبية بشكل أساسي في العراق وفي أوساط الرجال الفلسطينيين، والمرتبطة بالنضال الشعبي ضدّ الاحتلال الإسرائيلي. وكما ذكر أعلاه، فقد تمّ اعتمادها على مرّ السنين من قبل شركات أزياء والعديد من المصمّمين.