في كل صيف، يُفتتَح في إسرائيل، بشكل غير رسمي، "موسم الأعراس". يُعقَد قران شبان وشابات بحضور العائلة والأصدقاء. كثيرًا ما ينظر الزوجان إلى هذا الحدث بصفته "أسعد يوم في حياتهما"، باذلَين مساعي عديدة، وقتًا طويلًا، ومالًا طائلًا ليحظيا بأفضل حفلة.

بصفتي تزوجتُ بداية هذا الصيف، وحضرتُ مذّاك خمسة أعراس أخرى، يسرني أن أشارككم باختبار "العرس الإسرائيلي".

أحد الأمور الأولى (والأكثر متعة) التي تهتم بها كل عروس هو الفستان – فستان أبيض، ملكيّ، ومزخرَف يجعل كلّ واحدة تشعر بالفرادة. الإمكانيات عديدة ومنوّعة، والموضة تتبدّل كلّ عام، وتُضاف موضات جديدة. ثمة من تفضّلنَ فستانَا منتفخَا ولامعًا، فيما تفضّل أخريات فستانًا بسيطًا ومطرَّزًا. واحدة تفضل قماش الدانتيل والأخرى ستفضل قماش الشيفون المتدلي. بالطبع، يمكن الدمج بين الأساليب (ما أفضّله هو الدمج بين الدانتيل والشيفون). وفيما يفضّل بعض الفتيات اتّباع الموضة "التقليدية" ويرتدينَ فستانًا ورثنه عن العائلة، فإنّ الأكثرية تخيط فستانًا لدى مصمّم، فستانًا يكون ملائمًا بالضبط لقياسهنّ وذوقهنّ. الصناعة متطوّرة، ويمكن لكلّ واحدة أن تجد ما تريد، حسب المبلغ الذي هي مستعدّة لدفعه. لكننا سنتحدث عن هذا لاحقًا ...

أحد الأمور الأولى - انتقاء الفستان (تصوير: علاقات عامة رينا باهير)

أحد الأمور الأولى - انتقاء الفستان (تصوير: علاقات عامة رينا باهير)

وإضافةً إلى الفستان، فإنّ أحد الأمور الأولى التي يجري تحديدها هو مكان الحفل. ومن المعتاد إجراء حفل الزفاف في قاعة أو حديقة حفلات، لكنّ ثمّة من يفضّل زفافًا متواضعًا في ساحة، أو زفافًا "خاصًّا" في أحضان الطبيعة، في الحقل، أو في الغابة. عندما يجري تحديد المكان، يُحدّد التاريخ. ثمة عوامل كثيرة هنا يجب أخذها بعين الاعتبار. في الديانة اليهودية، ثمة فترتان لا يتم فيهما الزواج عادةً. الأولى: بعد عيد الفصح، ثمة 33 يومًا تُعتبَر أيام حدّاد، حتى اليوم الثالث والثلاثين من العومر (لاج بعومر)، الذي يُعتبَر "فاتحة" موسم الأعراس بين الربيع والصيف. بعد ذلك، في ذروة الصيف، ثمة ثلاثة أسابيع "استراحة" إضافية، بين 17 تموز و9 آب العبريَّين (فترة حداد بسبب حصار القدس حتى تدمير الهيكل).

بسبب كثرة الأعراس، ثمة ما يشبه "القالب" الثابت، الذي يجري وفقًا له معظم الأعراس في إسرائيل. فبشكل عام، يصل الضيوف في ساعات المساء الباكرة للاستقبال، حيث تُقدَّم للضيوف وجبات صغيرة ومنوّعة، إمّا في "بوفيهات" أو عبر أكثر من نادل يتجوّلون بينهم. هذه هي أيضًا مرحلة تقديم التهانئ والتمنيات للأسرة وللزوجَين الشابَين.

بعد ذلك، يجري الانتقال إلى القسم الرئيسي من حفل الزفاف، وهو طقس الزواج الديني، "الظلة" (الحوباه). الظلة هي خيمة على أربعة أعمدة يجرون تحتها مراسيم الزواج، إذ يجري الحاخام المراسيم، ويهنئ العروسَين، اللذَين يقفان تحت الظلّة مع والدَي كل منهما، وأحيانًا مع إخوة العريس والعروس. في المرحلة الأولى، يبارك الحاخام الخمر، يشرب الرجل، وتسقي أم العروس ابنتَها. بعد ذلك، يقدّم الرجل الخاتم لعروسه، ثم يتلو الحاخام بركات الزواج اليهودية السبع. في نهاية العملية، تجري مباركة الخمر مجدّدًا، ليسقي العروس عروسه هذه المرة، وقد أصبحت زوجته. وفي نهاية كل زواج يهودي، على العريس كسر كأس عبر دوسها، وذلك لذكرى خراب الهيكل.

طقس الزواج الديني اليهوجي (Serge Attal/FLASH90)

طقس الزواج الديني اليهوجي (Serge Attal/FLASH90)

ويمثّل كسر الكأس أيضًا نهاية "الحوباه" وبدء الاحتفالات، ما ترافقه بشكل عام أغنية فرِحة تدعو جميع الضيوف إلى القدوم إلى ساحة الرقص. تستمر الرقصات عدة ساعات، وتتنوع أساليبها. ثمة بين الرقصات عدد من الاستراحات لوجبة العشاء (التي تتألف من اللحم عادةً). وبشكل عامّ، ينتهز العريس والعروس الفرصة للمرور بين المدعوّين لشكرهم على مشاركتهم، بحيث لا يتبقى لهما أيّ وقت لتناول الطعام. ويلعب الكحول، المسموح به في اليهودية، دورًا مهمًّا آخر في الزفاف اليهودي، ويُستخدَم لإعطاء المزيد من الطاقة. وبعد ساعات من الرقص، الأكل والشرب، يبدأ الضيوف بالعودة إلى بيوتهم، وتنتهي الحفلة في ساعات الليل المتأخرة، فيعود العروسان إلى بيتهما متعبَين، ولكن مسرورَين.

لكنّ مَن يُسرّ أكثر حتى من العريس والعروس هم مقدّمو الخدمات – الرابح الأكبر من هذه المناسبات. فبدءًا من أصحاب القاعات وحدائق الاحتفالات، مرورًا بالمصورين، رجال الدي جي، مصممّي فساتين العرائس وبذلات العرسان، وانتهاءً بأخصائية تجميل  ومصفّفة شعر العروس. ينتهز مزوّدو الخدمات فرصة كون العروسَين المتوترَين يريدان أن يجري كل شيء على ما يرام، أو على الأقل ليس أقل "ممّا يفعله الجميع"، فيرفعون أسعارهم، ويربح بمئات، وحتى آلاف النسب المئوية.

كسر الكأس (Flash 90)

كسر الكأس (Flash 90)

يكلّف العرس المتوسط في إسرائيل، الذي يُدعى إليه بين 300 و350 شخصًا، نحو 130 ألف شاقل جديد (نحو 35 ألف دولار). وبالنسبة لمعظم العرسان الشبان، الذين كثيرًا ما يكونون طلّابًا جامعيين أو أجراء (الجيل المتوسط للزواج لدى اليهود في إسرائيل هو 25.5 عامًا للنساء و27.6 عامًا للرجال)، ثمة عبء اقتصادي ثقيل جدًّا. و"يغطي" عدد من الأزواج النفقات عبر الهدايا التي يجلبها المدعوّون (في إسرائيل، من المعتاد اليوم تقديم المال كهدية للزواج، "لمساعدة الزوجَين على بدء حياتهما المشتركة"، لكنّ الهدايا تغطّي فقط نفقات حفل الزفاف). وكثيرًا ما لا يكفي المال، ويضطر العروسان إلى اقتراض قروض لتسديد نفقات الزفاف. في حالات عديدة، يساهم الوالدون بتسديد جزء من المبلغ، ما يساعد الزوجَين كثيرًا. ومع ذلك، حتى لو غطّت الهدايا النفقات، فهي مجرد "قرض"، إذ سيُدعى الزوجان و/أو الوالدون، عاجلًا أم آجلًا، لحضور زفاف الضيوف أنفسهم، ليكون عليهم إعادة الهدية بمثلها.

في الفترة الأخيرة، ولا سيّما بعد الاحتجاجات الاجتماعية الكبرى صيف 2011 على غلاء المعيشة، يأخذ الوعي للموضوع بالتزايد، ما يؤدي إلى موجة جديدة من الأعمال المتعلقة بحفلات الزفاف، بهدف تخفيض النفقات للمتزوجين الشبّان. فمن مجموعات شراء كبيرة (كمية كبيرة من العرسان الذين يصبحون معًا قوة شرائية كبيرة، ويساومون مزوّدي الخدمات)، إلى "منتجي حفلات" يقومون بالعمل الشاق عوضًا عن الزوجَين ويحصلان لهما على أفضل الأسعار، ومؤخرا أيضًا، مجموعات على فيس بوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي، يعطي فيها المتزوجون نصائح، ويوصون بمزوّدي خدمات جيّدين وأسعارهم رخيصة. في جميع الحالات، ثمة أشخاص آخرون يربحون، ربما أقل قليلًا، من استغلال "حاجة" (وربما الأصح، رغبة) العرسان الجدد. والسؤال المطروح هو: هل تساوي متعة العروسَين كل هذا؟ وهل يُستبدَل "القالب" المعروف بآخر أرخص وأكثر توفيرًا؟ يُرجّح أن تكون الإجابة لا. لكن يمكن انتهاج التوجه الرومانسي والإيمان أنّ السعادة أهم من الغنى. ألف مبروك!