كيف يُصبح طالب متميّز ورب عائلة في مُقتبل عمره مُقاتلا في صفوف منظّمات الجهاد المتطرّفة المُتحاربة في سوريا؟ هذا ما تُحاول عائلة شحادة من الناصرة استيعابَه، وذلك بعد نشر أشرطة وصور توثق ابن هذه العائلة، ربيع شحادة، كمُقاتل في صفوف منظمة الدولة الإسلامية في سوريا.

ما الذي يدفع شخصا كهذا إلى الانضمام لصفوف مُقاتلي الجهاد؟ يروي صديق له منذ أيام المدرسة الثانوية مُشيرًا إلى أنّ ربيعَ كان من الطلاب الأكثر تفوّقا في طبقة جيله، بالإضافة إلى كونه صديقا طيبا يمدّ يد العون في أوقات الضيق. لكنه الآن، قد أعلم أحد أصدقائه أنّه قرب مدينة حلَب ويقوم بالمُحاربة هناك.

في شريط الفيديو الذي نُشِر مُؤخرًا، يظهر ربيع، الملقّب بأبي مصعب الصفوري، وهو في ساحة المعركة قرب مدينة حلب. إذ يظهر مُعلنا أمام الكاميرا قائلا "إننا قوم نحب شرب الدماء". حيث يكنّه صديقه الجالس بقربه بـ"الذباح الفلسطيني".

شاهدوا الفيديو:

قال أصدقاء ربيع، المتواجدون في نفس مدينة مولده، أنّهم قد صُدموا حينما شاهدوا شريط الفيديو. وحسب أقوالهم، لم يكن ربيع متطرفًا أبدًا وعائلته تعيش بأجواء مليئة بالتآخي والمحبة والعلاقات الطيبة مع مختلف الناس. وقبل بضعة أشهر فقط، وُلد له ابنٌ سُمّي على اسمه، إذ اختار ربيع هجرَه والالتحاق بالاقتتال الجاري في سوريا.

يُروى في الناصرة عن ربيع أنه قد عارض الاحتكاكات والخلافات بين المسيحيّين والمسلمين التي تحدث بين الفينة والأخرى في المدينة، وعند قيام مُسلمين مُثيرين للشغب باقتحام كنيسة البشارة عام 2006 وتفجير القنابل والمفرقعات داخلها، دافع ربيع بجسده عن الكنيسة مُبعدا المُهاجمين نحوها. وإضافة إلى ذلك، كان له أصدقاء يهود ذوي علاقة طيبة معه.

ومؤخرًا، كان شحادة طالبَ هندسة في كلّية الناصرة العليا في إسرائيل. ويدّعي أصدقاؤه في التعليم الأكاديمي أنّه كان طالبا متميّزا، واعتُبر "عبقريا". ووفقا لأقوالهم، لم يتطرّق البتة إلى موضوع اقتتال المواطنين في سوريا ولم يُبدِ أيّ تأييدا لإحدى الأطراف المُتعاركة.