اتضح الآن أن تونس، وهي البلاد التي بدأت فيها ثورة "الربيع العربي" قبل نحو أربع سنوات، قد أرسلت من المقاتلين أكثر من أي بلد آخر إلى العراق وسوريا لينضمّوا إلى التنظيم الإرهابي المتطرّف "الدولة الإسلامية". في جميع ضواحي الطبقة العاملة في العاصمة تونس، يتوق الشبان للحديث حول هذا الموضوع فقط، عن الانضمام لداعش، وعن الحياة الحلوة التي تنتظرهم في الخلافة الإسلامية الجديدة التي قامت في الشرق الأوسط.

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّه "رغم الخطوات التي تتخذها تونس لتطبيق نظام ديمقراطي يمكّن الناس من التعبير عن آرائهم، فإنّ تعصّبهم وتشكّكهم تجاه النظام هي على ما يبدو الأسباب التي أدت بالأقلية الساخطة لاعتماد بديل ديني متطرّف مثل "الدولة الإسلامية". "الدولة الإسلامية هي خلافة حقيقية، نظام يتّسم بالنزاهة والعدالة، حيث لا تحتاج فيه إلى طاعة شخص ما لأنّه غنيّ أو قويّ"، كما جاء في التقرير على لسان أحمد، وهو شاب مؤيّد للتنظيم الإرهابي داعش.

شباب تونس، يتصدّرون قائمة المتطوّعين لداعش (AFP)

شباب تونس، يتصدّرون قائمة المتطوّعين لداعش (AFP)

وجاء في التقرير أيضًا أنّ "عشرات الرجال من الطبقة العاملة يعبّرون عن دعمهم الراسخ للمتطرّفين، ومقتنعون أنّ ذلك هو فرصة لإزالة الحدود التعسّفية التي وضعها الغرب، أو ربما يؤدي إلى تحقّق النبوءات التي جاءت في القرآن. "هرمجدون" (تحريف اسم جبل مجيدو، والذي وفقًا للعهد الجديد، سيكون هناك حدث يؤدي إلى نهاية العالم بشكل جذري) ستبدأ مع استمرار المعارك في سوريا، وهناك العديد من العلامات وفقا للقرآن أنّ النهاية قريبة"، ولا يصدّق مواطنو تونس ما يُقال عن عمليات القتل وقطع الرؤوس، "كل شيء يأتي من الدول الغربية التي تريد تدمير الإسلام".

وقد ادُّعيَ في التقرير أنّ الربيع العربي قد جلب معه تغييرًا كبيرًا: القدرة على التعبير عن الآراء بشكل حرّ نسبيّا. يسمح رجال الدين والمتعصّبون المتطرّفون لأنفسهم بالحديث بقوة أكبر في مدح الدولة الإسلامية وفي فوائد انضمام الشباب للخلافة التي نشأت في العراق وسوريا.

افراد داعش (AFP)

افراد داعش (AFP)

مراد، هو شاب تونسي يبلغ من العمر 28 عامًا، يحمل درجة الماجستير في التكنولوجيا ولا ينجح في الحصول على عمل إلا في مجال البناء، قال لمراسل "نيويورك تايمز" إنّ "الدولة الإسلامية هي الأمل الوحيد لوجود العدالة الاجتماعية. ستقيم الدولة الإسلامية النظام في دول النفط الغنية في الخليج العربي وستوزّع الثروة بشكل أكثر عدلا على مواطني الدولة".

ويعرف العديد من الشباب التونسي الكثير من الأصدقاء الذين انضمّوا إلى صفوف التنظيم. بعض أولئك المنضمّين الجدد، قُتل خلال القتال في العراق أو سوريا وبعضهم تزوّج ويحصلون على رواتب أفضل، "لقد تزوّجوا وحصلوا على حياة أفضل منّا"، كما أضاف الشبان العاطلون عن العمل، والذين تمّ إجراء المقابلة معهم في المقاهي المختلفة في مختلف أنحاء تونس.