الانتخابات في إسرائيل تقترب، ويبدو أنّ الأعصاب والتوتّرات بين عموم المرشّحين آخذة في التزايد. اشتدّت في الآونة الأخيرة ظاهرة لم تكن موجودة في بداية المعركة الانتخابية: هجمات متبادلة بين الأحزاب المختلفة في نفس "الكتلة السياسية".

في إسرائيل لا يختار الناخبون رئيس الحكومة، وإنما الحزب فقط. بعد الانتخابات، يكلّف رئيس الدولة أحد الأحزاب في تشكيل حكومة، وبشكل عام فإنّ الأحزاب التي تشكّل الحكومة هي الأحزاب القريبة من بعضها البعض من الناحية الأيديولوجية.

فعلى سبيل المثال، إذا كان رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، هو الذي سيشكّل الحكومة القادمة، فهناك احتمال كبير بأنّ يكون حزب البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت شريكا كبيرا في هذه الحكومة. وعلى الجانب الآخر، إذا فاز "المعسكر الصهيوني" برئاسة يتسحاق (بوجي) هرتسوغ وتسيبي ليفني في الانتخابات، فمن المحتمل جدّا أن يكون حزبا "هناك مستقبل" برئاسة يائير لبيد و "ميرتس" شريكين كبيرين في تلك الحكومة، التي ستكون حكومة اليسار - الوسط.

وكما ذكرنا، فحتى وقت قريب حرصت الأحزاب المختلفة على عدم مهاجمة الأحزاب القريبة لها، ولكن يبدو أنّه من المتوقع تغيّر هذا الاتجاه، ربما بسبب حقيقة أنّ التقدير المرجّح اليوم هو أنّ نتنياهو سيستمرّ في تولّي منصب رئيس الحكومة، ولذلك ترغب الأحزاب المختلفة بـ "قضم" أصوات من الأحزاب القريبة إليها. هكذا تمّ تمهيد الأرضية للمواجهة على تويتر والتي جرت أمس بين نتنياهو وبينيت.

نفتالي بينيت (Alex Kolomoisky/FLASH90)

نفتالي بينيت (Alex Kolomoisky/FLASH90)

في البداية، غرّد رئيس الحكومة نتنياهو في تويتر كاتبا: "سيكون "البيت اليهودي" شريكا في حكومتنا، ولكن إذا انخفض بعدّة مقاعد فهذا لن يغيّر شيئا. إذا انخفض الليكود بعدة مقاعد، فمن المحتمل أن يتمّ تسليم الحكومة لليسار". في الواقع، فهناك هدف واضح فقط لهذه التغريدة: جعل ناخبي البيت اليهودي يصوّتون لنتنياهو.

ولم يتأخر ردّ بينيت عن الوصول، ونشر بعد مدّة قصيرة من ذلك هذه التغريدة: "القسم الأول غير صحيح (في المرة السابقة حاولوا استبعادنا من الحكومة) والقسم الثاني لن يكون (بيت يهودي كبير فقط هو ما سيمنع أن تقوم مجدّدا حكومة لليسار)". هذه التغريدة ساخرة، ذلك أنّ جملة "القسم الأول غير صحيح والقسم الثاني لن يكون" هي جملة مرتبطة بنتنياهو. رسالة بينيت هي أنّ إضعاف حزبه قد يؤدي بحكومة الليكود لتصبح مع المعسكر الصهيوني.

أما الذي قرّر الانضمام إلى هذه التغريدات فهو موشيه كحلون، زعيم حزب "كلّنا"، الذي يركّز على تخفيض غلاء المعيشة في إسرائيل. "منذ عام وثمانية أشهر وأنتما تتشاجران" هكذا غرّد كحلون في ردّه، "لشعب إسرائيل هذا ليس مضحكا جدّا. بدلا من أن يهزم أحدكما الآخر عليكما أن تهتما بهزيمة غلاء المعيشة".

وستجري الانتخابات كما ذكرنا بعد أكثر من شهر بقليل، ولكن الأحداث الأخيرة تؤكّد بأنّ القادم في المعركة الانتخابية سيكون حماسيّا ومليئا بالتشهير بين المرشّحين المختلفين. ويبقى علينا أن ننتظر المواجهات القادمة.