انتهت في إسرائيل فترة الأعياد بعد نهاية أسبوع طويلة من الراحة، بدا خلالها أنّ الناس الأكثر انشغالًا كانوا المحلّلين السياسيين. بعد خطابَي أوباما وروحاني والمحادثة الهاتفية التاريخية، اختارت يديعوت أحرونوت وضع 9 تحليلات مختلفة على الصفحة الرئيسية، في حين افتتحت وسائل الإعلام الأخرى الأسبوع بعدد كبير من التحليلات.

قدّر ناحوم برنيع من "يديعوت" أنّ تحسّن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لم يحظَ باستحسان أية حكومة موالية للغرب في الشرق الأوسط، لا سيّما الحكومات السنية في السعودية، مصر، تركيا، الأردن، والسلطة الفلسطينية، وكذلك القوى المناهضة للشيعة في لبنان، سوريا، والعراق. ويقدّر برنيع أن تأثير نتنياهو على سياسة أوباما منخفض، حيث يراها في اللحظة الحاسمة "مترددة، أحيانًا تهكمّية، ساذجة وهاوية أحيانًا أخرى". لكنه يذكر أنّ لدى نتنياهو دائمًا إمكانية تجاوز الرئيس الأمريكي، والتوجه مباشرةً إلى الكونغرس أو إلى الرأي العام.

في صحيفة هآرتس، يصف حامي شيلو أسبوعًا من النجاحات الدبلوماسية للرئيس أوباما، على الأقل من وجهة النظر الأمريكية. ويتفق شيلو مع معظم المحلّلين على أنّ نتنياهو فاته القطار، والتوقيت الذي حُدّد لخطابه أمام الجمعية العامة يتركه مكبّل اليدَين، وعاجزًا عن التأثير بشكل ملحوظ في إجراءات الأسبوع الماضي. فهو يقول: "سيبذل أوباما بالتأكيد جهودًا دؤوبة لتهدئة مخاوف نتنياهو في محادثاتهما الخاصة، وللتعبير عن تعاطف معه في العلن. لكنّ نتنياهو سيضطرّ إلى التأقلم وحده مع الإعلام الأمريكي، الذي انجرف معظمه نحو رسائل الأخوّة، المصالحَة، والآخرة الخاصّة بروحاني". ويؤكّد شيلو: "يوم الثلاثاء، حين يصل الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سيكتشف نتنياهو أنّ الحفلة قد انتهت".

ويوافق عاموس هرئيل من صحيفة "هآرتس" على هذا الرأي، قائلًا: "حتى إن حضّر خطابًا لامعًا هذه المرة، فإنّ نتنياهو يعلم أنّه يستطيع على الأكثر كشف ثغرات في المظهر الذي تعرضه إيران للعالم، لا قلب الاتّجاه". لكنه يضيف أنه يُمنع السماح للمحادثة الهاتفية بين أوباما وروحاني أن تُنسينا أنّ أوباما عرض في خطابه للمرّة الأولى منذ سنوات عقيدة أمريكية متبلورة حيال الشرق الأوسط، تشمل استعدادًا لاستخدام قوّة عسكرية لمنع حيازة دول سلاحًا نوويًّا.

ويرى دان مرجليت من إسرائيل اليوم إجراءات الأسبوع الماضي على أنها تدهوُر في التقدم الذي أُحرز ضدّ المشروع النووي الإيراني، ويؤكّد أنّه "حين يوجّه جوُّ التسوية بأي ثمن الدبلوماسيةَ الدولية، فلا أحد يريد الإصغاء إلى حجج ثقيلة تحذّر من فخّ الدول الشريرة". ويعارض مرجليت المعادلة القائمة على أنّ التوصلّ إلى حلّ سياسي للقضية الإسرائيلية - الفلسطينية سيحلّ القضيّة الإيرانية، قائلًا: "عندما يجري إيجاد حلّ للشأن النووي الإيراني، سيكون أسهل التوصّل إلى تفاهم في النزاع المحلي".

ويوافق محلّلون آخرون على أنّ من الخطأ الربط بين الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني والشأن الإيراني. فقد أوضح الدبلوماسي السابق ألون بنكاس في إذاعة الجيش أنّه بعد سنوات نجحت فيها إسرائيل في أن توضح للعالم أنّ إيران نووية ليست خطرًا على دولة إسرائيل فحسب، بل على الاستقرار السياسي العالمي، فإنّ خطابًا حربيًّا لنتنياهو في هذه الظروف يمكن أن يمسّ بقوة بالتقدم الذي جرى إحرازه.

كذلك شدّدت الصحف على أنّ تقديرات المحللين في العالم العربي، لا سيّما السعوديين، مشابهة للتقديرات في إسرائيل، واختارت عمود عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط، حيث يذكر: "الجانب المقلق في خطابه وسياسته هو موقفه من إيران. يبدو أن أوباما مأخوذ بالرسائل الإيرانية من الرئيس الجديد روحاني الذي تقمص شخصية المحب للسلام، المستعد لمنح أوباما صفقة العمر سياسيا!" ويضيف: "إيران ليست الهند ولا باكستان، ولا حتى إسرائيل، نقول إنها تعرف حدود اللعب السياسي. يحكمها نظام متطرف عقائديا يعبر بشكل واضح منذ ثلاثين عاما عن طموحاته بالتوسع والهيمنة ومعاداة جيرانه والعالم. بوجه الرئيس روحاني الباسم وكلماته المعسولة، يرتكب أوباما خطأ غير قابل للإصلاح إن ترك الإيرانيين يعبثون به، سواء بشراء الوقت أو بتقديم وعد شرف رخيص يزعمون فيه أنهم لن يستخدموا سلاحهم النووي." وكذلك، تطرقت الصحف إلى عمود جمال خاشقجي الذي يذكر أنّ الإيرانيين بحاجة إلى سنة لخداع الأمريكيين، وحينها تصبح لديهم القدرة على إنتاج قنبلة نووية دون أن يزعجهم أحد".