إنه لأمر مضحك أن تقرأ كلمة "حقيقة" في عنوان ظهر على موقع "القدس العربي" بالبنط العريض، يقول "حقيقة العلاقة بين الممثلة الاباحية ميا خليفة ووزير إسرائيلي"، وفي مضمون المقالة تقترح الصحيفة، من لندن، أن نجمة الأفلام الإباحية اللبنانية الأصل، ميا خليفة، بصدّد زيارة إسرائيل، وذلك بدعوة من الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت.

والأصعب من ذلك زعم الصحيفة أن هنالك غزل بين الممثلة والوزير، "ربما تطور إلى علاقة غرامية". والأصول أن تحذف كلمة "حقيقة" في حال حضرت كلمة "ربما". لكن يبدو أن كل شيء مباح حينما يدور الحديث عن إسرائيل أو مسؤول إسرائيلي، إذ لا تخضع هذه الأخبار إلى أبسط الأخلاقيات، مثل التّأكد من الشائعة قبل أن تصبح معلومة، وإسناد الخبر إلى مصدر موثوق.

ميا خليفة (النت)

ميا خليفة (النت)

وقد اكتفت "القدس العربي"، والمواقع التي نقلت الخبر عنها حرفيا، بذكر "وفق مواقع إلكترونية عدة"، كأن كلمة "عدة" من شأنها أن تخلق انطباعا جادا لدى القارئ.

وواصلت الصحيفة في نشر معلومات غير دقيقة عن خلفية مثل كتابتها أن خلفية تدعى "سارة"، وأنها "اعتنقت اليهودية في مرحلة ما". معلومات لم نستطيع أن نتحقق منها في أي مكان. فهل بغت الصحيفة بناء "نظرية مؤامرة" حول ميا خلفية وإسرائيل؟.

وقد أسفر البحث الذي أجريناه عن ميا خليفة (اسم الشهرة)، لم نستطع التأكد من اسمها الحقيقي، أنها ولدت في لبنان، وهاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة، وترعرعت في مقاطعة مونتغومري، ولاية ماريلاند. ونالت على شهرة كبيرة في أعقاب عملها في صناعة الأفلام الإباحية.

وأثارت خليفة، وعمرها 23 عاما، ضجة في أعقاب مشاركة في مشهد إباحي ظهرت به وهي تلبس الحجاب، وتصدرت خلال وقت قصير قائمة نجمة البورنو الأكثر مشاهدة وقف موقع "بورن هب".

ونشرت صحف أمريكية، أبرزها "واشنطن بوست"، أن خليفة اعتزلت مؤخرا الأفلام الإباحية، وتعدُ اليوم "شخصية مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي" بفضل أعداد المتابعين لحساب "تويتر" (لديها مليون شخص)، وإنستجرام ( لديها 300 ألف شخص)، وتستغل في الراهن هذه القاعدة الشعبية، لدعم فرق رياضية في الولايات المتحدة.

إذن، ميا خليفة لا تنوي زيارة إسرائيل! والوزير نفتالي بينيت ليس على علم بعلاقة خاصة مع الممثلة، وإن كان اسمه ظهر إلى جانب ميا خلفية في موقع ما، فهذا من باب السخرية.

الوزير نفتالي بينيت ( Ohad Zwigenberg/POOL)

الوزير نفتالي بينيت ( Ohad Zwigenberg/POOL)

ننوه أن الوزير بينيت ليس وزير الاقتصاد كما ذكر في المقالة، وإنما وزير التربية والتعليم، وهذا خطأ يغفر له قياسا بمصداقية الخبر ومعالجته إعلاميا.