كل عام في الصيف يُفتتح في القدس "موسم الثقافة" بكامل قوته. تفتتح المتاحف أبوابها حتى ساعات متأخرة من الليل، وتقام الحفلات الموسيقية والمسرحيات كل يوم، وتكتظّ الفنادق بالعديد من السياح من إسرائيل ومن العالم. ولكن قبل عام في صيف 2014 عطّلت الحرب في غزة هذا الاحتفال السنوي، وتم إلغاء أحد المهرجانات الرئيسية الذي تمّ التخطيط له، وهو "تحت الجبل".

يتناول مهرجان "تحت الجبل" الذي افتُتح اليوم في القدس بواسطة الفنّ إحدى النقاط الأكثر حساسية في الشرق الأوسط، وربما حتى هي قلب الصراع اليهودي - العربي. وضع المخطّطون للمهرجان لهم هدفًا وهو تقريب محبّي الثقافة الإسرائيليين إلى وجهة النظر العربية، الفلسطينية والإسلامية لمجمّع الحرم القدسي الشريف.

وجاء في الملاحظات التوضيحية حول المهرجان: "الحرم الشريف هو في المقام الأول تاريخ متعدّد الطبقات من النشاط الذي لا يهدأ، والوافر بالحياة والدم. قدم اليبوسيون، الكنعانيون، اليهود، الرومان، المسلمون، المماليك، الصليبيون، البريطانيون، الأردنيون، الفلسطينيون والإسرائيليون، على هذا الجبل أفضل ما لديهم".

جزء من مهرجان "تحت الجبل" (Netanel Tobias)

جزء من مهرجان "تحت الجبل" (Netanel Tobias)

الأعمال الفنية التي عُرضت في المهرجات والجولات المعروضة في إطاره تعمل لتقدّم نظرة أخرى للقصة التاريخية المعروفة للجانب الإسرائيلي حول نفس المكان الذي يصفه بـ "جبل الهيكل"، وحاولت الحفاظ على قداسة المكان ولكن عرض زاوية نظر جديدة. وهي تسعى إلى التأكيد على أهمية الحرم المعمارية، الفنّية، الأثرية والرمزية وستحاول، بحسب كلام المنظّمين "عرض طرق جديدة من الجمود السياسي والروحي الذي وصل إليه".

من بين الجولات الأروع هناك جولة سيجريها محاضرون فلسطينيون للجمهور الإسرائيلي. سيرشد خالد خطيب، مدير متحف التراث الفلسطيني في القدس، جولة من باب العامود حتى عتبة المسجد الأقصى. وتوفر الجولة زيارة لأماكن مهمة في الحياة الفلسطينية والمعالم التراثية العربية المبنية حول الحرم الشريف. قصص طفولة في المدينة القديمة، ولقاء مع أسرة تعيش في المكان في الـ 600 عام الأخيرة.

وهناك جولة أخرى سيجريها الدكتور علي كليبو، الذي سيرشد السياح الإسرائيليين لفهم العمق الروحي للحرم القدسي الشريف. سيقدّم الدكتور كليبو لمحة عن التجربة الروحانية للمجمّع المقدّس من المكان الذي اتصل به النبي مع الله خلال رحلته الليلية. ستعرض المحاضرة تأثير الرحلة الليلية لمحمد على التفكير النهائي، على الفلسطينيين وعلى العائلات النبيلة في القدس.

إلى جانب هذه الجولات، يقدّم المهرجان حفلات تعرض بشكل عميق الحرم الشريف من زاوية النظر الأمنية الإسرائيلية. سيحاضر الإعلامي سليمان الشافعي حول "تاريخ العنف" في المكان، وسيعرض مركّز الشاباك الأسبق عامي ميتاف منظومة الكاميرات الأمنية المتطوّرة التي نُشرت في منطقة الأقصى والقدس القديمة والتي تشاهد حياة السكان في كل ثانية.