حدود حرية التعبير في إسرائيل تتعرض لاختبار جديد على إثر "مهرجان أفلام النكبة" الذي أعلنت عن إقامته دار السينما "سينماتك" تل أبيب. أثار هذا الحدث، الذي يُطلق عليه اسم "مهرجان 48 ملم: المهرجان الدولي الثاني لأفلام النكبة والعودة"، غضب وزيرة الثقافة الإسرائيلية، ليمور ليفنات، وتعمل حاليًا على وقف التمويل الحكومي للسينما التي ستُقيم ذلك المهرجان.

الجهة المُنظمة لهذا المهرجان هي الجمعية الإسرائيلية  "زوخروت"، التي أثارت في الماضية زوابع كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي. إن هدف الجمعية المُعلن هو تعميق وعي الجمهور اليهودي في إسرائيل بالنكبة، وطرح مسألة حق العودة وتطبيق ذلك الحق. سيتم خلال المهرجان أيضًا عرض فيلم "1948" لمحمد بكري، مخرج فيلم "جنين جنين" الذي كان مثار خلاف قضائي ودعوى تشهير ضده بسبب ادعائه أن جنود إسرائيليين قاموا بارتكاب مجزرة في جنين عام 2002.

صرحت الوزيرة ليفنات قائلة "ذلك أمر غير معقول برأيي أن تقبل جهة مدعومة من دولة إسرائيل بإقامة مهرجان كامل داخل جدرانها مُكرس بأكمله للقول وكأن يوم إقامة دولة إسرائيل هو يوم حزن". وأضافت قائلة: لا يُعقل أن تتحمل الدولة تمويل مؤسسة تُشجع على التداول بالقضية التي يسميها الفلسطينيون "حق العودة" الأمر الذي أثره سلبي على استمرار قيام دولة إسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية".

سيُطرح للنقاش اليوم، خلال جلسة لجنة المالية التابعة للكنيست، موضوع إمكانية وقف التمويل الحكومي لـ "سينماتك". وقال نائب الكنيست آليكس ميلر الذي بادر إلى طرح هذا النقاش: "يجب ردع كل من يعتقد بأنه بالإمكان تجاهل قوانين الدولة والمس برموزها".

صرحت إدارة سينماتك تل أبيب أن المهرجان سيُقام رغم التهديدات. وادعى مدير سينماتك، آلون غاربوز، أن التمويل الحكومي الذي يُقدّم لهذه المؤسسة هو قليل على أي حال وغير ملموس، مقارنة بالتبرعات الشخصية. "المشكلة ليست بالمال"، أضاف غاربوز قائلاً: "المشكلة هي بمحاولة وزارة الثقافة إجبار مؤسسة تربوية على تغيير برنامجها بسبب ادعاءات غريبة. ومن الجدير ذكره أنه حتى هذا اليوم كانت تعمل سينما "سينماتك" دون فرض رقابة على الأفلام التي تعرضها. لا تمييز بين اليمين واليسار ولا العلمانيين والمتدينين وهذه المرة أيضًا لن تكون هناك رقابة".

وقفت هيئة تحرير صحيفة "هآرتس"، وذلك من خلال مقال هيئة التحرير، موقفًا مؤيدًا لسينماتك وضد وزيرة الثقافة ليفنات. كُتب في  المقالة التي تحمل عنوان "وزيرة دون تربية"، ليست وظيفة وزارة الثقافة في دولة ديمقراطية أن تُنتج ثقافة. كل ما على الوزارة أن تفعله هو توفير موارد جماهيرية مناسبة من أجل دعم إقامة مؤسسات ودعم المبدعين، العاملين في النشاطات الثقافية".

تم اختتام المقالة بكلمات: وزيرة الثقافة التي تطالب بوقف تمويل جهة ما فقط لأن هناك نشاط ثقافي يخالف وجهات نظر السلطة الحاكمة، لا تعرف أبدًا معنى الثقافة في دولة  ديموقراطية وليست جديرة بهذا المنصب".