في ظل سنوات طويلة من السيطرة الإسرائيلية الشديدة، طوّر عالم التجارة والأعمال الغزاوي "اقتصاد أنفاق التهريب"، ونجح في تحقيق بعض التوازن بين جيش الدفاع الإسرائيلي وحماس. ومع ذلك، فإن إسقاط "الإخوان المسلمين" في مصر قلب الأوراق وأدى إلى إغلاق معظم الأنفاق من بين 1,200 نفق، وأكد الكثير من المواطنين في القطاع بأنهم لم يشهدوا مثل هذه الأزمة سابقًا.

أدى النقص في الوقود إلى انقطاع الكهرباء بمعدل 12 ساعة يوميًا، والحلول المرتجلة لا تكفي. فعلى سبيل المثال، فإنّ الغالبية العظمى من المحلات التجارية، تغلق أبوابها في ساعات مبكرة، في ظل قيود تخصيص المولّدات الكهربائية الشخصية. يشعر سكان الطوابق العليا في البنايات السكنية بأنهم محاصرون، وهناك حاجز اجتماعي سميك يفصل بين أصحاب الإمكانيات – والتيار الكهربائي الخاص – وبين المواطنين الغارقين في الظلام.

قامت الأفران، المطاعم، الفنادق بل حتى المناطق الزراعية بتخفيض نطاق عملها، ويتوقع المزيد من التدابير القاسية للتعامل مع الأزمة. عندما يصل معدل البطالة إلى 32% يكون الوضع الاقتصادي ميؤسًا منه.

وفي الوقت نفسه، خسرت حكومة حماس كميات كبيرة من الضرائب المفروضة على البضائع التي مرت عبر الأنفاق. تم في الشهرين الأخيرين تأخير رواتب 50 ألف موظف حكومي في غزة، والهبوط مستمر. وللمرة الأولى منذ عام 1995 لن تموّل حركة حماس احتفالات الـ 14 من كانون الأول – ذكرى تأسيسها – "وعيًا للوضع الاقتصادي الصعب".

ويفهمون في إسرائيل الوضع الخطير الذي وصلت غزة إليه بشكل جيد، وقد اعتمد وزير الدفاع موشيه (بوجي) يعلون قبل قرابة الأسبوع توصية بخصوص المستوى المهني في نظام الدفاع لتمكين إدخال مواد البناء لبعض المشاريع الكبيرة التي تنسقها منظمات دولية في قطاع غزة. وقد حذر أعضاء في وحدة التنسيق في الضفة والقطاع بأنّ استمرار منع إدخال مواد البناء قد يؤدي إلى فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل في القطاع، وبشكل غير مباشر إلى تفاقم الوضع الأمني.

ويعتقد يعلون أنّ هذه التحذيرات مبالغ بها، وأنّ على إسرائيل الاستمرار بأخذ الثمن من حماس كردّ على اكتشاف النفق الذي حفره تنظيم حماس من القطاع إلى داخل إسرائيل في النقب الغربي. والآن، وبعد المداولة، قرر يعلون الأخذ بالتوصية جزئيًا، وأمر منسق الأعمال في الضفة والقطاع، اللواء إيتان دنجوت، بتقديم خطة لإزالة بعض العقوبات في الأيام المقبلة، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

في ظل اليأس الكبير فاندام يحاول المساعدة

في ظل اليأس الكبير وارتفاع معدلات البطالة قرر أحد الشباب الغزاويين مؤخرًا أن يخرج فيلمًا قصيرًا يقلد فيه الممثل فاندام في فيلمه الدعائي القصير لشركة فولفو. ولكن الشاب قرر في فيلمه أن يحتج على انقطاع الكهرباء، النقص في المياه الجارية والنقص الخطير في الوقود. وبدلا من القيام بـ "بالانشقاق" بين شاحنتين تسيران كما في إعلان الممثل الهوليوودي فاندام، فقد قرر الشاب وضع رجليه على سيارتين من نوع "كايا"، يقوم بدفعها أصدقاؤه المحتجّون معه على نقص الوقود. "شكرا لفاندام"، هكذا كُتب في نهاية الفيديو القصير، والذي قام بإنتاجه ورفعه إلى موقع يوتيوب مجموعة من الفنانين تطلق على نفسها اسم "تشويش".

يحظى الفيديو حاليا بأكثر من 3000 مشاهدة، في الوقت الذي حظي فيه فيديو فاندام الأصلي بأكثر من 58 مليون مشاهدة.

شاهدوا فيديو الإعلان الخاص بفاندام

شاهدوا فيديو الاحتجاج الذي أخرجه الشاب الغزاوي