نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مؤخرا تقريرا يتناول المهارات الأساسية للسكان في دول مختلفة في العالم ويركّز على أهمية النظم التعليمية في صناعة الازدهار الاقتصادي على المدى البعيد. أظهر التقرير أنّ المشاكل في السياسات وأداء النظم التعليمية في الدول المختلفة تؤدي إلى الركود الاقتصادي.

ومن أجل التأكيد على هذه العلاقة بين التعليم والازدهار الاقتصادي، أجرت المنظمة مقارنة بين 76 دولة، استنادا إلى نتائج امتحانات أجراها التلاميذ في سنّ الخامسة عشرة في العلوم والرياضيات. وهكذا وصل التقرير إلى تصنيف البلدان الأكثر ذكاء في العالم وتلك التي تتمتع بالنظم التعليمية الأفضل.

في كل ما يتعلق بالدول العربية، لم يكن أداؤها جيدا، رغم أنّ تسعة دول من التي اشتمل عليها التصنيف تعتبر دولا ذات دخل متوسط أو مرتفع. كانت الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الأكثر ذكاء في هذا السياق (45 في التصنيف العام)، وجاءت بعدها البحرين (57) ولبنان (58). بعد ذلك يمكننا أن نجد الأردن، تونس، السعودية، قطر وعُمان. وحلّت المغرب في المركز الأخير من بين الدول العربيّة (73). ومن الجدير ذكره أن التقرير لم يشمل الدول العربيّة الأكثر فقرا، ومن بينها العراق ومصر، التي وكما سترون في التالي أنّها ليست أقلّ "ذكاء".

تقع في أعلى قائمة الدول الأكثر ذكاء في العالم وفق هذا المقياس دول من آسيا: سنغافورة، هونغ كونغ، كوريا الجنوبيّة واليابان، والتي تتميّز النظم التعليمية فيها بالدقة المتناهية من قبل المعلّمين. تقع معظم الدول الأوروبية في المراتب بين 5 إلى 30، وعلى رأسها فنلندا المعروفة بنظامها التعليمي القوي، أستونيا، سويسرا وهولندا. وفي أسفل القائمة هناك الدول الإفريقية وأمريكا اللاتينية، وخصوصا هندوراس، جنوب إفريقيا وغانا.

ومع ذلك، ففي دراسة أخرى نُشرت في نهاية عام 2013، وُجد أنّ لدى سكان العراق متوسّط الـ IQ الأعلى في العالم العربي. يليهم بالترتيب التنازلي سكان: الكويت، اليمن، الإمارات العربية المتحدة، الأردن، السعودية، المغرب، الجزائر، البحرين، ليبيا، عُمان، سوريا وتونس. لم يتم إجراء الدراسة في الأراضي الفلسطينية. رغم أنّ مصر ولبنان يتمتّعان بمشاهد ثقافية، تنمية مهنية ونشاطات اجتماعية واسعة، فهما يقعان في مرتبة منخفضة نسبيًّا، حيث يأتي بعدهما فقط قطر والسودان.

في هذا السياق، يجب على معطيات أخرى للأمم المتحدة أن تقلق العالَم العربي: تترجم اليونان ذات الـ 11 مليون مواطن من الكتب الإنجليزية خمسة أضعاف ما تترجمه جميع الدول العربية مجتمعة، والتي يعيش فيها نحو 370 مواطنا. لا يعرف نحو 100 مليون شخص في العالم العربي القراءة والكتابة وثلاثة أرباعهم في سن 15حتى 45. لا يعرف نصف الأفراد في العالم العربي تقريبا القراءة والكتابة.
نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع "ميدل نيوز"