بينيت، الذي يبلغ من العمر 41 عاماً، بدأ حياته السياسية في حزب "الليكود" عندما كان يشغل منصب مدير مكتب بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الحالي، والذي من المفترض أن يفوز في الانتخابات القريبة. لكن بينيت اليوم يواجه نتنياهو وجهاً لوجه، ويعتبر الخصم الأكبر له في الحصول على أصوات اليمين. وحسب استطلاعات الرأي يتوقع أن يحصل حزبه في الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء القريب، في 22 يناير (كانون الثاني)، ما بين 12-14 مقعداً (من أصل 120 مقعداً في الكنيست)، مقابل 3 مقاعد في الكنيست الحالية. لهذا نقدم لكم هنا لمحة إلى النجم الصاعد في سماء الانتخابات الإسرائيلية.

ولد بينيت في آذار 1972 في مدنية حيفا لوالدين قدما إلى البلاد من كاليفورنيا، في الولايات المتحدة، بعد حرب الأيام الستة. في غمرة شبابه تقرب والديه من الدين، وتلقى بينيت تربية دينية، لكن خلال خدمته العسكرية نزع القبعة الدينية (قلنسوة) عن رأسه، وهي الرمز الخارجي الواضح بالنسبة للمتدينين اليهود. مع ذلك، بعد مقتل رئيس الحكومة اسحاق رابين في عام 1995، عندما سمعت أصوات انتقاد لاذعة ضد المؤسسة الصهيونية المتدينة، عاد ليعتمر القبعة الدينية، واليوم يعزز بينيت مكانته كأحد رموز الصهيونية المتدينة في إسرائيل.

قام بتأدية خدمته العسكرية كمقاتل في وحدة النخبة التابعة لهيئة الأركان وكضابط في وحدة "مغلان" (وحدة خاصة في جيش الدفاع مختصة في عمليات خلف خطوط العدو)، ولا يزال يؤدي خدمته الاحتياطية في نفس الوحدة حتى يومنا هذا، وقد حارب من خلالها في حرب لبنان الثانية. وبعد تسريحه من الجيش درس المحاماة وإدارة الأعمال في الجامعة العبرية في القدس، وفي عام 1999 أقام شركة ستارت-أب تدعى "سايوتا"، المتخصصة في برامج حماية المعلومات على شبكة الإنترنت. في عام 2005 اشترت شركةRSAالأمريكية "سايوتا" مقابل 145 مليون دولار، وهي صفقة جعلت بينيت ينام قرير العين من ناحية الثروة والمال، ويتفرغ للعمل في السياسة.

في عام 2006 شق بينيت طريقه في السياسة الإسرائيلية، عندما انضم إلى حزب الليكود وترأس طاقم عمل بنيامين نتنياهو، الذي كان في حينها رئيس المعارضة، وفي عام 2007 أدار حملة نتنياهو في الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود. على الرغم من نجاحاته في منصبه، طرد في عام 2008 من مكتب نتنياهو. والسبب في ذلك، على ما يبدو، يتعلق بسارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة، وحسب الشائعات فهي المرأة "الآمرة الناهية" والتي تقف من خلف العديد من القرارات التي يتخذها نتنياهو. عندما عمل بينيت مديراً لمكتب نتنياهو، لم ينصاع لأوامر "السيدة الأولى" وتجاهل أوامرها، ما أدى في النهاية إلى إقصاءه عن وظيفته.

منذ انتخابه رئيسا لحزب "البيت اليهودي" يحظى بينيت بنجاح كبير، وقد خرج الحزب بحملة تحت شعار "هناك شيء جديد يبدأ" في إشارة إلى التوجه الشاب والمتحمس من قبل بينيت. يتمتع بينيت بالدعم ويعلن عن "ربيع يهودي"، والذي ينعكس حسب رأيه من خلال يقظة القيم اليهودية والرجوع إلى التقاليد. أحد أهم المواضيع في الانتخابات الحالية، بحسب ما يقوله، هو الموضوع الاجتماعي، وجسر الهوة بين العلمانيين والمتدينين، ودمج المتدينين المتشددين من ناحية، وعرب إسرائيل من الناحية الأخرى، ويقول في هذا الصدد: "أنا أدعم بقوة دمج العرب. حسب القانون، يحق لهم التمتع بحقوق متساوية، لكن في الواقع هذا لا يحدث، ويجب القيام بالكثير من الأمور من أجل المساواة. أنا أعارض الأصوات العنصرية وغير الأخلاقية من قبل الأحزاب التي تعارض دمج العرب في المجتمع".

على الخارطة السياسية يمثل بينيت اليمين المتطرف، ويعارض صراحة إقامة دولة فلسطينية، حيث يقول: "أعتقد بأنه في حال قيام دولة فلسطينية بالقرب منا فهذا سوف يؤدي إلى عشرات السنوات من المعاناة والحرب لكلا الطرفين، ولن يتحسن الوضع نسبياً كما هو عليه الآن. لقد أثبتت اتفاقية أوسلو فشلها عندما أدت إلى موجة من العنف، وكذلك الخطوات أحادية الجانب مثل الانسحاب من غزة. عندما يتبين أن الحلول القديمة خاطئة، يجب النظر إلى الأمور من وجهة نظر جديدة".

وبالفعل، يعرض بينيت خطة سياسية جديدة ومثيرة للجدل، ويقترح ضم مناطق "ج"التي يوجد فيهاأغلبية إسرائيلية إلى إسرائيل، والسماح للمواطنين الفلسطينيين في هذه المناطق إما بالحصول على الجنسية أو حق الإقامة في إسرائيل. أما مناطق "أ" و "ب" فيقترح إنشاء شبكة مواصلات تسمح للفلسطينيين بحرية الحركة بشكل كامل، الأمر الذي سوف يحسن من وضعهم الاقتصادي حسب اعتقاده. وبحسب ما يقوله، فإنه يدرك بأن مثل هذه الخطة لا تجيب على الطموحات القومية الفلسطينية بإقامة دولة، لكنه غير مستعد للتنازل عن أمن إسرائيل والسماح بإقامة دولة يطلق من داخلها صواريخ على إسرائيل، وتفتح أبوابها لللاجئين الفلسطينيين من كل أنحاء العالم الذين سرعان ما سيصبحون أكثرية ويدقون على أبوابنا". مع ذلك، يؤيد بينيت التعاون الاقتصادي مع الفلسطينيين، حيث يقول: "لن يعترف العرب بنا أبداً بشكل رسمي، ولكن في الواقع يمكن إقامة تعاون. يوجد نمو، وعلينا الاستمرار فيه ويجب ألا نقوم بخطوات تمس به".

ويعارض بينيت وقف البناء في مناطق الخط الأخضر وإخلاء المستوطنات. وقال في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي إنه كجندي احتياط، لن يشارك في "عمليات إخلاء يهود من بيوتهم"، مما فسره كثريون في إسرائيل على أنه تمرد ورفض للأوامر. وخرج رئيس الحكومة نتنياهو، في أعقاب هذا التصريح، بشدة ضد بينيت وشجب ادعاءاته وتوجهاته. ويعتقد الخبراء في إسرائيل أن رد الفعل هذا كان صارماً، وهناك من يقول بأنه مبالغ بأمره ونابع من خشية نتنياهو من بينيت، الذي يهدده من ناحية "اليمين"، ويخطف لصالحه العديد من أصوات الليكود.

ويحظى بينيت، بسبب مواقفه المتطرفة، بانتقادات عديدة في إسرائيل، إضافة إلى أن قائمة حزبه اتهمت في أكثر من مرة بأنها قائمة متطرفة للغاية، وبأن ميثاق الحزب يطمح إلى إقامة دولة تسير حسب الشريعة اليهودية، ولا مكان فيها لجسر الهوة بشكل حقيقي بين المتدينين والعلمانيين. وسوف تتبيّن مدى شعبية بينيت، ومدى التزامه بمواقفه، سواء كانت متطرفة أو معتدلة فقط بعد الانتخابات.