الأجواء الشعبية في إسرائيل، التي تناولت في السنوات الأخيرة، منذ الاحتجاج الاجتماعي الكبير في صيف 2011، أكثر فأكثر مواضيع تتعلق بالفوارق الاقتصادية وعدم المساواة، قد تحولت إلى أكثر انتقادية تجاه أصحاب الأموال الذين يشاركون في السياسة.

في إسرائيل أيضا، يمارس أصحاب الأموال تأثيرهم على السياسيين في محاولة للحصول على امتيازات كالتسهيلات في الضريبة والتشريع لصالحهم، ومن أجل ذلك يقومون بتفعيل مجموعات ضغط، ويحافظون على علاقة مع السياسيين وغير ذلك.

تعاملت المعركة الانتخابية الأخيرة في إسرائيل بشكل خاص بوضع ما يسمى "الطبقة الوسطى الإسرائيلية": أولئك الأشخاص الذين يعملون من سن مبكرة، يخصصون سنتين أو ثلاث من حياتهم للخدمة في الجيش ويدفعون الضرائب. كان الشعور لدى الكثيرين أن إسرائيل كدولة لا تكافئ بشكل كاف القوى المنتجة داخلها، وأن العيش اليومي فيها أصعب بكثير مما هو عليه في دول الغرب.

لكن يبدو أنه رغم ذلك كله، يعود الإسرائيليون وينتخبون للسلطة أشخاصًا بعيدين جدا عن نمط حياة الإسرائيلي المتوسط .

تنشر مجلة "فوربس" تدريج السياسيين الأغنياء في إسرائيل، وتوجد فيها وجوه جديدة: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحتل المرتبة السادسة فقط، بثروة تُقدّر بحوالي 11 مليون دولار. لقد جمع نتنياهو معظم أمواله بين السنوات 2002-1999، بعد أن كان رئيس حكومة لمدة ثلاث سنوات، وكان قد خسر نتنياهو الانتخابات لصالح إيهود براك. ربما كانت هذه خيبة أمل سياسية بالنسبة له، لكنها كانت مجدية من الناحية الاقتصادية. كانت تلك السنوات التي أثرى فيها حسابه المصرفي بملايين الشواقل.

في هذه السنوات الثلاث التي لم يتول فيها منصبًا عامًا، كان نتنياهو محاضرا مطلوبا. حسب المنشورات كان يتقاضى بواسطة وكالة هاري ووكر الأمريكية حوالي 50 ألف دولار مقابل محاضرة واحدة. معظم زبائنه كانوا من الهيئات التجارية، الشركات الخاصة الدولية والجامعات. نتنياهو، يحمل اللقب الثاني في إدارة الأعمال من الجامعة المشهورة MIT، بدأ العمل في منتصف السبعينات في شركة الاستشارة بوستون كونسلتنغ جروب، وفور عودته إلى البلاد تم تعيينه مديرا للتسويق في شركة المفروشات ريم، بعد ذلك تم تعيينه مندوبا لإسرائيل في واشنطن وواصل سيرورته السياسية: سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، نائب وزير الخارجية، عضو كنيست، وزير المالية ورئيس الحكومة.

لكن مع كل الاحترام لنتنياهو، يحتل المكان الأول في القائمة رئيس بلدية القدس (الذي يتنافس هذه الأيام على فترة إضافية) نير بركات، بحسب صحيفة "فوربس" يملك بركات حوالي- 120 مليون دولار، حصل على معظمها بواسطة الاستثمار في بداية طريقه في شركة ضمان المعلومات "تشك بوينت"، بركات الذي يمثل أغنياء الهاي تك الإسرائيلي، الصناعة التي تحولت إلى احدى الصناعات المركزية في إسرائيل، قرر تخصيص نشاطه لبلدية القدس وخاصة لدعم الطبيعة الثقافية الخاصة بها.

النيزكان السياسيان في المعركة الانتخابية الأخيرة – يائير لبيد ونفتالي بينيت يلمعان أيضا في قائمة السياسيين من أصحاب الملايين، لبيد بسبب مهنته طويلة السنين كنجم تلفزيوني وبينيت بسبب استثماره في الهاي تك.

للإجمال يبدو أن معظم أولئك الذين يتحدثون باسم "الطبقة الوسطى الإسرائيلية" بعيدون جدا عن الواقع اليومي التي تعيشه هذه الطبقة.