لا تثير الانتخابات المحلية في إسرائيل اهتمام المواطن في إسرائيل، لكن يتطلعون ويتعاملون في المجتمع العربي في إسرائيل باهتمام مع هذه الانتخابات، وهناك العديد من الأسباب والتفسيرات لهذه الظاهرة، بدءًا من صراع العائلات الكبرى وصولا إلى الرغبة في تطوير البنى التحتية.

لا يمكن الدخول في جدال ونقاش مع الأرقام والإحصائيات، فنسبة التصويت في بعض التجمعات السكانية العربية في الانتخابات المحلية في العام 2008، قد أشارت إلى الاهتمام الذي يوليه المجتمع العربي لتلك الانتخابات. على سبيل المثال، وصلت نسبة التصويت في دير حنا إلى (95.76%)، وفي جث (95.49)، وفي جوليس (94.75%)، وفي سخنين (94.64%)، وهذه فقط بداية القائمة.

وتعتبر العملية السياسية المحليةـ عملية ملموسة بصورة أكبر، ويكون فيها انقسام على أساس عشائري وديني بالإضافة إلى الطابع الشخصي.

وتكون المواجهة في الانتخابات المحلية في القرى الصغيرة في إطار صراع بين العائلات الكبرى غالبًا، أي أن تسعى أكثر من عائلة على التنافس فيما بينها من أجل السيطرة على الموارد وإدارة شؤون القرية. ويؤدي هذا التنافس في العديد من الحالات، إلى اشتباكات وصدام بين العائلات الكبرى المتنافسة في يوم الانتخابات حول من سيكون "المختار" في القرية. ولكن تختلف عوامل المنافسة في التجمعات السكانية الكبيرة في المجتمع العربي، وهي تأخذ طابع لا يتعلق بالتنافس بين العائلات الكبيرة وإنما يتعلق بشكل أكبر بالبنى التحتية والخدمات، كالتعليم والثقافة.

يبارك ويرحب البعض بهذه الظاهرة، ويعتبرها ظاهرة تعكس المواطنة "الجيدة"، ويدعي هؤلاء أن التغيير الفوري في التجمعات العربية يأتي عبر السلطات المحلية، خاصة وأن الدولة لا تسارع إلى الاستثمار بالقرى العربية، وبشكل خاص تلك القرى التي لا تدير شؤونها بصورة مقبولة. على سبيل المثال، تؤدي نسبة منخفضة من الجباية من أجل الخدمات التي تقدمها القرى، إلى عجز في الموازنة وضعف في الأداء، خاصة وأن الدولة لا تسارع إلى التدخل من أجل حل مثل هذه المشاكل.

لذلك فإن التجمعات السكانية العربية تنظر باهتمام كبير إلى الانتخابات وتفضل انتخاب أكاديميين وخبراء لديهم القدرة العالية على إدارة شؤون البلدات، القرى والمدن العربية. ولكن ليس من الأكاديميين فقط ، ومن بين المرشحين البارزين في الانتخابات المحلية هو رفيق حلبي، وهو رجل إعلام معروف في إسرائيل، ويخوض المنافسة على رئاسة مجلس قرية دالية الكرمل. ويبدو أن ظاهرة دخول رجال الإعلام إلى السياسة في إسرائيل واستغلالهم لتأثير معرفة المواطنين لهم، كما هو الحال مع شيلي يحيموفيتش ويائير لبيد والعديد من الأشخاص الآخرين، أصبح لها تأثيرًا على الوضع في المجتمع العربي.

ومن الأشياء البارزة والواضحة في المعركة الانتخابية الراهنة في المجتمع العربي هو المشاركة الواسعة للنساء. تخوض 165 امرأة المنافسة في 44 سلطة محلية عربية من أصل 73. و 92 من المرشحات موجودات في أماكن متقدمة من الأول إلى الخامس في القوائم الانتخابية.

لكن يرى البعض أن نسب التصويت العالية في المجتمع العربي لا تعكس بالضرورة مواطنة جيدة ومميزة، وإنما على العكس، فإن مشاركة المواطنين العرب في السياسة الداخلية في يوم الانتخابات لا تتشابه مع مشاركتهم في تلك السياسة في باقي أيام السنة.

ثمة تفسير آخر لتلك الظاهرة وهو أن الانتخابات المحلية تتعلق بالمحافظة على الخصوصية الثقافية والهوية العربية للتجمعات السكانية العربية. ولهذا السبب تعتبر هذه الانتخابات أكثر أهمية وجذبًا من الانتخابات للكنيست. وهناك من يرى أن المجتمع العربي في إسرائيل بات يدرك أنه موجود في هامش العمل السياسي الإسرائيلي، وأن قدرته على التأثير على ما يجري في إسرائيل، محدودة للغاية، على الرغم من أنه جزء من المجتمع الإسرائيلي، ولهذا السبب قرر التوجه إلى الداخل.