كتب المحلل المعروف والكاتب الصحفي في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، توماس فريدمان، في مقالة خاصة من رام الله نشرت اليوم، أن "الانتفاضة الثالثة قد انطلقت - وهي ليست انتفاضة حجارة وانتحاريين، إنما انتفاضة تحركها مقاومة غير عنيفة ومقاطعة اقتصادية".

وأشار فريدمان إلى أن "الفلسطينيين لا يقودون هذه الانتفاضة في الحقيقة، بل هي انتفاضة يقف وراءها الاتحاد الأوروبي وخصوم آخرون لإسرائيل حول العالم، يعارضون الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية".

وجاءت مقالة فريدمان بعد أيام من تصريحات أطلقها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، والذي حذر الشعب الإسرائيلي من مقاطعة دولية محتملة في أعقاب فشل المفاوضات مع الفلسطينيين. وقد ردّ وزراء في حكومة نتنياهو على أقوال كيري بالغضب، قائلين إنه يروج لسياسية المقاطعة بنفسه ويعامل إسرائيل بمكيالين.

وحذر رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزراء حزب "ليكود" من عدم التهجّم على وزير الخارجية الأمريكي موضحًا: "كيري يعارض مقاطعة إسرائيل".

ويكتب فريدمان أن كيري على حق فيما يتعلق بتقديراته، مستشهدا بأقوال وزير المالية الإسرائيلي، يائير لبيد، والذي قال إن "إسرائيل لن تحدد سياساتها وفقا لتهديدات خارجية. ولكن لا يمكننا أن نتظاهر بأن التهديدات غير قائمة، أو انها ليست جدية".

ويدعم فريدمان تقديراته بالتقارير الأخيرة التي كشفت عنها صحيفة "هآرتس" و " جيروزاليم بوست"، عن شركات أوروبية، واحدة هولندية وأخرى دنماركية، سحبت استثماراتها من شركات إسرائيلية وبنوك إسرائيلية بسبب ارتباطها بتمويل البناء في المستوطنات الواقعة بعد الخط الأخضر.

وتابع فريمان كاتبا "للانتفاضة الثالثة، سيكون تأثيرا طويل المدى، خلافا للانتفاضتين السابقتين، لأنها مرفقة بالعرض الفلسطيني"، والذي كشفه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قائلا ل "نيويورك تايمز" إن القوات الإسرائيلية يمكنها أن تبقى في الضفة الغربية لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق على أساس حدود 1976، وإنه يدعم وجود قوات من الناتو بقيادة أمريكية لتكون مسؤولة عن أمن الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وخلص المحلل الأمريكي إلى القول إن الانتفاضة الثالثة ستكون أكبر تأثيرا من الانتفاضين السابقتين لأنها ستجعل إسرائيل تشعر بالأمن استراتيجيا لكنها ستسبب لها قلقا أخلاقيا.