نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالة عن وحدة المخابرات الأكبر ضمن جيش الدفاع الإسرائيلي، 8200، ولكن بخلاف ما هو متوقع، لم تتناول المقالة أمورًا تتعلق بالمخابرات. عوضا عن ذلك، ركّزت المقالة حول دور خريجي تلك الوحدة في خلق "قنبلة" في عالم الهاي تك، مما جعل إسرائيل واحدة من الدول المتقدمة في مجال الهاي تك.

الوحدة، المختصة بالسيغنيت (استخبارات الإشارات) وتحليل الشيفرة، تتلقى وتحلل كميات هائلة من المعلومات والمعطيات الإلكترونية. الـ "نوابغ" الذين يتطوعون في هذه الوحدة يكتسبون من خلالها خبرة كبيرة تتعلق بتأمين المعلومات، تخزين البيانات، الاتصالات الخلوية ونظم حلول حسابية تحليلية، الأمر الذي يساعدهم، بعد تسريحهم من الجيش، بتحويل اقتصاد إسرائيل إلى قوة اقتصادية عظمى.

وكمثال، عرضت صحيفة الغارديان موقع Stylit والذي تقوم فيه، خبيرة تنسيق مظهر افتراضية، بتنسيق ملابس وأشياء تلائم الذوق الخاص. معظم متصفحي الموقع لا يعرفون أن الموقع يستخدم تقنية تم تنسيقها من نظم تحليل تم تطويرها أساسا من أجل تعقب ومنع الهجمات الإرهابية.

Stylit هي واحدة من بين 19 شركة تكنولوجيا فتية، التي بدأت تعرض بضاعتها مؤخرا في تل أبيب، بختام مبادرة مدتها 5 أشهر والتي أديرت من قبل خريجي وحدة المخابرات الإسرائيلية، التي صنعت أثرياء هاي تك أكثر من أي كلية إدارة أعمال في العالم.

الابتكارات الإسرائيلية الخاصة بخريجي هذه الوحدة تتضمن، من بين أشياء أخرى، الـ USB، الرسائل الفورية، برنامج الحماية الناجح firewall، وروابط المعطيات الآمنة، التي تتيح اليوم المعاملات البنكية الآمنة والمحمية في العالم.

الكثير من شركات الهاي تك الإسرائيلية مثل، " nice"، " comvers" و " Check Point" تم تطويرها من قبل خريجي الوحدة 8200 من خلال تكنولوجيا تم تطويرها أساسا ضمن الوحدة. مؤخرا، ومع ظهور تطبيقات للمستهلك التي ترتكز على استهلاك كميات هائلة من المعلومات، تسبق إسرائيل الولايات المتحدة وأوروبا بعشر مرات تقريبا – وكل ذلك بسبب الجيش.

قبل عشر سنوات كان وجود الوحدة 8200 أمرا سريا، إلى أن ظهرت في كتاب " Start-Up Nation" (أمة الستارت ـ أب) الذي يتحدث عن ظهور إسرائيل كدولة عظمى في مجال الهاي تك مع أكبر رأس مال استثماري في العالم، ومع عدد كبير وتحديدا لشركات مسجلة في "ناسداك"، في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين.

قبل ثلاث سنوات، 8200 من خريجي الوحدة قرروا أن يخرجوا من الظلال وأن يعرضوا خبرتهم على مبادرين إسرائيليين شبان آخرين. النتيجة كانت مبادرة 8200 وبرنامج دعم (EISP)، وبرنامج هاي تك استمر خمسة أشهر تطوّع فيه خريجو الوحدة لمرافقة مبادرين شبان في مراحل متقدمة.

أحد المبادرين للمشروع، العقيد احتياط، نائب قائد سابقا في الوحدة 8200 ومدير تنظيم خريجي الوحدة، صرح للغارديان بأن: "تختار الوحدة ألمع الشبان في الدولة وتدربهم على حل المشاكل كفرق متعددة التخصصات باستخدام وسائل يتم إسنادها عادة لقطاع الأعمال وليس القتال.  يتم تحفيزهم على التفكير بشكل مختلف. إن مهمة الوحدة الأساسية هي إنقاذ الحياة، منع الإرهاب والهجمات الأخرى. نحن نعلم أشخاصنا أن المهمة مهمة إلى حد لا توجد فيه إمكانية للفشل.

إذا، الانتقال من المخابرات إلى الهاي تك يبدو طبيعيا. لا عجب أن نسبة الطلب على الالتحاق بهذه الوحدة، بين الشبان في إسرائيل، تزداد كل عام، وحتى أنهم مستعدون أن يكرسوا للجيش وقتا أطول من المطلوب، مقابل الخروج بمعرفة وخبرة تؤمن لهم مستقبلهم في عالم الهاي تك الإسرائيلي الناجح.