اتضح حجم الإهمال الكبير بعد مدة قصيرة من وقوع عملية إطلاق النار البارحة في القدس. إذ يظهر أن مُرتكب العملية الإرهابية، وهو مواطن فلسطيني يحمل هوية إسرائيلية والذي تم حظر نشر اسمه في إطار التحقيقات، هو شخصية معروفة من مرابطي الأقصى ولديه صفحة نشطة في فيس بوك كان ينشر فيها كل يوم منشورات تُحرّض ضد إسرائيل. وأتضح أيضًا أنه في يوم تنفيذه للعملية كان يُفترض أن يدخل السجن بعد إخلاله بأمر إبعاده عن المدينة القديمة في القدس. ولكن صادقت قاضية إسرائيلية، وفقًا لطلب محاميه، وعلى الرغم من المخالفات الأمنية التي سبق له أن ارتكبها، طلب تأجيل مدة محكوميته وإطلاق سراحه لحين بدء فترة تنفيذ عقوبة السجن. فاتضح البارحة أن ذلك كان خطأ فادحًا حصد أرواح مواطنين إسرائيليين.

لم يُطبق أمر منع النشر، الذي صدر في إسرائيل، على وسائل الإعلام الإسرائيلية، وانتشر اسم الإرهابي على شبكات التواصل بسرعة. أعلنت حركة حماس، مع انتشار الخبر، عن تبنيها لمرتكب العملية، وأثنت على العملية التي نفّذها، ووصل المئات من الأشخاص إلى بيت عائلته في شرقي القدس، وزّعوا الحلوى، رفعوا أعلام حماس وأطلقوا شعارات تثني على "الشهيد" وعلى العملية التي نفّذها. أصبح هاشتاغ #عودة_الرصاص هاشتاغا واسع الانتشار في مواقع التواصل الاجتماعي والذي يدعو الفلسطينيين إلى العودة إلى إحياء عمليات إطلاق النار، وبهذا تتقدم "انتفاضة السكاكين" خطوة إلى الأمام.

يخشون في القدس تحديدًا، ليس فقط بسبب توقيت العملية، التي تزيد من حجم التوتر في المدينة وذلك قبل يومين فقط من حلول أقدس الأيام اليهودية والذي يُتوقع أن يصل فيه آلاف المصلين إلى حائط المبكى المُتاخم للأقصى، وقبل أسبوع من عيد يهودي آخر يُتوقع أن يزور خلاله عشرات آلاف اليهود المدينة القديمة، بل أيضًا بسبب طبيعة العملية الإرهابية.

تميزت، حتى الآن، "الانتفاضة الثالثة"، التي بدأت قبل عام، بعمليات عشوائية: فقد قرر شبان، من دون أي تخطيط مُسبق، تنفيذ عمليات وكان ذلك دائما تقريبًا باستخدام سكين أو أداة حادة مثل مفك براغي أو مقص، إذ يمكن العثور عليها بسهولة. وهذه المرة تطور الأمر تدريجيا. فقد خطط شخص بالغ، كان ينتمي إلى تنظيم، وقد اشترى بندقية آلية (سُرقت من الجيش الإسرائيلي) للعملية جيدًا.

تُثير حقيقة أن أجهزة الأمن الإسرائيلية لم تنجح في الكشف عن عملية من هذا النوع، التي ارتكبها شخص معروف للشرطة وذو خلفية من الاعتقالات الأمنية، قلقًا كبيرًا. إثر هذه العملية، من المتوقع أن يتم تنفيذ المزيد من العمليات ذات طابع مُشابه، والمنطقة بأكملها، ولا سيما أن القدس، أصبحت على شفير تفاقم عام للأوضاع الذي قد يمتد إلى غزة ضمن محاولة حماس إقحام إسرائيل في حرب شاملة جديدة، ستلحق خسارة بالجميع في نهايتها.