سارعت حركة حماس، البارحة، لنفي الأنباء التي قالت إن حماس عرضت على إسرائيل هدنة لمدة خمس سنوات، لإتاحة الفرصة أمام إعادة إعمار القطاع. وبسرعة اتضح أن ذلك ما هو إلا اقتراح عرضه روبرت سيري، مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، خلال زيارته إلى غزة، الأسبوع الماضي.

تضمن اقتراح سيري وقفًا لإطلاق النار طويل الأمد من أجل إعادة إعمار القطاع، بينما السبب الذي يقف خلف تلك الفكرة هي أن الدول المانحة ليست مُستعدة لمنح الأموال لإعادة إعمار المباني لأن تلك المباني سيُعاد تدميرها في جولة الحرب القريبة، إلا إن كان هناك تأكيد بأن ذلك لن يحدث.

تضمن اقتراح سيري أيضًا مشاركة حكومة المصالحة الفلسطينية، أي، أن تسمح حماس لحكومة رامي حمد الله بحرية العمل في قطاع غزة دون تدخل. وحسب أقوال سيري، تم تقديم اقتراح مُشابه للجانب الإسرائيلي، إلا أنه قال إنه ليس حصل على رد من الطرفين. سارع رئيس الحكومة الإسرائيلي أيضًا، بعد مدة قصيرة من نشر الخبر في إسرائيل يوم أمس، بنفي ذلك.

يبدو أن مصالح الطرفين بالإنكار واضحة: إسرائيل تقف على أعتاب معركة انتخابية ضارية، تُهدد باستمرار بقاء نتنياهو، وأي تلميح يُشير إلى أنه يقوم بمفاوضات قد تمس به بشدة قبل أسبوع من الانتخابات.

من جهة حماس، الوضع مُعقد أكثر، بعض الشيء. من جهة، لا يمكنها أن تسمح لنفسها بالاعتراف بأن هناك مفاوضات تُديرها مع إسرائيل، التي لا تعترف بها رسميًا، وليست معنية بالاعتراف بها لأن عليها أن تتنحى جانبًا وأن تتشارك وحركة فتح بإدارة القطاع. بالمقابل، حماس قد يُفيدها هذا العرض، لأن فيه افتراض ضمني بأن نظام حماس سيستمر بالحكم لمدة خمس سنوات، على الأقل، دون مشاكل، ويحصل هذا النظام على اعتراف دول العالم، بعد أسبوعين فقط من إعلان الحكومة المصرية بأن حماس هي حركة إرهابية.

بين هذا وذاك، واضح بأن ذلك النفي السريع الذي يخدم مصالح القادة، يأتي بخلاف مصالح أبناء شعبهم. يتوق المواطنون في جنوب إسرائيل إلى فترة هدوء تُتيح لهم إعادة الحياة إلى طبيعتها، بينما الوضع في القطاع أسوأ بكثير، ويحتاج عشرات آلاف المُشردين إلى إعادة الإعمار كحاجتهم للهواء، وكلما تم تأجيل ذلك أكثر كلما كانت نتيجة ذلك باهظة أكثر.

يبدو أن الرابح من ذلك الإنكار المزدوج هو عباس، الذي سيزور القاهرة في الأيام القريبة للقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي ولمناقشة  ملفات عديدة، أهمها تصور جديد لضمان فتح دائم لمعبر رفح، على ما يبدو، على أساس وضعه تحت إشراف حرس الرئاسة. إن استطاع عباس تحقيق مثل هذا الاتفاق، سيحظى نتيجة ذلك بدعم كبير من مواطني قطاع غزة، الذين باتوا يائسين من عدم تحرك حماس فيما يتعلق بالضائقة التي يعيشونها.