جلبت الحرب في العراق وسوريا مُؤخّرًا العديد من المُحاربين المُتطوّعين من جميع أنحاء العالم من أجل الاقتتال في ما يُسمّى حروب الجهاد الكُبرى ضد الكافرين غير المُسلمين، ضد الشيعة والأقليّات الدينيّة: من اليهود والمسيحيّين الذين لا يُريدون أنْ يُسلموا، أو المُسلمين غير المُلتزمين، بالإضافة إلى أتباع رئيس سوريا، بشّار الأسد.

في حين أنّ مُعظم المُقاتلين هُم من أصول عربيّة تتدفّق إلى سوريا والعراق من قبل جميع دول العالم الإسلامي في الشرق الأوسط، إلا أنّ هُناك بضع آلاف المُقاتلين الأوروبّيّين، من سُلالات مُهجّرة، لا يتردّدون للحظة بالانضمام إلى مجموعات إرهابيّة مُتطرّفة مثل جبهة النُصرة أو الدولة الإسلاميّة.

نشرت مجلّة الـ " "Economist البريطانيّة مُؤخرًا عددًا من المعطيات المُلفتة حول جماعات الشباب الذين قرروا هجرة دولهم والالتحاق بصراعات على حدود سوريا والعراق. ووفقًا لمعطيات المملكة البريطانيّة، فإنّ مواطنين من فرنسا، بلجيكا والدنمَرك، كأفراد أو مع عائلاتهم، يذهبون إلى الحدود بين تركيا وسوريا ومن هُناك يتم تجنيدهم إلى صفوف مُحاربي المُقاومة.

وفي شريطَيْن تمّ نشرهما مُؤخّرًا تحت عنوان "A message to America"– "رسالة إلى أمريكا"، حصلنا على شاهدي عيان لأعمال المقاتلين الأجانب (غير العرب)، مَثلِ "جون الجهاديّة"، في صفوف الجهاد العالميّ.

يتمركز مُعظم المُجنّدين الجُدد للقتال في سوريا، ضد بشار الأسد، في بلدة الرَقة الشرقيّة. وسرعان ما تحولّت هذه البلدة لمقرّ الجهاد في سوريا والعراق، بحيث يتمّ منها إرسال المُقاتلين إلى الاستمرار بالتمرينات والعمليّات ضد رموز الحكم المركزي التي تُعيث الفساد والدمار وترتكب جرائم قتل كثيرة.

كما أحضر مٌقاتلون من أماكن نائية، كأفغانستان والسويد، زوجاتِهم وأولادهم إلى البلدة المذكورة من أجل السكن في بيوت المواطنين النازحين. إذ قال مٌقاتل أوروبيّ يعيش في شمال سوريا، عندما سُئِل عن سبب اشتياقه الشديد لمسقط رأسه: "الحليب! هنا أنت بحاجة لأن تحصل عليه مباشرة من البقرة".

في مُعظم ساعات اليوم، ينشغل المقاتلون بالتدريبات وبإدارة حياة طبيعيّة تشمل تربية عائلات وإدارة اقتصادية منزليّة عاديّة. في نفس الوقت، هُم لا يرتدعون عن القتال. إذ خاض قسم منهم المعارك في أراضي للكفّار، بما في ذلك سُنّيّون "معتدلون للغاية"، بالإضافة إلى مسلمين من الشيعة، الذين يُعتبرون، جميعهم، كُفّارا. فهم يساعدون على القتال والسيطرة على السدود، تجمعات وحقول النفط العسكرية، كما يقومون بأعمال انتحارية مثل التفجيرات في حلب، البلدة الثانية في سوريا، التي تمت في شهر شباط 2014 من قبل عبد الوحيد مجيد من أصل بريطاني.

يلعب مُقاتلون أوروبّيّون دورًا كبيرًا بتنفيذ عدد من المهام الإضافيّة. إذ روى رهائن أجانب تمّ تحريرهم من أسر المجموعات الجهاديّة المذكورة، أنّ قسما مِمّن حرسوا عليهم وقت الأسر كانوا ناطقي لغات أوروبيّة: إنجليزيّة وفرنسية في الغالب. وتنصّ تقديرات استخبارية على ما يٌقارب 12000 متطوّع وصلوا إلى مناطق المعارك هذه من 81 دولة مُختلفة (حتى أيار 2014). حاليًّا، زاد عدد المُلتحقين المتطوّعين، خاصّةً في الأشهر الأخيرة، بعد موجة النجاحات والاحتلالات وإعلانات إنشاء المزيد من الفصائل المشابهة لداعش (أُعلِن عن فصيلة الموصل في العراق في 29 حزيران 2014).

Jihad

Jihad

مُعظم المقاتلين الغربيّين هم رجال تحت سن الأربعين، لكن تجذب هذه المعارك نحوها عدد نساء أكبر من أيّ حرب جهاد أخرى في الماضي. إذ صرّحت تقديرات الاستخبارات على أنّ نسبة تُساوي 10-15%، من أولئك الذين ينضمّون للقتال في سوريا بعد قدومهم من دول غربيّة، هنّ نساء. إذ نُقِل مُؤخّرًا عن حوالي 30 مُسلِمةً من السويد انضمَمْنَ إلى صفوف المجاهدين في سوريا. قسم منهنّ يرغب بالزواج، وقسم آخر ينضمّ إلى مجموعات "حُرّاس التواضع"، داخل أراضي تمّ احتلالُها من قبل الثّوّار. بحيث تهتمّ هؤلاء النساء بفرض قوانين صارمة، تتبع للشريعة، على النساء في المناطق المُحتلّة، كارتداء حجاب كامل يُغطي كل الجسد، في حين تنضم كثيرات إلى وحدات القتال.

ومن هنا ننتقل إلى الأرقام: تعتمد الأرقام التي تنشرها معاهد البحوث المُختلفة، بمُعظمها، على تقارير الهجرة من مكاتب الإسكان في الأراضي الأوروبّيّة، وعلى مُعطيات الاستخبارات التي تتسرّب بين الفينةِ والأخرى. وحريّ بالذِكر، أنّ هذه الأعداد تتغيّر طوال الوقت نتيجةَ انجذاب المزيد من المواطنين الأوروبّيّين إلى صفوف الجهاد.

نشر معهد البحث اللّندنيّ ICSR (International Center for the Study of Radicalization) مُؤخّرًا مُعطياتٍ حول ظاهرة التحاق مُسلمين أوروبي الأصل بالقتال في سوريا. تُفصّل المُعطيات التي نُشرت عدد المحاربين إزاء عدد السكان الكلّيّ في الدولة: من كل مليون بلجيكي يلتحق 250 بلجيكيّا إلى صفوف الجهاد، ومن كلّ مليون دانمَركي ينضمّ 100 مقاتل. ومن كلّ مليون فرنسي، يصل 700 مقاتل فرنسيّ إلى سوريا، ومن كلّ مليون أستراليّ يصل حوالي 250 مقاتلا أستراليّا إلى سوريا. وهناك دول إضافية يُهاجر منها مُقاتلون للذهاب إلى الدولة الواقعة في بقاعٍ شتّى من الشرق الأوسط، مثل النمسا، النرويج، إنجلترا، إيرلندا، ألمانيا، وحتى من الولايات المُتّحدة.

Jabhat Al Nussrah

Jabhat Al Nussrah

وبالنسبة للدول العربية: من كل مليون مواطن أردني يصل إلى القتال ما يُقارب 2089 مقاتلا أردنيًّا، ومن كل مليون تونسيّ يصل إلى سوريا حوالي 3000 مقاتل. ومن الدول الأخرى، التي يهمُّ مواطنوها إلى الاشتراك في القتال ضد الأسد، نذكر لبنان، جمهورية الشيشان، ليبيا، السعودية، المغرب وحتى من الفلسطينيّين: من كل مليون فلسطينيّ يصل 115 مقاتلا فلسطينيّا إلى سوريا للجهاد.