في الأيام الأخيرة تُجرى مبادرتان بالتوازي تهدفان إلى تحسين أوضاع الفلسطينيين وتعزيز السلام، وجاءت كلتاهما بناء على مبادرة نساء وبقيادتهن. المبادرة الأولى هي أسطول الحرية إلى غزة والذي تقوده السفينة "زيتونة" التي تقلّها نساء وتقودها فقط، والمبادرة الثانية هي "مسيرة الأمل" التي تنطلق من رأس الناقورة إلى بيت رئيس الحكومة.

نتطرق أولا إلى الحدث الأكثر تغطية - أسطول الحرية إلى غزة. على متن سفينة "زيتونة"، التي تشق طريقها من إيطاليا إلى غزة، والتي تم إيقافها من قبل سلاح البحريّة الإسرائيلي قبل وصولها إلى الشاطئ، هناك 13 امرأة فقط من دون أي رجل.

أسطول الحرية إلى غزة (Flash90)

أسطول الحرية إلى غزة (Flash90)

أراد الكثير من النساء الانضمام إلى هذا الأسطول، ولكن لأسباب تقنية، فقد انطلقت سفينة واحدة من السفن التي خُصصت للأسطول فقط. فقد كانت السفينة الثانية، "أمل"، مُعطلة. اضطرت المنظمات إلى أن تترك على الشاطئ نحو نصف الناشطات، ومن بينهن أيضًا أرملة أحد القتلى في أسطول الحرية السابق، والتي وقفت إلى جانبه على سفينة مرمرة الشهيرة في لحظاته الأخيرة. لم يُسمح لها بالصعود على متن السفينة "زيتونة"، وبقت أيضًا ناشطة أخرى على الشاطئ، وهي أورلي نوي.

نوي هي صحفية وناشطة مخضرمة من أجل حقوق الفلسطينيين، وهي أيضًا، بالصدفة، إسرائيلية.  وهناك صحفية أخرى بقيت في الميناء وهي مراسلة أخبار القناة الثانية الإسرائيلية. وفي المقابل، سُمح لمراسلتين من نفس الشبكة - الجزيرة بالصعود على متن السفينة.

"من المخيب للآمال أن منظمي الأسطول، على الأقل بعضهم، لم يعتقدوا أن الوجود الإسرائيلي في الأسطول ذو أهمية خاصة. إن التخلي عن الجمهور الإسرائيلي لصالح الجماهير الأخرى، التي معظمها مقتنع مسبقا، هو أمر مؤسف في نظري"، كما كتبت نوي.

لن تصل "زيتونة" إلى غزة ولن تكسر الحصار، ولكنها ستجذب مجددا الانتباه العالميّ إلى قضية غزة لبضعة أيام.

الدعوة للمشاركة في مسيرة الامل (نساء يصنعن السلام)

الدعوة للمشاركة في مسيرة الامل (نساء يصنعن السلام)

ما يحدث بشكل مواز، ولم تسمعوا عنه كما يبدو، هو أنّ آلاف النساء الإسرائيليات من حركة "نساء يصنعن السلام" غير السياسية، يسرن مشيا من رأس الناقورة إلى بيت رئيس الحكومة الإسرائيلي في القدس، والذي من المتوقع أن يصلن إليه بعد نحو أسبوعين، في 19.10.16.

إن الناشطات في طريقهن، إلى جانب تشجيع أكبر قدر من النساء (والرجال) على الانضمام إليهنّ، سيلتقين بمواطنين أردنيين، سيسيرن مع نساء فلسطينيات من الضفة الغربية، وسيلتقين مع داعية السلام الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ليما غبوي أيضا. بموازاة ذلك، ستُقام أيضًا مسيرات على طول الحدود الإسرائيلية المصرية والحدود الإسرائيلية الأردنية، ومناسبات تأييد في المغرب، الأردن، تونس، ومصر. يجري كل ذلك، من دون أي انتماء حزبي ومع تغطية إعلامية أقل بكثير.

ربما تخاطر النساء في أسطول الحرية شخصيا بشكل أكبر، أما النساء في مسيرة الأمل فلا يخاطرن. ولكن السؤال لمن من كلا المبادرتين هناك احتمال أكبر للتأثير في أوضاع الفلسطينيين، هناك إجابة واضحة - سينتهي الأسطول الرابع من دون التوصل إلى نتائج حقيقية كما حدث في الماضي، في حين أنّ مسيرة المواطنات الإسرائيليات ستشير إلى قادتهن بأنّ إنهاء الصراع ليس مصلحة أجنبية، وإنما رغبة الشعب الإسرائيلي.