تُعتبر ساحة الأقصى في القدس، والتي تُسمى بالعبرية "جبل الهيكل"، على اسم جبل الهيكل الذي كان قائما هناك في الماضي، المكان الأكثر قداسة بالنسبة لليهود أيضًا. بسبب حساسية المكان، تسمح ترتيبات الأمن لليهود والسُيّاح بزيارة جبل الهيكل في ساعات محدّدة فقط، عندما لا تكون هناك صلاة إسلامية في المكان.

بالإضافة إلى ذلك، قد يشتعل انتهاك الوضع الراهن في المكان ليصبح أعمال شغب، ومن ثم هناك حرص شديد على قواعد معيّنة، مثل حظر صلاة اليهود.

ومنذ زمن طويل، يذكر اليهود الذين يسعون إلى زيارة جبل الهيكل، والتجوّل في المكان الأكثر قداسة بالنسبة لهم، الصعوبات المكدّسة، سواء من قبل مجموعات المسلمين في الحرم والذين يتجمّعون حولهم وهم يهتفون "الله أكبر"، أو من قبل عناصر الشرطة في المكان، الذين يتتبّعونهم ويدرسون كل حركة لهم.

ولكن في الفترة الأخيرة تأتي التقارير عن الصعوبات من قبل الشرطة إزاء اليهود، وخصوصا اليهود من معتمري القلنسوة أو أصحاب الرموز الدينية أو المشتبه بهم كيمينيّين، حول كلّ ما يتعلّق بالدخول إلى ساحة الأقصى والبقاء فيها.

نُشر في الفيس بوك في الأسبوع الماضي منشور يتحدث عن جولة تعليمية لأحد صفوف الجامعة العبرية والتي جاءت بمرافقة بروفيسور مشرف، وبعد التحقق من طلاب الصفّ كله تم إدخالهم إلى جبل الهيكل، باستثناء طالب واحد يرتدي قلنسوة. لم يساعد تدخّل المحاضر، وفي نهاية المطاف دخل طلاب الصفّ كلهم إلى جبل الهيكل ولم يُسمح للطالب المتديّن بالدخول وفوّت الجولة التعليمية.

في حادثة أخرى قال أحدهم إنّ الشرطة في الحرم لم تسمح له بشرب الماء، وزعموا بأنّه يريد الشرب فقط حتى يتمكّن من المباركة، ممّا يعتبر صلاة وهو أمر محظور في جبل الهيكل.

وفي مقال حول الموضوع نُشر في نهاية الأسبوع في صحيفة "مكور ريشون" حول الصهيونية الدينية كتب أرنون سيجال، الذي يكثر بنفسه من زيارة جبل الهيكل وتم تأخيره عدة مرات مؤخرا، بأنّ التشديد في نهج الشرطة بدأ منذ لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وملك الأردن عبد الله الثاني، ملمحا إلى أنّه ربما تمت ترجمة التزام معيّن لنتنياهو أمام الملك بالحفاظ على الهدوء في الشرطة كسياسة للتمييز والمضايقة. وقال سيجال أيضًا، وهو محقّ، بأنّه انتهاك للقانون في إسرائيل؛ لأنّ هذا تمييز على أساس الانتماء الديني، ومن المرجّح بأنّه لو تم توجيه تمييز مماثل تجاه أبناء أقلية أخرى، لقام حينها احتجاج كبير.

وردّت وزارة الأمن الداخلي، المسؤولة عن الشرطة، على توجّه سيجال بأنّهم "لا يتدخّلون بهذه القضية" وقد وجّهوه إلى الشرطة، ولكنّه بقي دون ردّ. ويبدو أنّ القضية، التي بقيت لزمن طويل دون اهتمام وبعيدة عن الرأي العام، قد بدأت بإزعاج الإسرائيليين أكثر فأكثر، من جميع القطاعات والطيف السياسي، ويبدو أنّها ستتطوّر إلى احتجاج حقيقي، ربما لن يُستقبل بشكل جيّد من قبل الفلسطينيين والأردنيين. هل تم فعلا إشعال الشرارة التي ستفجر برميل المتفجّرات الذي في الأقصى؟