تتكرر هذه الظاهرة أسبوعيًا على الأقل: فلسطيني، وغالبًا يكون في آخر سنوات المراهقة، يتم القبض عليه بالقرب من حدود غزة عند السياج الحدودي. يتم استدعاء قوة إلى المكان عادة -وكخطوة يتبعها الجيش الإسرائيلي - بعد "إشارة"، تحذير يُطلق بعد لمس السياج الإلكتروني - وتقبض تلك القوة على مخترق الحدود. ومن ثم، يتم نقله للتحقيق في جهاز الأمن العام (الشاباك) - كمحاولة لمعرفة سبب تسلله داخل الحدود الإسرائيلية. بنهاية الأمر، يتم إدراج اسمه ضمن قائمة طويلة من الفلسطينيين الغزيين الذي يحاولون دخول الأراضي الإسرائيلية.

أشار السكان القاطنين في منطقة غلاف غزة، القريبين من السياج الحدودي، إلى أن هذه الظاهرة شهدت زيادة، ومنذ بداية شهر أيلول وحتى اليوم دخل إسرائيل أكثر من 66 فلسطينيًا. دخل المناطق الإسرائيلية عمومًا، منذ بداية العام، 170 فلسطينيًا من قطاع غزة، في إطار الظاهرة التي يُطلق عليها في مصطلحات الجيش الإسرائيلي "فارس تركي".صارت هذه الظاهرة شائعة جدًا مؤخرًا. وفقًا لمعطيات الجيش، التي يتم نشرها للمرة الأولى، فإنه منذ نهاية عملية "الجرف الصامد" ومن بداية شهر أيلول الأخير، زاد عدد الفلسطينيين الذين يتسللون إلى داخل حدود إسرائيل، كل شهر، من قطاع غزة بنسبة 25%. تُظهر المعطيات أن 94 فلسطينيًا من قطاع غزة دخلوا المناطق الإسرائيلية في عام 2014، قبل عملية "الجرف الصامد". إلا أنه أيضًا لم تتوقف هذه الظاهرة خلال العملية أيضًا واجتاز عشرة فلسطينيين حدود غزة باتجاه إسرائيل. كان يدخل إسرائيل كل شهر قبل العملية، ما معدله 13 فلسطينيًا.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

توجه رؤساء السلطات المحلية في منطقة غلاف غزة إلى وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون مطالبين إياه بإقامة سياج جديد على الحدود والذي من شأنه أن يضع حلاً لمحاولات التسلل من القطاع. اشتكى رؤساء السلطات المحلية قائلين إن السياج الحالي ليس قويًا وثابتًا كفاية وإنه بالإمكان اجتيازه بطرق بسيطة جدًا: قطع السياج بواسطة قاطعة حديد - أو التسلق.

ويقول ضابط في الجيش الإسرائيلي إن كل فلسطيني يخترق الحدود يتم القبض عليه من قبل قوات الجيش أو على أيدي أفراد أمن آخرين مثل أفراد جهاز الأمن العسكري المتواجدين في البلدات القريبة من السياج الحدودي. لا يعتقدون في الجيش الإسرائيلي أن هناك غزيين نجحوا بالتسلل إلى المناطق الإسرائيلية "من  "تحت الرادار" العسكري.

غالبًا، يدور الحديث عن شبان فلسطينيين يُلقى القبض عليهم وهم غير مُسلحين. تتم إعادتهم إلى مناطق القطاع، في حال كانوا فتيانًا قاصرين، وهذا حسب أوامر القائد المسؤول في المنطقة

غالبًا، يدور الحديث عن شبان فلسطينيين يُلقى القبض عليهم وهم غير مُسلحين. تتم إعادتهم إلى مناطق القطاع، في حال كانوا فتيانًا قاصرين، وهذا حسب أوامر القائد المسؤول في المنطقة. يُشير ضباط في المنطقة إلى أن الحديث يدور عن حالات نادرة. يتم تحويل البالغين الذين يدخلون إسرائيل للتحقيق لدى جهاز الأمن العام (الشاباك)- أحيانًا في المكان ذاته - من قبل ضابط الشاباك لمعرفة سبب الدخول إلى الأراضي الإسرائيلية.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

نادرًا ما يكشف التحقيق عن وجود علاقة بين اختراق الحدود وتنفيذ عمليات إرهابية، حسبما قال مسؤولون أمنيون. يتم نقل قضية مخترقي الحدود، بعد انتهاء عملية الفحص، إلى نيابة لواء الجنوب. تم، حسب آخر المعطيات الواردة في بداية هذا الشهر، ومنذ نهاية عملية "الجرف الصامد"، تقديم أكثر من 15 لائحة اتهام ضد فلسطينيين بتهمة التسلل.

تهدف عمليات التسلل إلى التغيير الملحوظ الذي يشير إليه الجيش الإسرائيلي مقارنة بالسنوات الماضية. يرغب الفلسطينيون الذين يتسللون إلى الأراضي الإسرائيلية، وفق ما قاله مسؤولون أمنيون، بالخروج من قطاع غزة. هكذا كانت حال ذلك الشاب الفلسطيني الذي أُلقي القبض عليه قبل شهر داخل الأراضي الإسرائيلية، في جنوب غزة، بينما كان يحمل قنبلة يدوية. إلا أنه على الرغم من أنه كان بحوزته قنبلة إلا أن، حسب تقديرات الجيش، لم يكن ذلك الشاب ينوي القيام بعملية تفجير داخل إسرائيل. "حتى وإن كانوا يحملون سكينًا فذلك ليس لغاية الأذى، بل كنوع من الحماية الشخصية في الطريق"، قال مسؤول أمني.

يميل الجيش الإسرائيلي إلى تسمية الفلسطينيين الذين يتسللون إلى المناطق الإسرائيلية بالـ "يائسون". سواء كان الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة أو مشاكل الكهرباء والماء أو الأمل بمستقبل أفضل - حتى وإن كانت نهايته في سجن إسرائيلي، - فكل هذه الأسباب تُعتبر أسباب مُحتملة، بنظر أجهزة الأمن، لقدوم الغزيين إلى إسرائيل.

"غالبًا ما يهربون من شيء ما في القطاع وهم يعتقدون بأنهم كلما قضوا وقتًا أطول داخل سجن إسرائيلي، لا بد من أن تتحسن أحوالهم"

‎"غالبًا ما يهربون من شيء ما في القطاع - إن كانت مشاكل عائلية أو اقتصادية - وهم يعتقدون بأنهم كلما قضوا وقتًا أطول داخل سجن إسرائيلي، لا بد من أن تتحسن أحوالهم"، يقول ضابط في المنطقة. ويتابع قائلا، "كون البعض منهم يتم القبض عليهم وهم يحملون سكاكين هذا الأمر يزيد من الفترة التي يقضونها في السجن. في 99% من الحالات لا يأتون إلى هنا بهدف الأعمال التخريبية المعادية. هم أشخاص هاربون من شيء ما، ويفعلون ما يمكنهم فعله للوصول إلى السجن الإسرائيلي".

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

يُشكل اقتراب الفلسطينيين من السياج بشكل مُستمر، أزمة بالنسبة للقوات المتواجدة في المنطقة. كجزء مما يُطلق عليه تسمية "إجراءات الإبعاد"، تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه الفلسطينيين الذين يقتربون من السياج ويتم رصدهم من قبل الأجهزة العسكرية.

على القوة بداية أن تطلق طلقات تحذيرية في الهواء وفقط بعد ذلك يُسمح لهم، حسب الأوامر العسكرية، إطلاق النار باتجاه أرجل من يقترب من السياج. أصيب خمسة فلسطينيون، فقط في يوم الجمعة الأخير، على يد قوات من الجيش الإسرائيلي، خلال تظاهرة بالقرب من السياج الحدودي في منطقة جباليا.

أفاد الجيش الإسرائيلي أن الخمسة أصيبوا في أرجلهم. مات، قبل ذلك، في نهاية شهر تشرين الثاني، فاضل حلاوة بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي، بعد أن اقترب من السياج الحدودي في جباليا. حينها ادعى الجيش الإسرائيلي أنه تم إطلاق النار على رجليه أيضًا.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

لكن الواقع المتغيّر، الذي يُشير إلى اقتراب المزيد والمزيد من الفلسطينيين من الجدار، بعضهم في إطار المظاهرات التي تُقام بالقرب من الحدود، وغالبًا أيام الجمعة - يدفع الشرطة للقيام بإجراءات مختلفة عن الإجراءات المُتبعة عادة في تلك المنطقة.

في أحيان كثيرة مؤخرًا، بخلاف المرات السابقة، تستخدم القوات في غزة وسائل لتفريق المظاهرات لإبعاد المُتجمهرين عن المنطقة القريبة من السياج. يقولون في الجيش الإسرائيلي إن هذه الظاهرة هي "مشكلة تسبب احتكاكًا على الأرض".

قال مسؤول الأمن في المجلس الإقليمي أشكول، نيكي ليفي، مؤخرًا: "غالبًا لا يكونون مُسلحين. نقوم بتحري هوياتهم والهدف الذي دفعهم للتسلل ونُقّدر بأن البعض منهم فعلوا ذلك رغبة بتحسين ظروف حياتهم والبعض منهم لكي يتم القبض عليهم ويعودون بعد أن يجمعوا المعلومات". حسب أقواله، "دائمًا كانت هناك محاولات، وعمليات اعتقال. إنما هنالك شعور بأن تلك الحالات آخذة بالازدياد بخلاف ما توقعنا حدوثه بعد انتهاء القتال".

نُشرت المقالة لأول مرة في موقع‎ ‎هآرتس.‎