تم الإعلان اليوم أن مساء أمس (ليلة الاثنين) جرت مناورة ضخمة لسلاح الجو الإسرائيلي، شمالي إسرائيل وقبالة سواحل البحر الأبيض المتوسط. وكانت قد نُشرت قبل عدة أيام صورًا لتدريبات أجراها سلاح الجو الإسرائيلي، بما في ذلك التدريب على الطيران لمسافات بعيدة جدًا.

إن في ذلك رسالة واضحة لإيران وللدول الست الكبرى التي تتفاوض معها والولايات المتحدة تحديدًا، وهي أن إسرائيل لا يمكنها التعايش مع اتفاق يمكّن إيران من الاستمرار بعمليات تخصيب اليورانيوم، وأن تتمتع برفع العقوبات الاقتصادية عنها.

ونشر صباح اليوم البيان الصادر عن المجلس الوزاري المصغر الذي عُقد يوم أمس، عشية المفاوضات في جنيف، وجاء في البيان "إن المفاوضات تجري في الوقت الذي يوجد فيه النظام الإيراني تحت ضغط شديد من العقوبات المفروضة عليه، في محاولة منه لكبحها، فيُمنع وقف العقوبات بينما أصبحت تقترب من تحقيق الهدف الذي وضعت من أجله".

 وجاء في البيان أيضًا "أن الفرصة حاليًا سانحة لإيجاد حل دبلوماسي حقيقي ينهي بطريقة سلمية، البرنامج النووي العسكري الإيراني، وأنه من الممكن اقتناص هذه الفرصة فقط، في حال استمر المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إيران ولم يقم بتقليص هذه العقوبات قبل الوقت، وإن عدم استغلال العقوبات أو تقديم التنازلات قبل أن تقوم إيران بالتعهد بتفكيك برنامجها النووي العسكري هو خطأ تاريخي".

وأضاف بيان المجلس الوزاري المصغر "أن إسرائيل سوف تكون على استعداد لتبني حلا دبلوماسيًا حقيقيًا يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي العسكري الإيراني، وأن حلا كهذا يلزم إيران بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم، ولإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصب من أراضيها، وتفكيك مواقع التخصيب بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي الموجودة في هذه المواقع، ووقف جميع أعمال فرن المياه الثقيلة في أراك. ولأسفنا فإننا لم نر أي إثبات يشير إلى أن إيران على استعداد للقيام بكل ذلك، وأن إسرائيل لا تعارض أن يكون لدى إيران برنامجًا نوويًا للأغراض السلمية، إلا أن ذلك ليس بحاجة إلى تخصيب اليورانيوم أو إلى فرن المياه الثقيلة. بل إن البرنامج النووي العسكري الإيراني هو الذي يحتاج لمثل هذه الأمور".

إن إسرائيل تدعو المجتمع الدولي إلى عدم التوصل إلى اتفاق جزئي مع إيران، الذي لا يقوم على تفكيك كامل لبرنامج إيران النووي العسكري، والذي من شأنه أن يؤدي أيضًا إلى انهيار برنامج العقوبات الاقتصادية المفروض عليها. وأضاف البيان أن على المجتمع الدولي أن يرفض محاولات إيران التوصل إلى صفقة تبقي لديها القدرة على تطوير السلاح النووي.

وفي الوقت نفسه يبدو أن المحللين في إسرائيل يظهرون توافقًا حول النتائج السلبية التي ستفضي إليها المفاوضات مع إيران.

فقد كتب المحلل أليكس فيشمان في صحيفة يديعوت أحرونوت صباح اليوم "في الوقت الذي تطالب فيه إسرائيل بتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، فإن العالم يرى في هذه المباحثات فرصة لتأجيل الخيار العسكري الإيراني لسنوات طويلة، ولتجميد الوضع القائم حاليًا. وبسبب هذه الفجوة فإن إسرائيل ستخرج خائبة من جولة المفاوضات هذه، إلا أن العالم سوف يستمر في عدم فهم تباكيها".

ومع ذلك هناك نقطة أخرى تميل إسرائيل إلى تجاهلها وهي أن حسن روحاني ووزير خارجيته ظريف يصلان إلى المفاوضات برغبة جامحة بالعودة إلى إيران مع تحقيق إنجاز على ضوء التوقعات الكبيرة التي ينتظرها الإيرانيون من خلال التوصل الى تسوية مع الدول الغربية تؤدي إلى رفع العقوبات، مما سيؤدي بالتالي إلى تحسين الوضع الاقتصادي.