"تعرف الشعوب المتحضرة أنه كي يكون الشخص فنّانا، وليزدهر الإبداع، يجب منح الفنانين امتيازات وحريات أخلاقية لا يملكها أحد غيرهم... بما في ذلك المجال الجنسي"، هذا ما كتبه الصحفي "بيني تسيبر" في عاموده في صحيفة "هآرتس" في نهاية الأسبوع.

كتب تسيبر، المعروف كصحفي ذي آراء مثيرة للجدل، والذي كان مستفزا في أكثر من مرة، في عاموده عن حقّ المطرب الإسرائيلي الشهير "إيال جولان"، الذي اشتُبه به في الماضي أنّه مارس هو ووالده علاقات جنسيّة مع قاصرات من خلال استغلال المجد الذي حققه. تمت إدانة والد جولان، ولكن لم تتم محاكمة المطرب نفسه في نهاية المطاف، ولكن اسمه لا يزال مرتبطا بفضيحة الجنس. ادعى تسيبر في مقاله أنّ إيال جولان، ككلّ فنّان، يجب أن يحصل على "تساهل" أخلاقي من قبل المجتمع ليحظى بحرية الإبداع في فنّه.

وكما هو متوقّع، فقد أثارت هذه المقولة الاستفزازية عاصفة عامة في إسرائيل. فاحتجّ الكثير من النساء، والرجال أيضًا، ضدّ نشر هذا العامود الكاره للنساء، والذي يشجّع، على حدّ قولهم، "ثقافة الاغتصاب".

وقد طالبت امرأة تُدعى دوريت شيلا، والتي تكتب بنفسها أحيانا في صحيفة "هآرتس"، مثل الآخرين، بإلغاء اشتراكها في الصحيفة، وهذا ما كتبته إلى المحرّر والناشر:

"نحن لا نعرف بعضنا البعض، اسمي دوريت شيلا وأنا أنشر بين الفينة والأُخرى نقدا أدبيا في ملحق "الكتب".
لمزيد الأسف، أرسلت اليوم صباحا رسالة إلكترونية إلى قسم الاشتراكات طالبةً إيقاف اشتراكي في صحيفة "هآرتس".
يهمّني أيضًا أن يصلك هذا الكلام، يا حضرة ملّاح السفينة، كي تعلم أنّ هناك غضب كبير يعمّ الآن القارئات المخلصات  لصحيفة هآرتس ولكن ليس بسبب الاستفزاز  بل لأن هناك شعور حقيقي بخيبة الأمل وحتى الألم".

فردّ عليها محرّر الصحيفة، ألوف بين، وكتب: "قرأت مقال تسيبر قبل نشره، فوافقت عليه، لأنّ هناك أهمية للنقاش الذي يثيره". وعرض كمثال أيضًا حالات عديدة سامح فيها العالم الفنانين (مثل وودي آلن، رومان بولانسكي، جون لينون وآخرين) فقط لكونهم يبدعون فنّا جديرًا.

وقالت رئيسة جمعية "واحدة من أصل واحدة"، والتي تعمل ضدّ التحرش الجنسي في إسرائيل: "منح هذا النصّ المُهين لبيني تسيبر، الشرعية لممارسة العنف الجنسي ضدّ النساء والفتيات، وليس فقط أنّه منحها، فقد قال إنّ ذلك جزء من المجد والإعجاب. يجب على صحيفة "هآرتس" أن تعرف من هم كتّابها، وهل تريد أن تظهر كصحيفة تدعم ثقافة الاغتصاب".