أعلنت سيّدة الأعمال يافيت غرينبرغ أمس عن شرائها 30% من أسهم القناة الإسرائيلية العاشرة. واقتنت غرينبرغ، التي صنعت ثروتها في مجال الإعلان، حصّة رجل الأعمال اليهودي الأمريكي رون لاودر. في الماضي، اعتُبر لاودر مقرّبًا من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حتى إنه أُرسِل من قِبله وفق التقارير للتفاوض مع سوريا في تسعينات القرن العشرين.

في السنوات الأخيرة، فترت العلاقات بين لاودر ونتنياهو، بعد أن انتقد لاودر رئيس الحكومة، مُلقيًا عليه مسؤولية الجمود السياسي في المفاوضات مع الفلسطينيين. وكان لاودر تحفّظ لاحقًا على كلام الانتقاد، لكنّ علاقاته مع نتنياهو لم تعُد إلى سابق عهدها. في السنوات الأخيرة، نُقِل أنّ لاودر استثمر نحو نصف مليار شاقل في القناة العاشرة.

وذُكر اسم غرينبرغ أيضًا كمقرَّبة من نتنياهو وزوجته سارة. مؤخرا، ظهرت غرينبرغ في القناة الأولى الإسرائيلية للتصدّي للانتقاد الذي وُجّه إلى السيّدة نتنياهو بسبب الملابس التي ارتدتها في مراسيم قَسم اليمين في الكنيست. وقُطع بثّ القناة خصوصًا من أجل إتاحة المجال لغرينبرغ لتقولَ ما لديها.

ويُعَدّ قُرب غرينبرغ من الزوجَين نتنياهو مثيرًا للاهتمام بشكل خاصّ على خلفية العلاقات الفاترة للزوجَين نتنياهو بالقناة العاشرة. فقد نشرت القناة في الماضي تحقيقات عديدة حول رئيس الحكومة وقرينته، بينها تحقيق كشف النقاب عن فوضى في تمويل رحلات نتنياهو للخارج، تحقيق عن الثمن الباهظ لسرير الزوجَين نتنياهو في رحلتهما الجوية إلى لندن، وتحقيق حول ثروة الملياردير شيلدون أدلسون، المقرَّب من رئيس الحكومة.

وفي أعقاب تهديدات أدلسون بمقاضاة القناة بسبب التحقيق، اعتذرت القناة منه في بثّ مباشر. واحتجاجًا على الاعتذار، استقال عدد من الإعلاميين من تقديم وإعداد نشرة الأخبار. مؤخرًا، اعترف أحد مراسلي القناة: "قدّمنا في الماضي تقارير حول نتنياهو وقرينته لم تكُن مبرَّرة صحفيًّا".

ووافقت غرينبرغ أمس على شراء حصة لاودر مقابل مبلغ رمزيّ مقداره دولار واحد فقط. ولكن قبل التوقيع، مرّرت غرينبرغ ملايين الدولارات كعربون. ووفقًا للتقارير، جمعت غرينبرغ حولها مجموعة من المستثمِرين يُفترَض أن يجلبوا أموالًا للقناة.

في القناة نفسِها، فوجئوا بأمر نَشْر الصفقة. واجتمعت لجنة العاملين بشكل عاجل، طالبةً إشراكها في القرار. ولا يخفي صحفيّو القناة قلقهم - فهل يمكن لسيّدة دعاية، مليئة بالمصالح التجارية، ومقرّبة من رئيس الحكومة وزوجته أن تدير قناة تلفزيونية؟ هل ستدافع حقًّا عن حرّية الصحافة؟ في محيط غرينبرغ، يُقال إنها تنوي التركيز حصرًا على استرداد القناة عافيتَها، إذ تعاني منذ سنوات من صعوبات اقتصادية.