تكبد تنظيم "الدولة الاسلامية" خسائر جسيمة في المعارك في مدينة عين العرب (كوباني) السورية الاحد وغارات التحالف الدولي فيما تقاتل القوات العراقية التنظيم المتطرف بدعم جوي من واشنطن التي رحبت بشغل منصبي وزير الداخلية والدفاع.

ورحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بتعيين الوزيرين بعد اسابيع من التاجيل، ووصفه بانه "خطوة ايجابية جدا الى الامام" في القتال ضد الجهاديين في العراق فيما ادى تفجير انتحاري غرب بغداد مساء الاحد الى مقتل 15 شخصا.

ونفذت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة 11 غارة جوية بالقرب من كوباني السبت والاحد، بحسب ما اعلنت القيادة الاميركية الوسطى، ما ساعد المقاتلين الاكراد على صد محاولة جديدة قام بها التنظيم المتطرف لقطع خطوط امداداتهم من تركيا.

وتمكن المقاتلون الاكراد الذين يتعرضون لهجوم من تنظيم الدولة الاسلامية منذ اكثر من شهر من من صد حرب شوارع ضارية، فيما نفذ انتحاريان اسلاميان هجومين انتحاريين، الا ان الوضع على الخطوط الامامية لم يتغير الاحد، بحسب مسؤول كردي.

واكد المسؤول ادريس نعسان في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في تركيا ان تنظيم "الدولة الاسلامية استقدم مزيدا من التعزيزات الى المدينة"، مشيرا الى "انهم يهاجمون بضراوة، ولكن بفضل الضربات الجوية ورد المقاتلين الاكراد، لم يتقدموا".

 مقاتلون من داعش في احد شوارع بلدة عين العرب (AFP)

مقاتلون من داعش في احد شوارع بلدة عين العرب (AFP)

وتكبد مقاتلو التنظيم خسائر فادحة في كوباني التي يدور حولها القتال المحتدم تحت نظر العالم باسره، وتلقى اهتماما من كل وسائل الاعلام في المنطقة والعالم.

ومنذ يوم السبت وحتى صباح الاحد قتل 31 جهاديا في المعارك على المدينة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

واستهدفت غارات التحالف قرب كوباني 20 من مواقع "الدولة الاسلامية"، وخمس عربات، ومبنيين تابعين للتنظيم، بحسب القيادة الوسطى، في حين اضاف المرصد ان الغارات قتلت 15 جهاديا.

وقتل 16 جهاديا اخرين وسبعة مقاتلين اكراد في اشتباكات، بحسب المرصد السوري الذي مقره بريطانيا.

واورد المرصد ان جثث ما لا يقل عن سبعين مقاتلا من التنظيم وصلت تباعاً خلال الأيام الأربعة الفائتة إلى المشفى الوطني في مدينة تل أبيض في محافظة الرقة  (شمال). وقد لقي هؤلاء مصرعهم خلال المعارك مع "وحدات حماية الشعب" في عين العرب.

وقال الجيش الاميركي انه يشهد مؤشرات "مشجعة" في المعركة في كوباني، رغم انه حذر من المدينة لا تزال معرضة للسقوط.

اكراد يزورون مدافن عناصر وحدات حماية الشعب الكردية في سوروج في 11 تشرين الاول/اكتوبر 2014 (ا ف ب آريس ميسينيس)

اكراد يزورون مدافن عناصر وحدات حماية الشعب الكردية في سوروج في 11 تشرين الاول/اكتوبر 2014 (ا ف ب آريس ميسينيس)

والاحد اجرى الرئيس الاميركي باراك اوباما اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان تعهدا خلاله ب"تعزيز التعاون بينهما" ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

واكد اردوغان الاحد رفضه الدعوات الموجهة الى بلاده كي تسلح الحزب الكردي الرئيسي في سوريا ووصفه بانه "منظمة ارهابية".

وصرح اردوغان ان حزب الاتحاد الديموقراطي هو نفسه حزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا من اجل الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا منذ 30 عاما ضد انقرة.

من جهتها اعتبرت المعارضة السورية الاحد ان الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي لن تحقق اهدافها ما لم تتزامن مع حل سياسي، داعية الى التخلص من النظام السوري الذي وصفته بانه  "المسبب الاساسي للارهاب".

وذكر بيان اصدره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "أن أي عمل عسكري (...) لا يمكن أن يحقق أهدافه المنشودة إلا إذا تزامن مع حل سياسي شامل يحقق تطلعات الشعب السوري، ويؤمن الاستقرار في سورية والعراق والمنطقة بأسرها".

وربطت المعارضة في بيانها موقفها من التحالف الدولي "موقف الائتلاف من التحالف الدولي يرتبط بمحددات وطنية مهمة، يأتي في طليعتها ألا يكتفي التحالف بمحاربة التنظيمات الإرهابية، وإنما يعمل على التخلص من المسبب الأساسي للإرهاب، وهو النظام الديكتاتوري الذي يمارس إرهاب الدولة على الشعب السوري، ويرعى التنظيمات الإرهابية، ويتعامل معها في السر والعلن".

واضاف ان مشاركة المعارضة " في العمليات العسكرية التي تقتضيها محاربة داعش (...) مرهونة بتأمين الدعم والتسليح والتدريب للجيش السوري الحر، وكذلك تأمين الغطاء الجوي الذي يحمي قواته أثناء تحركها". كما جدد المطالبة ب"اقامة مناطق آمنة وعازلة تستوعب الأعداد الكبيرة المتزايدة من اللاجئين السوريين، وتتيح انتقال الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة إلى الأراضي السورية".

صورة نشرها المكتب الاعلامي الرئاسي التركي لاجتماع كيري واردوغان (AFP)

صورة نشرها المكتب الاعلامي الرئاسي التركي لاجتماع كيري واردوغان (AFP)

ومنذ نهاية ايلول/سبتمبر، نفذ الائتلاف العربي-الدولي اكثر من مئة غارة في عين العرب ومحيطها، بحسب الجيش الاميركي. الا ان غارات الائتلاف استهدفت ايضا تجمعات ومواقع لتنظيم "الدولة الاسلامية" في مناطق اخرى من محافظة حلب، والرقة (شمال)، والحسكة (شمال شرق). وبين الاهداف بنى تحتية ومصاف نفطية، تعتبر من "موارد تمويل" تنظيم "الدولة الاسلامية".

الا ان قادة في الجيش الاميركي اكدوا مرارا ان الاولوية هي للمعارك ضد التنظيم في العراق المجاور، حيث يسيطر الجهاديون على مساحات واسعة من المناطق التي يسكنها السنة شمال وغرب بغداد منذ حزيران/يونيو الماضي. 
وترافق تنامي نفوذ تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق مع ازمة سياسية حكومية.

وبعد تأخير استمر اسابيع سببه خلافات حول المحاصصة وتقاسم الحقائب الوزارية بشكل اساسي، تم السبت تعيين خالد العبيدي وزيرا للدفاع ومحمد الغبان وزيرا للداخلية.

وعبرت واشنطن عن ارتياحها لاستكمال تشكيل الحكومة العراقية. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري "انهما منصبان حاسمان في اطار الجهود التي تبذل ضد تنظيم الدولة الاسلامية".

واضاف مهنئا رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي "نحن مرتاحون جدا".

واعلنت وزيرة الخارجية الاسترالية جولي بيشوب الاحد اتفاق بلادها مع الحكومة العراقية على ارسال نحو 200 عنصر من القوات الاسترالية الخاصة الى العراق لمساعدة الجيش في المعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وقالت بيشوب للصحافيين في بغداد انها توصلت مع المسؤولين العراقيين الذين التقتهم، الاتفاق الذي يتيح لعناصر القوات الخاصة الاسترالية الذين ينتظرون حاليا في الامارات العربية المتحدة، دخول العراق.

واعلن رئيس الوزراء العراقي انه سيتوجه الى طهران الاثنين، في زيارة هي الاولى له منذ توليه مهامه قبل اكثر من شهر، تهدف الى "توحيد الجهود" في المعارك ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، بحسب مكتبه الاعلامي.

واقرت واشنطن بان لطهران دور مهم في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، الا انها رفضت مشاركتها في الائتلاف الدولي ضد التنظيمات الاسلامية المتطرفة.

ميدانيا، قتل 15 شخصا على الاقل الاحد في تفجير انتحاري استهدف حسينية في غرب بغداد، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية. واوضحت المصادر ان "انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا نفسه داخل حسينية عباس العادلي في منطقة الحارثية" في غرب العاصمة العراقية، ما ادى الى سقوط 15 قتيلا و30 جريحا على الاقل.

ويثير تنظيم الدولة الاسلامية الرعب في مناطق سيطرته في سوريا والعراق، وكذلك في الدول المجاورة لسوريا، وبينها لبنان الذي يعتبر ارضا خصبة لتداعيات النزاع السوري، والاردن حيث اعلن رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت مساء السبت ان "نحو 1300 سلفي تكفيري اردني يقاتلون في صفوف" التنظيم في العراق، وقد قتل منهم ما يزيد عن 200 عنصر حتى الان.

كما اعلن "الشين بيت" جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي الاحد مقتل طبيب من عرب اسرائيل اثناء قتاله مع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا. وقال الجهاز ان عثمان ابو القيعان الذي درس الطب في الاردن وعمل طبيبا مقيما في مستشفى اسرائيلي، قتل اثناء المعارك في سوريا في اب/اغسطس.

وقصفت القوات المسلحة الاميركية مواقع لتنظيم "الدولة الاسلامية" قرب بيجي (200 كلم شمال بغداد) حيث توجد المصفاة الرئيسية للنفط في البلاد. كما قصفت خمسة مواقع في محيط سد الموصل الاستراتيجي (شمال) تسبب بتدمير آليات ومبنى للتنظيم.

وبدأت الولايات المتحدة غاراتها الجوية في العراق في الثامن من آب/اغسطس.