في المؤتمر الصحفي الذي عُقد مساء أمس مع انتهاء الزيارة الكبرى للحكومة الألمانيّة، برئاسة أنجيلا ميركل، إلى إسرائيل، اتّفق زعيما إسرائيل وألمانيا على كون التهديد الإيراني "تهديدًا شاملًا - للدول الأوروبية أيضًا"، لكن يبدو أنّ المستشارة طرحت مقاربة تنحو أكثر إلى التسوية تجاه إيران، فيما كرّر نتنياهو موقفه المتصلِّب.

وتوجّهت المستشارة إلى نتنياهو أمس، قائلةً له إنّ استراتيجية العقوبات الشديدة فشلت في الواقع، ولذلك تدعم ألمانيا المنهج التسووي مع إيران. ويمكن أن نعرف أكثر عن هذا المنهج إذا علمنا أنّ وفدًا من 200 رجل أعمال إيرانيّ سيقوم بزيارة ألمانيا الشهر القادم.

وكرّر نتنياهو مواقفَه، ومفادها أنه لا يجب منع إيران من تطوير قنبلة فحسب، بل سلبها أيضًا القدرات التي تُتيح لها فعل ذلك مُستقبلًا. "نرى أنّ إيران لم تُغيِّر سلوكها مُطلقًا"، قال نتنياهو، مكرّرًا أنّ إيران تواصل قمع شعبها، ومؤازرة نظام الأسد القاتل.

وأضاف نتنياهو أنّ إيران "تواصل انشغالها في الإرهاب بشكلٍ مباشر أو عبر وكيلها، حزب الله، في أوروبا وحول العالم، وتواصل سعيها دون كلل لإحراز سلاح نووي". كما أكّد أنّ إيران "تطوّر صواريخ باليستية عابرة للقارّات" يمكنها أن تهدّد أوروبا والولايات المتحدة مع رؤوس صاروخية نووية.

أمّا ميركل فقالت: "نأخذ رأيك على محمل الجدّ"، ولكن من جهة أخرى يجب النظر إلى أنّ إيران تمتلك المزيد من القدرات، إذ إنّها طوّرت قدراتها في السنوات الماضية وتخطّت العوائق. وأضافت أنه إذا كان يمكن تجميد مسار تطور النووي، وهذا ما يُفترَض أن يقوم به الاتّفاق الدائم حسب رأيها، فإنّ "هذه النتيجة ستكون أفضل ممّا تحقَّق حتّى الآن".

وكانت زيارة ميركل الأخيرة إلى القدس في كانون الثاني 2011 قد جرت في جوِّ مفعَم بالتوتّر وانتهت بنبراتٍ عالية على خلفيّة الخلافات العميقة في الرأي بينها وبين نتنياهو حول الثورة في مصر وكذلك الشأن الفلسطيني. وكانت قد عبّرت حينذاك عن رأيها حول سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية في خطاب صريح ومفتوح في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب.‎