في الأشهر الأخيرة، تتزايد التقارير عن سفر العشرات من كبار المقاتلين في الجناح العسكري لحركة حماس إلى سوريا لتقديم المساعدة للثوار في حربهم ضدّ الجيش السوريّ. ويدور الحديث، كما يبدو، حول مقاتلين نالوا تدريبات شاملة من قبل حرس الثورة الإسلامية، حزب الله، ووحدات النخبة في جيش الأسد، نفس القوى التي يحاربونها اليوم.

وقد ظهرت، نهاية الأسبوع، شهادة أولى على هذه التقارير. فقد انتشر في قطاع غزة بلاغ رسمي من جهاز الأمن التابع لحماس يُعلن عن موت أحد ضبّاط الشرطة في الجهاز، فهد نزار الهباش، من مخيم جباليا للّاجئين في قطاع غزة. وقُتل الهباش في معارك في منطقة حمص فيما كان يُقاتِل في صفوف جبهة النصرة، المجموعة الإرهابية السلفية الجهاديّة المرتبطة بالقاعدة.

فوفقًا للبلاغ، "استُشهد المجاهد في سوريا" و "نال شرف الشهادة فوق أرض الشام الزكية بتاريخ 24/7/2013 بعد أن خرج مهاجراً من غزة للدفـاع عن كرامة الأمة العربية والإسـلامية".

 فهد نزار الهباش

فهد نزار الهباش

ووفقًا للتقارير، سافرت مجموعة من مقاتلي الجناح العسكري لحماس إلى مصر، ومن هناك إلى تركيا، قبل أن تصل إلى محافظة إدلب شمال سوريا. وهناك، يقومون بإرشاد ناشطي جبهة النصرة في كيفية إطلاق الصواريخ بطريقة ناجعة وذكية، ويعلّمونهم كيف ينتجون قذائف هاون بيتية كما يفعلون في غزة، وكيف يطوّرونها لتصل إلى مدى أبعد لدى إطلاقها.

في بداية الشهر، قرر الجناح العسكري لحماس، في خطوة غير مسبوقة، إعادة كل مقاتليه من ميدان القتال في سوريا، إثر حال التأهب التي أعلنت عنها الحركة في الأيام الماضية، بعد الانقلاب في مصر. لكنّ الجيش المصري أعلن أنّه لن يتيح لأيٍّ كان ممّن له صلة بحماس أن يدخل إلى مصر، خشية أن يصل إلى سيناء، ويقدّم الدعم للمجموعات الإرهابية في محاربتها للجيش. إثر هذا القرار، بقي عدد من ناشطي حماس في سوريا للقتال إلى جانب الثوار.

بالمقابل، ومنذ بدء الحملة في سيناء، تزداد التقارير بشأن المشاركة الفاعلة لحماس في الحرب ضدّ الجيش المصري، وكذلك بشأن تورطها في تدريب ناشطي الجهاد العالمي الذين يمكثون في شبه الجزيرة. وصرّح مصدر مصري لصحيفة الحياة بداية هذا الشهر: "تسبِّب حماس اشتعال الوضع في سيناء بعد الإطاحة بمحمد مرسي".‎ ‎

فهد نزار الهباش

فهد نزار الهباش

"اكتشفنا تحركات لناشطي حماس، يتعاونون مع عناصر جهاد عالمي. قتلنا واعتقلنا بعضًا منهم"، يقول المصدر نفسه. لكنه اعترف أيضًا بصعوبة سيطرة الجيش على الوضع: "فهم يدخلون إلى سيناء عبر الأنفاق لتنفيذ هجمات، بالاشتراك مع عناصر أخرى، ثم يعودون أدراجهم إلى غزة عبر الأنفاق. فهم يستغلّون التضاريس، ويختبئون في الجبال".

كذلك، قيل إنّ الصواريخ التي استُخدمت في الهجوم على موقع الجيش المصري في العريش هي من نوع الصواريخ الذي استخدمته حماس ضدّ إسرائيل.