بعد سلسلة من التدريبات الطويلة والانشغال العمليّاتي الكامل، الذي يعمل جنود لواء جفعاتي "الأرجواني" في إطاره، على طول الحدود مع قطاع غزة، بدأت عملية "الجرف الصامد" في الصيف الماضي (2014).

بدأت العملية العسكرية القاسية التي قامت بها إسرائيل ضدّ حماس بهجمات جوية، وبدأ الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للمناورة الأرضية. كانت الكتائب المقاتلة في لواء جفعاتي هي الأولى التي دخلت إلى الميدان، بعد أن تم تلقي أوامر سياسية بتنفيذ عملية تطهير الأنفاق الهجومية في الأحياء الشمالية والشرقية من غزة.

لواء جفعاتي هو أحد الألوية الكبرى في الجيش الإسرائيلي وهو معروف أكثر من الجميع بقطاع غزة. ما هو اللواء "الأرجواني"، تهديده لمقاتلي الجهاد التابعين لحماس، الجهاد الإسلامي وسائر الحركات السلفية في غزة؟ مسار تدريب مقاتليه؟ والقصص المخجلة التي نُشرت حول بعض قادته؟

لواء جفعاتي - بطاقة هوية

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

جفعاتي، هو في الواقع لواء مشاة ورقمه في الجيش الإسرائيلي 84. ويسمّى اللواء أيضًا اللواء "الأرجواني" بسبب لون قبعة الوحدة وهو تحت قيادة القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي. تأسس اللواء من جديد عام 1983، بعد أن تم تفكيكه عام 1956 وأصبح لواء احتياط.

تعمل في هذا اللواء الكبير 4 كتائب: "شاكيد"، "تسابار"، "روتم" وأيضا كتيبة استطلاع.

اللباس: قبعة أرجوانية (تمّ اختيار لون القبعة من قبل ابنة القائد الأول للواء)، حذاء أسود ودبوس مقاتل جفعاتي.

بالإضافة إلى الأسلحة التي توجد لدى عموم جنود المشاة في الجيش الإسرائيلي، تم تجهيز جنود لواء جفعاتي ببندقية الـ "تابور"، وهي السلاح الجديد لجنود المشاة في الجيش الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم اللواء أيضًا بـ "وحشية"، ناقلات الجنود المدرّعة، التي وُجدت سابقا في الخدمة في جنوب لبنان واليوم هي في الخدمة في غزة.

شارك لواء جفعاتي ولا يزال يشارك بجزء كبير من العمليات التابعة للجيش الإسرائيلي، وخصوصا في منطقة قطاع غزة، حيث قتل اللواء هناك مئات الأعضاء من حماس والجهاد الإسلامي في مئات الغارات والعمليات، ولكن مع ذلك تكبّد خسائر وخصوصا في جولة العنف الأخيرة بين إسرائيل وحماس (صيف 2014).

عام 2005، منح رئيس الأركان لكتيبة الاستطلاع في اللواء، وسام التميّز لنشاط الوحدة في قطاع غزة.

فضائح خيّمت على روعة الوحدة

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

لطختْ سلسلة من الأحداث والتحقيقات مع مقاتلي لواء جفعاتي وقادته في السنوات الأخيرة اسم اللواء، وتضاءلت هيبته قليلا. بدءًا من فضائح منذ فترة الانتفاضة الأولى لإطلاق نار دون موافقة على مدنيين أبرياء، وصولا إلى فضائح التحرش الجنسي لقادة واستغلال المنصب العسكري.

أما الفضيحة التي بدأت تآكل هيبة اللواء فقد بدأت في فترة الانتفاضة الأولى. عام 1988 دخل جنود اللواء إلى منزل في غزة من أجل اعتقال شخص مطلوب للتحقيق. وعندما وُجهوا بالمقاومة من قبل والده ضربوه حتى الموت. قررت المحكمة العسكرية بأنّ أوامر استخدام العنف كوسيلة للعقوبة هي أمر غير قانوني بشكل جليّ.

أما الفضيحة التالية فقد جاءت سريعا من قائد كتيبة "روتم" وثلاثة من ضباطه اتّهموا بأنهم أمروا جنودهم بكسر أيدي وأرجل فلسطينيين. وللدفاع عن أنفسهم ادعوا بأنّ الأوامر قد جاءت من قائد اللواء. وفي محكمة جرت عام 1990 نفى الضابطان الأكبر في جفعاتي هذه الادعاءات وتم إدانة جميع المتّهمين.

دبوس مقاتل جفعاتي (Wikipedia)

دبوس مقاتل جفعاتي (Wikipedia)

ولم تتوقف سلسلة الشبهات والأحداث العنيفة عن تصدّر عناوين الصحف في إسرائيل. في نهاية شهر كانون الأول عام 2014 انفجرت فضيحة جديدة شابت أداء اللواء كثيرا. وفقا لما نشر في الإعلام الإسرائيلي، فقد تم التحقيق مع قائد كتيبة في لواء جفعاتي، للاشتباه بتحرشه الجنسي بإحدى مجنّداته وأنّه أقام علاقة بالموافقة مع جندية أخرى، في الخدمة الدائمة (حتى لو كانت بالموافقة، فهذا لا ينقي القائد من الاشتباه، لأنّ الجيش يحظر العلاقات التي تنطوي على استغلال علاقة السلطة). نفس الضابط المتغطرس، مشتبه به أيضًا بعرقلة سير العدالة، بسبب محادثات أجراها مع مرؤوسيه حول القضية. في نفس الكتيبة اشتكى عدد من الجنود عن تحرّش جنسي من قبل القائد في قسمهم. وقيل أيضًا إنّ شكاوى الجنود جاءت متأخرة، وذلك لزعمهم لسبب حملة ضغوط ووعود لضباط كبار في اللواء لإغلاق القضية داخليا، دون إشراك محقّقي الجيش.

وتم في الكتيبة أيضًا فحص اشتباه آخر، يتعلق بالاستغلال غير اللائق لأموال التبرّعات. انتحر أحد مقاتلي الكتيبة مؤخرا، على خلفية المضايقة من رفاقه في الوحدة. وانتحر ضابط صفّ في الخدمة الدائمة في الكتيبة في ظروف أخرى، بعد فترة قصيرة من دعوته للتحقيق معه في اختفاء أسلحة من الوحدة. كما يبدو، ليست هذه هي الحادثة الوحيدة في جفعاتي والتي تثير الاشتباه بالإشراف غير اللائق على الأسلحة.

أدت هذه السلسلة من الأحداث المخجلة إلى جهود كبيرة من الجيش الإسرائيلي لـ "تنظيف الحظائر" في اللواء وتشديد العقوبات ضدّ من تثبت إدانته في جرائم تدمير الممتلكات، استغلال علاقة السلطة، التحرّش الجنسي وغيرها... أدت الجهود التي اتّخذها ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي إلى تغييرات جوهريّة في اللواء وإلى عزل ضباط تمّت إدانتهم.

جفعاتي يتألق على رأس العمليات العسكرية

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

في سنوات الانتفاضة الثانية كان لواء جفعاتي لواء المشاة الرئيسي الموجود في قطاع غزة، وكان مسؤولا عن الحرب ضد الإرهاب. خلال نشاط اللواء قتلت قوات جفعاتي مئات الأعضاء من حماس والجهاد الإسلامي، ولكن عمق المداهمات في مخيّمات اللاجئين المزدحمة في غزة والنشاط الطاحن واليومي تحت النيران على محور صلاح الدين أدت جميعها أيضًا إلى وقوع خسائر.

في الحادي عشر من أيار عام 2004 انفجرت ناقلة جند M-113 في حيّ الزيتون في غزة، وقُتل 6 أشخاص في الانفجار. في اليوم التالي، في الثاني عشر من أيار، تم تفجير ناقلة جند M-113 أخرى على محور صلاح الدين، وقُتل طاقمه المكوّن من خمس رجال. سمّي هذين الحادثين "كارثة ناقلات الجنود". وقد أجرى الجيش الإسرائيلي عمليتين عسكريتين كبيرتين لإعادة الجثث، قُتل خلالهما العشرات من أعضاء حماس وتم تدمير عشرات المباني في حيّ الزيتون ورفح. وبسبب تهديد الجيش الإسرائيلي بالاستمرار في المسح حتى تعود الجثث، والدمار الكبير الذي تسببت به الجرافات المدرعة استسلم أعضاء الجهاد في غزة ونقلوا بقايا الجثث للصليب الأحمر.

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

مقاتلو جفعاتي - في مواجهة قطاع غزة (Flickr IDF)

بعد تنفيذ خطة فكّ الارتباط خرج لواء جفعاتي من قطاع غزة وبدأ باستبدال الخطوط بشكل مماثل لبقية ألوية المشاة، واستمر به المقام بشكل أساسيّ حول قطاع غزة على الحدود بين إسرائيل وغزة.

في جولة القتال الأخيرة بين حماس وإسرائيل (تموز - آب 2014)، قاتل اللواء بشكل أساسيّ في جنوب قطاع غزة، وكان دوره الأساسي هو تحديد مواقع الأنفاق الهجومية التي تم حفرها من قبل أعضاء حماس وتفجيرها وذلك لمنع التسلل بواسطتها إلى داخل إسرائيل. وفي أعقاب العمليات البرية الواسعة للواء في غزة خلال الحرب، تم منح جنود اللواء 13 وساما.