في الوقت الذي بقي فيه سنة ونصف على ولايته، قدّم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أمس، مقابلة واسعة للمحلّل الكبير جيفري غولدبرغ في صحيفة "أتلانتيك". وكرّس أوباما جزءًا واسعا من المقابلة من أجل الحديث عن محبّته لإسرائيل وتعاطفه مع دولة اليهود، وفي نفس الوقت، هاجم سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قائلا إن هذه انتقادات داخل العائلة.

وتطرق أوباما مجددا إلى الانتقادات التي قدّمتها واشنطن من قبل لتصريحات نتنياهو يوم الانتخابات حول "تدفّق" عرب إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، وقال إنّ تقديم المواطنين العرب "كقوة اجتياحية تذهب للتصويت وإنّه يجب الاحتماء منها" يتناقض مع نص وثيقة الاستقلال الإسرائيلية. "عندما يحدث أمر كهذا، يكون لذلك آثار من حيث سياستنا الخارجية"، شدّد أوباما.

وأضاف "وبما أننا تحديدا قريبون جدا من إسرائيل، إذا وقفنا جانبا ولم نقل شيئا عن ذلك، فسيكون المعنى أن هذا المكتب، المكتب البيضاوي، قد فقد أي مصداقية فيما يتعلق بالتصريحات بشأن هذه القضايا".

وقد نظرت إسرائيل إلى المقابلة نظرة مفاجأة وخيبة أمل. وقال عضو الكنيست تساحي هنغبي، من حزب الليكود، إنّ انتقادات الرئيس أوباما لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "غريبة، وتؤدي إلى ضائقة وفيها لمسة من النفاق". وأضاف إنّ "المحيّر أن الرئيس أوباما لم يُوجّه انتقادات لدول مثل إيران، حاملة الرقم القياسي في الإعدامات أو تركيا التي يتم إرسال الصحفيين فيها إلى السجن عندما ينشرون انتقادات لحكومتهم".

وقد جاء تعليق آخر من الحزب الحاكم، وكان من الوزير يريف ليفين الذي قال: "نُقدّر ونحترم الرئيس الأمريكي كثيرا، ولكن لا مكان للتصريحات التي هي بمثابة تدخّل في شؤون إسرائيل الداخلية. حان الوقت ليفتح قادة الغرب أعينهم ويعالجوا المشاكل الحقيقية التي تُهدّد السلام العالمي، وعلى رأسها الإسلام المتطرف، وأن يكفّوا عن الانشغال المستمر بدولة إسرائيل، التي هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة والتي تُكافح لوحدها تقريبا على مستقبل العالم الحرّ".

وفي حديثه عن تقدم تنظيم الدولة في العراق وسوريا، قال الرئيس الأمريكي: "لا أعتقد بأنّنا نخسر". وأضاف: "لا شكّ أنه كان هناك تراجع تكتيكي، على الرغم من أنّ الرمادي ضعيفة منذ زمن، بشكل أساسيّ لأنّ هذه القوات ليست هي القوات العراقية التي قمنا بتدريبها أو تعزيزها".

وتوجّه غولدبرغ إلى أوباما بسؤال شخصي عن الاتفاق المحتمل مع إيران، معبرا عن مخاوفه باعتباره يهوديا، وكانت إجابة أوباما كذلك شخصية بامتياز، حيث قال: "في حال سيكون لإيران سلاح نووي، فسيحمل ذلك اسمي. أعتقد أنّه من الإنصاف أن نقول إنّه فيما عدا المصالح العميقة لأمننا القومي، لديّ مصلحة شخصية في إقفال هذه الصفقة".

كما وتطرّق أوباما أيضًا إلى احتمال أن تطمح السعودية للتسلّح بالسلاح النووي في أعقاب الاتفاق مع إيران وقال إنّ الولايات المتحدة لن توافق على مثل هذا الطموح.