كل عقد تقريبًا تجري دائرة الإحصاء المركزية (في إسرائيل) مسحًا ديمغرافيّا شاملا في إسرائيل. جاء في التقرير الأخير، المتعلّق بالسكان في إسرائيل دون الحالة في الضفة الغربية، أنّ اليهود اليوم يشكّلون 75% من مجموع السكّان (وهو رقم يتشابه بشكل كبير مع مصادر أخرى أيضًا). من المتوقع عام 2035 أن يشكّل اليهود 73% من مجموع السكان في إسرائيل، على افتراض أنّه لن تكون هناك موجة هجرة. بكلمات أخرى، إذا أخذنا في الحسبان التقلّبات غير المتوقّعة مثل الهجرة أو الموجات المعاكسة القادرة على تغيير الصورة فالأعداد مستقرّة نسبيّا.

يوفّر التقرير أيضًا بيانات عن متوسّط عدد الولادات للأمّ في إسرائيل. بشكل سيفاجئ الكثيرين، فإنّ الأعداد عند السكّان اليهود وعند السكان المسلمين متقاربة جدّا، حيث من المرتقب أن تُسدّ الفجوة عام 2018.‎ ‎أي إنّه بالإمكان القول إنّ نسبة السكّان اليهود من مجموع السكان في إسرائيل داخل حدود 1967 ستبقى في المدى المحسوب.

فضلًا عن ذلك، فإنّ إسرائيل هي الدولة التي فيها أصغر عدد من السكّان من بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). أيضًا في المعطى التالي يمكن للكثير من الإسرائيليين أن يفخروا: فالهجرة اليهودية من إسرائيل هي الأقلّ اليوم منذ عشرين عامًا وتبلغ نحو 5,000 شخص في العام.

تنشر دائرة الإحصاء المركزية التابعة للسلطة الفلسطينية تقارير خاصّة بها. يشير تقرير كهذا، بالإضافة إلى تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏)، إلى أنّ عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية هو 2.5 مليون نسمة، وحتى عام 2012 بلغ عدد السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية 300,000 شخص. وبالمناسبة، فقد أظهر مسح بأنّ 31% منهم يفضّلون العيش كمواطنين في دولة إسرائيل على المواطَنة في دولة فلسطينية. في المقابل، يعيش في الضفة الغربية نحو 350,000 يهودي وفي القدس الشرقية 200,000. تتبنّى الأمم المتحدة هذه الأرقام.

بائع في سوق غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

بائع في سوق غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

ولكن الوضع في الضفة الغربية غير واضح. لم تجرِ السلطة الفلسطينية إحصاءً سكّانيّا منذ نحو 20 عامًا (بلغ التعداد في ذلك الإحصاء 1.9 مليون مواطن بما في ذلك القدس الشرقية وغزة). يعتمد حساب تعداد السكان اليوم على تلك البيانات وبحساب بسيط يفترض متوسّط نموّ 4% في العام منذ ذلك الإحصاء، وهو من أكبر نسب النموّ في العالم.‎ ‎تقول دائرة الإحصاء الفلسطينية إن هناك نموّ بنسبة 170% في عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة في العشرين سنة الأخيرة، هذا المعدّل من النموّ السكاني هو تقريبا ضعف معدّل النموّ في الدول الرائدة في العالم مثل أفغانستان، إريتريا، إثيوبيا والنيجر.

وتحاول دراسة لـ "مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية" حول السكان الفلسطينيين أن تسوّي الخلاف. يشير التقرير إلى أنّ هناك تناقض بين بيانات دائرة الإحصاء الفلسطينية وبين بيانات وزارتي التعليم والصحة الفلسطينيّتين بنسبة 20%. تشير الدراسة المذكورة وتقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) المذكورة أعلاه إلى أنّ متوسّط عدد الأطفال لكلّ أم في السلطة الفلسطينية هو 2.83 - وهو انخفاض كبير عن التسعينيات التي بلغ فيها الرقم نحو 6.

يشير تقرير مركز بيجن - السادات إلى أنّه قد تمّ احتساب نحو 400,000 من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج لأكثر من عام (خلافا للقواعد السكانية الدولية التي تحظر ذلك). يعتبر هذا المعطى مهمّا على ضوء حقيقة أنّه في السنوات الأخيرة كانت اك أيضًا هجرة ثابتة لنحو 17,000 فلسطيني من أراضي السلطة إلى أوروبا كلّ عام.

فلسطينيون في حاجز في الضفة الغربية (MENAHEM KAHANA / AFP)

فلسطينيون في حاجز في الضفة الغربية (MENAHEM KAHANA / AFP)

بالإضافة إلى ذلك، هناك فجوة من 113,000 في اختبارات توثيق من هم في سنّ 18 فما فوق من قبل لجنة الانتخابات الفلسطينية مقابل عدد من هم في سنّ 18 فما فوق المزعوم من قبل دائرة الإحصاء المركزية التابعة للسلطة الفلسطينية. يشير التقرير إلى وجود فجوة من 40,000-60,000 ولادة في العام بالمقارنة مع توثيق الولادات من قبل وزارتي الصحة والتعليم الفلسطينيّتين (الذي يتعقّب حتى مستوى القابلات القرويّات) وعدد الولادات المزعوم من قبل دائرة الإحصاء المركزية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ولذلك يبلغ تعداد السكّان الفلسطينيين في الضفة الغربية (دون القدس الشرقية) قريبًا على الأرجح من 1.7 حتى 2 مليون فلسطيني (تم حسابه من خلال تحديث عدد الولادات في العام على مدى عشرين عاما مع إزالة المقيمين في الخارج).

الوضع الديموغرافي في منطقتنا مائع جدا. فعلى سبيل المثال في عام 2011، بعد اندلاع "الربيع العربيّ"، حكمت لمحكمة في مصر تحت حكم مرسي بأنّ كلّ فلسطيني أمّه مصرية يمكنه أن يحصل على المواطنة المصرية. حتى نهاية عام 2012، استطاع أكثر من 50,000 غزّيّ أن يهاجروا إلى مصر، وفي عام 2013 هاجر 100,000 آخرون.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز