تتميز استعدادات إسرائيل فيما يبدو الآن كهجوم أكيد من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد نظام بشار الأسد بالحذر، وهناك من يقول أن الحديث يدور عن حذر كبير أكثر من اللازم.

بعد نقاش بمشاركة ممثلي الجيش والاستخبارات، قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي الاكتفاء بتجنيد مقلص لقوات الاحتياط – خاصة أصحاب الوظائف الضرورية في الجبهة الداخلية – حماية ومساعدة السكان المدنيين في حال هجوم صواريخ على إسرائيل، وفي الدفاع الجوي.

هذا القرار من المفروض أن ينقل للسوريين وحلفائهم في إيران وحزب الله نفس الرسالة التي يكررها في الأيام الأخيرة كل الناطقين الرسميين من الجانب الإسرائيلي: نحن نريد الإيمان بأن الأسد لن يرد على الهجوم الأمريكي بهجوم على إسرائيل، ويفضلون، بشكل عام، البقاء خارج الصورة.

مع ذلك تقول مصادر إسرائيلية أن هنالك تأكيد صغير جدا بالنسبة للتطورات في الأيام القريبة، بينما يصل التوتر في المنطقة إلى السماء.

الأمر يعود بشكل خاص إلى السؤال: ماذا سيفعل الأمريكيون. في حزب الله وسوريا أوضحوا أن ردهم سيكون متعلقا بشكل كبير بقوة إحداث الأضرار للأسد. المعادلة هي كذلك: العملية الأمريكية ستكون عملية عقاب في أساسها، وليس خطوة شاملة لإسقاط الأسد من السلطة، ومن المعقول الافتراض أن الرئيس السوري وأصدقاءه سوف يتغاضون عنها، أو يردوا بشكل محدود، وحيث سيتمكنون من مواصلة تركيز أغلب جهودهم في محاربة المتمردين السوريين.

في مقابلة مع "الديلي ستار" قدرت جهة لبنانية مقربة من حزب الله أن "هجوم غربي واسع النطاق في سوريا سوف يجر لبنان بشكل فوري إلى الحرب ضد إسرائيل"، على الرغم من ذلك بحسب أقوالها "إذا كان الهجوم الغربي محددا لعدة أهداف في سوريا، حزب الله لن يتدخل".

أسد والإيرانيين، يقولون في القدس، لم يحاربوا خلال سنتين عن طريق التضحية الكبيرة، فقط كي يتم إسقاطهم من السلطة في نهاية الأمر من قبل إسرائيل.

على الرغم من ذلك، وإذا صدّقنا تصريحات الأسد ومؤيديه العلنية، إذا كان الأمريكيون يخططون شيئا جديا أكثر، يمكن أن يهدد بقاءهم، فإن كل الإمكانيات، وعلى رأسها إطلاق صواريخ على إسرائيل أو عمليات أخرى على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية أو الإسرائيلية – السورية – موضوعة على الطاولة.

يتابعون في إسرائيل بيقظة تحركات السوريين وحزب الله. التقدير هو أن جزءا من قوات حزب الله بدأت العودة من سوريا إلى لبنان، من أجل التملص من الهجوم الأمريكي. التخوف هو، أن تلك القوات سوف تتمركز على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية، مما سيزيد التوتر الإضافي إلى الساحة المتوترة سابقا.

الأمر المشكوك فيه هو أنه في مكتب نتنياهو يحبون صور الإسرائيليين الذين يتدافعون على محطات توزيع أجهزة الوقاية ضد السلاح الكيماوي والبيولوجي. الرسالة التي يفضلون بثها هي: أنه لا حاجة للهلع، لا يوجد لأي من الأطراف الآن – إسرائيل أو الأسد – مصلحة في الصراع، المشكلة هي، أنه تكفي خطوة غير متوقعة لجر الجميع إلى الوضع الذي لا يريدونه.