تطرّق وزير الأمن، موشيه يعلون، أمس (السبت) للمرة الأولى إلى تقارير تحدثت عن مهاجمة إسرائيل على الأراضي المصرية لخلية إرهابية مسؤولة عن إطلاق صاروخ على إسرائيل. "دولة إسرائيل تحترم سيادة مصر التامة"، قال يعلون، وأضاف: "دولة إسرائيل على دراية بالنشاط المتزايد للجيش المصري في الفترة الأخيرة، بما فيها نهاية الأسبوع الأخيرة، ضدّ البنية التحتية للإرهاب في شبه جزيرة سيناء، وتثمّن هذا النشاط، الذي يجري بادئ ذي بدء للدفاع عن مواطني مصر والسيادة المصرية". ورفض يعلون نسب الهجوم إلى إسرائيل، وقال: "لن نتيح للشائعات والتخمينات، التي انتشرت في اليوم الماضي، أن تمسّ بمعاهدة السلام بين البلدَين".

وادّعى محللون إسرائيليون بارزون أنّه إن كانت إسرائيل مسؤولة فعلًا عن الغارة، فهذه سابقة دراماتيكية. فهذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها سلاح الجو غارة وقائية دقيقة ضدّ إرهابيين على الأراضي المصريّة.

وتتواجد مصادر عسكرية إسرائيلية في مأزق كبير اليوم، لأنّ سيناء قد أضحت دفيئة للعمليات الإرهابية. فبخلاف قطاع غزة، سيناء هي تحت السيادة المصرية. فمن جهة، على إسرائيل احترام السيادة المصرية على سيناء للمحافظة على معاهدة السلام الضرورية استراتيجيًّا مع القاهرة، وقد تكون الغارة يوم الجمعة الماضي منسَّقة مع السلطات المصرية. من جهة أخرى، فإنّ حكومة نتنياهو ملتزمة بحماية جنوب إسرائيل من التهديد الإرهابي.

يعلون في زيارة تفقدية على الحدود في سيناء (أريئل حرموني)

يعلون في زيارة تفقدية على الحدود في سيناء (أريئل حرموني)

وكتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس", عموس هرئيل، هذا الصباح في الصحيفة أنّ عددًا من الغارات الجوية نُسب مؤخرا إلى إسرائيل، بينها في السودان وسوريا، وهذه المرة في سيناء أيضًا. ويجري هذا بينما تحيط المنظومة الأمنية والسياسية في إسرائيل الأمور بضبابية. وأوضح المحلّل: "يبدو أنّ الفوضى السائدة حاليًّا في العالم العربي تتيح المزيد من هذه الإجراءات دون إثارة الكثير من الضجيج (أي، دون تحمل المسؤولية بشكل علني، وغالبًا بتغطية إعلامية محدودة)."
وأضاف: "إذا كانت إسرائيل مَن قام بذلك، تكون هذه أول عملية من هذا النوع منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979. وإذا تطرقنا لما نُشر، فإمّا أنّ العملية جرت بالتنسيق مع النظام الجديد في القاهرة (ما سينكره الطرفان طبعًا)، وإمّا أنّ تهديد إطلاق صواريخ كان خطيرًا إلى درجة المخاطرة بالعلاقات الحساسة مع مصر" .

وتتواجد القوى الأمنية الإسرائيلية في الفترة الأخيرة بجاهزية مرتفعة في الجنوب. وادّعى أحد تنظيمات الجهاد العالمي هذا الصباح أنّ مقاتليه كانوا هدف الغارة الإسرائيلية التي حدثت كما يبدو ظهر يوم الجمعة على الأراضي المصرية. وفي إعلان نشرته جماعة "أنصار بيت المقدس"، قيل إنّ أربعة من رجال الجماعة قُتلوا في الهجوم، فيما كانوا يستعدون لإطلاق صاروخ على إسرائيل.

وشدّدت مصادر أمنية مؤخرا على أنّه على ضوء الفوضى التي تسود سيناء، وفي ظل الحرب القاسية التي يخوضها الجيش المصري على أوكار الإرهاب، التي تُنسَب غالبًا إلى القاعدة، فإنّ استعدادات الجيش الإسرائيلي تمحورت بشكل خاصّ حول تعزيز قدرته على تحديد الأخطار، وتوجيه قوة نارية دقيقة ومدمّرة باتجاه أهداف يمكن أن تظهر وتختفي بسرعة بين رمال الصحراء.

وكما ذُكر آنفًا، يجري العمل في المنظومة الأمنية على استكمال الجدار الحدودي في الجنوب، من منطقة كرم أبو سالم بجانب قطاع غزة وحتى إيلات. وهذا الجدار مزوّد بمجسات إلكترونية متطورة تنقل المعلومات إلى مراكز القيادة والمراقبة.

وتمّ أيضًا تطوير وسائل التعقّب قرب الحدود، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي ليفهم بشكل أوضح ما يجري جنوب الحدود للتقليل من إمكانيات مفاجأته. كذلك، فإنّ منظومة القبة الحديدية الموضوعة بجوار إيلات محمية من الهجوم.

من جهته، ينشر الجيش المصري في وسائل الإعلام العربية، أنه يخوض حربًا ضروسًا ضدّ عناصر إرهابية في سيناء، خاصّة بعد الإطاحة بالرئيس السابق، محمد مرسي. وبعد نفي المصريين للغارة جملةً وتفصيلًا، نقلت أمس (السبت) وكالة الأنباء الإرهابية يوم الجمعة، لا طائرة إسرائيلية دون طيّار.

أثار الحرب التي يشنها الجيش المصري على الإرهاب في سيناء (AFP)

أثار الحرب التي يشنها الجيش المصري على الإرهاب في سيناء (AFP)

في هذه الأثناء، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" نهاية الأسبوع مقابلات مع سكان في شبه الجزيرة، ترسم صورة مغايرة لتلك التي ينشرها الجيش المصري. فهو، حسب قولهم، يقود حملة دفاعية لا هجومية. ففي هذه المقابلات، يروي سكان بلدة الشيخ الحدودية أنّ السلطات المصرية هي في وضع دفاعي، فالجنود والشرطيون المصريون يتحصنون في مواقعهم، ويتلقون الإصابات يوميًّا.

وأخبرت الصحيفة أيضًا أنّ هجمات عدة جرت مؤخرا في المنطقة على سكان مسيحيين يسارعون إلى الفرار. فقد جرى إقفال عدد من الكنائس، فيما الكهنة يهربون خشيةً على حياتهم. إضافةً إلى ذلك، خُطف عدد من المسيحيين خلال الشهر الماضي، وقُتل واحد منهم.

في هذه الأثناء، تقدّر قيادة الجنوب في جيش الدفاع الإسرائيلي أنّ الحدث القادم في المنطقة مسألة وقت فقط، وأنّ الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ستضطر إلى الاستمرار في السير على الحبال في المستقبل القريب في كل ما يتعلق بالنشاط وراء الحدود.