ليست انتفاضة، ولكنه واقع من العنف يزداد يوميًا. قالت مصادر أمنية أمس (الأحد) إن المحاولة التخريبية في الحافلة في بات يام لا تشير إلى بداية انتفاضة ثالثة، ولكن من المؤكد أن الحديث يجري عن وضع جديد من العنف ولكن ليس منظمًا أو موجهًا ولكنه يزداد يوميًا.

تم أمس، كما ذكرنا، منع عملية تخريبية بواسطة قنبلة استهدفت حافلة مسافرين في بات يام. فقد اشتكت إحدى المسافرات في خط 240 للسفر من مدينة بني براك إلى بات يام أمام السائق مخبرة عن وجود جسم مشبوه. تصرّف السائق بسرعة وأخلى الحافلة من المسافرين وانفجرت القنبلة بعد ذلك.

وقد قدّر محللون أمنيون صباح اليوم أن رجال الشاباك والشرطة يعملون على افتراض أن العملية التخريبية في بات يام كانت بدافع قومي، أي أنها عملية إرهابية فلسطينية. ومع ذلك، فإن هذا الافتراض كان اعتمادًا على تقديرات ومعلومات مؤكدة. لم تتلق القوى الأمنية في الأيام الأخيرة أي تحذير بوجود نية واستعداد لتنفيذ عملية تخريبية كبيرة في المواصلات العامة، ولا في أي مكان آخر. وفي ظل غياب تحذير محدد، أو حتى تحذير عام، فإنه يجري الآن عمل سري ودقيق لجمع المعلومات الاستخباراتية، دمجها وتأكيدها من أجل الوصول إلى المنفذين.

إنّ القنبلة التي انفجرت في حافلة بات يام هي خطوة بطيئة أخرى في التصعيد المتزايد للإرهاب الفلسطيني. ففي الأشهر الأربعة الأخيرة قتل جنديان من جيش الدفاع الإسرائيلي ومواطن في حادثة في الضفة الغربية، وقُتل أيضًا جندي بطعنات سكين في العفولة، والآن تم تنفيذ محاولة تخريبية بواسطة قنبلة، والتي انتهت دون وقوع إصابات.

قُتل في نفس الفترة 13 فلسطينيًا بسلاح الجيش الإسرائيلي، وهو عدد مماثل تقريبًا لعدد الضحايا في الأشهر الثمانية الأولى من السنة. ولا زالت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عازمة على رأيها: ليست هذه انتفاضة شعبية، ولكنها مجموعة من "العمليات الفردية"، فهناك زيادة تراكمية للمبادرات المحلية ولكنها لا تعكس جهدًا موجهًا لتصل إلى صراع واسع مع إسرائيل.

وعلّقت حركة حماس على الأحداث. فقد أثنى المتحدث باسمها، فوزي إبراهيم، على المحاولة التخريبية ووصفها بأنها "عمل بطولي جاء ردًا على الجرائم الإسرائيلية". وأضاف أن العملية تؤكد على استمرار المقاومة رغم كل المحاولات لإلحاق الضرر بها. وأضاف أحد كبار المسؤولين في الحركة، وهو مشير المصري، أنّ "العملية تدل على إمكانية وصول المقاومة إلى عمق الكيان الإسرائيلي". وبحسب أقواله، فهي تعتبر رسالة لإسرائيل تخبرها أن المقاومة لن تقف رغم كل ما يحاك ضدّها. كما حذّر المصري قوات الأمن في السلطة الفلسطينية من تنفيذ أي اعتقالات في أعقاب العملية ضد صفوف حماس بالضفة الغربية.

وقد أثنت حركة الجهاد الإسلامي العملية أيضًا. وقال مسؤول في الحركة في غزة، أحمد المدلل، ردًا على ذلك بأن الصراع بين فصائل المقاومة وبين إسرائيل سوف يستمر، ولن ترفع المقاومة الراية البيضاء. قال: "المقاومة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعنت المحتل وانتهاكاته بحق الفلسطينيين"، وقد أشار إلى أن "الفلسطينيين على أبواب انفجار جديد في وجه إسرائيل".