رئيس دولة إسرائيل، شمعون بيريس، يمنح اليوم "وسام الرئيس" للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، على نضالها ضدّ معاداة السامية. "تدلّ زيارتك على عمق الصداقة وعمق العلاقات المميزة بين ألمانيا اليوم، تحت قيادتك، وبين إسرائيل التي تشق طريقها نحو السلام"، هذا ما قاله بيريس لميركل، وأضاف قائلا: "لن تنسى ألمانيا، تحت قيادتك، ولن تحاول نسيان الماضي الأليم، المحرقة. إنّك تقفين بقوّة ضدّ كل ظاهرة معادية للسامية. إنّك تساعدين إسرائيل بصورة ثابتة على استكمال نهضتها". قالت ميركل نفسها في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الحكومة، نتنياهو، قبل ذلك بأنّ ألمانيا ملتزمة بأمن إسرائيل، وأضافت بأنّه بسبب هذا الالتزام فإنّ ألمانيا تدعم حلّ دولتين لشعبين.

ولكن على الرغم من جهود ميركل وآخرين للقضاء على معاداة السامية، هناك من يعتقد أنّها نهضت وأطلّت برأسها القبيح في ألمانيا أيضًا. كاريكاتير يظهر مؤسس شبكة "فيس بوك" اليهودي، مارك زوكربيرغ، على شكل أخطبوط يتحكّم بالعديد من أجهزة الكمبيوتر، آذى مشاعر الكثير من اليهود الذين ادّعوا أن الحديث يجري عن مادة معادية للسامية. فيما يمسك إحدى أذرع الأخطبوط بشعار خدمة "واتس آب" الإلكترونية للرسائل النصية، التي اشترتها "فيس بوك" الأسبوع الماضي. الرسم نشر في صحيفة “زود دويتشه تسايتونج".

ويثير هذا الاختيار للرسومات القلق بسبب التشابه مع الرسوم النازية في أيام الحرب العالمية الثانية، والتي ظهر فيها اليهود على شكل أخطبوط يحاول السيطرة على العالم. ونُشرت كاريكاتيرات كثيرة في صحيفة "دير شتورمر" الألمانية في سنوات الثلاثينيات من القرن العشرين، تم رسم اليهود على هذا الشكل. "إذا كانت لا تزال هناك شكوك لدى إنسان ما بخصوص الطابع المعادي للسامية للرسم، فسوف نحيلكم إلى أنف زوكربيرغ المدبّب. إنّه ليس مماثلا للأصل، وببساطة مثير للاشمئزاز"، أضاف الدكتور أفرايم زوروف، وهو مؤرخ للمحرقة يعمل في مركز شمعون فيزينتال، لصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية. يظهر أيضًا في الصحافة العربية "الأخطبوط اليهودي" في كاريكاتيرات مختلفة.

 "الأخطبوط اليهودي" في الصحافة العربية

"الأخطبوط اليهودي" في الصحافة العربية

وقد سارع صاحب الكاريكاتير للاعتذار على الهواء، وأشار إلى أنّه لم يقصد أيّ رمز عنصري. "معاداة السامية والعنصرية هما إيديولوجيتان غريبتان عنّي تمامًا"، هكذا كتب الرسّام في رسالة إلى "جيروزاليم بوست"، وأضاف: "إنّ تشويه سمعة الناس بسبب أصولهم أو دينهم أو وجهة نظرهم؛ هو آخر شيء سأقوم به". في وقت لاحق تم نشر نسخة منقّحة من الرسم لا تظهر فيها شخصية زوكربيرغ.