سيبقى جيش الدفاع في كل تسوية مستقبلية، في غور الأردن، قال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في جلسة الحكومة في بداية تشرين الثاني من العام الجاري، ووعد أن "خط إسرائيل الأمني سيبقى على امتداد الأردن".

بهذه الطريقة، فإن غور الأردن، الذي يمتد على مساحة 800 ألف دونم، بما فيه بلداته الـ 21، وسكانه الـ 6500، تحوّل إلى أحد المواضيع المطروحة في المفاوضات مع الفلسطينيين وذي قيمة بالنسبة لقضايا في غاية الأهمية مثل القدس واللاجئين. وفق تصريحات مختلفة، إسرائيل ليست مستعدة للتنازل عن التواجد الدائم في الغور، مع أن المسؤولة، تسيبي ليفني، من قبل الحكومة بشأن محادثات السلام، توجه ضغوطًا لإجراء تنازلات حول الموضوع. ‎ ‎

تحدث وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مع نتنياهو في نهاية تشرين الأول في روما حول مستقبل غور الأردن، مقترحًا أن تساعد قوات أمريكية على المحافظة على الأمن في المنطقة. وفق بلاغات في الإعلام الأمريكي، يضغط الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على إسرائيل بهدف الانسحاب من غور الأردن، باستثناء بعض النقاط الاستراتيجية، ويقترح رقابة من قبل قوات دولية مع الشرطة الفلسطينية. ‎ ‎

سيقترح كيري، الذي هبط يوم أمس في مطار بن غوريون لزيارة مصيرية تهدف إلى إنقاذ المفاوضات العالقة مع الفلسطينيين، على ما يبدو، في لقائه مع نتنياهو وأبي مازن اقتراح تجسير بشأن الترتيبات الأمنية في إطار تسوية ثابتة. وفق التقديرات، فإن المستند الذي سيعرضه كيري سيحتوي على نقاط تتعلق بغور الأردن وتتيح لإسرائيل تقليص التواجد العسكري ومدته قدر الإمكان في المنطقة.

يرفض الفلسطينيون من جانبهم كل مخطط لا يشمل انسحابًا إسرائيليًا تامًا من غور الأردن. "إن المصلحة الإسرائيلية في غور الأردن ليست أمنية، وإنما اقتصادية"، يدعي أبو مازن في لقاءاته مشيرًا إليها بالأرقام. حسب ادعائه، إن المدخولات الإسرائيلية من تربية النخيل، التماسيح والدجاج في الغور تصل إلى 620 مليون دولار سنويًا.‎ ‎

منطقة غور الأردن (Flash90/Yossi Zamir)

منطقة غور الأردن (Flash90/Yossi Zamir)

إن البرنامج الذي سيعرضه كيري والجنرال جون آلن، على نتنياهو مقسم إلى فترتين: ستستطيع إسرائيل بموجب الاقتراح، في المرحلة الأولى، التي هي مرحلة انتقالية، نشر قواتها للحفاظ على الأمن في الغور لسنوات طويلة. وفقا للتقديرات، يجري الحديث عن ثلاثة عقود على الأقل. والمرحلة الثانية، هي المرحلة الثابتة. في هذا السياق، يتم طرح أسئلة لتوفير الرد الأمني المتواصل لإسرائيل والأردن، حجم القوات الفلسطينية التي ستحافظ على الحدود، طبيعتها والتسلح الذي ستوفره لهما الولايات المتحدة، محطات الإنذار التي ستطالب بها إسرائيل، وتأمين الحركة الجوية لإسرائيل في حال تراجعها إلى حدود 1967.

يبذل نتنياهو في هذه الأثناء جهودًا كبيرة لإحراز دعم الأردنيين في مواقفه الأمنية فيما يتعلق بمستقبل الغور. يضغط الأردنيون من جانبهم على الولايات المتحدة لقبول موقف إسرائيل الذي يشير إلى ضرورة وجود جيش الدفاع في الغور للحفاظ على الأمن في المنطقة.

إلى ذلك، مر موقف نتنياهو بشأن الترتيبات الأمنية في الغور، على مر السنين، تغييرات قليلة. لقد تحدث سابقًا، عن تواجد إسرائيلي في غور الأردن، وفي الآونة الأخيرة يوضح أن الحضور سيكون عسكريًا. لقد قال في جولة في غور الأردن قبل عامين، إن جيش الدفاع سيبقى متواجدًا في غور الأردن، في كل تسوية مستقبلية. لقد قال للكونغرس الأمريكي، بعد مرور شهرين على ذلك، إن إسرائيل تطالب بنشر القوات العسكرية على امتداد نهر الأردن، غير أنه لم يطالب بسيادة إسرائيلية في الغور. قال المحامي يتسحاق مولخو، ممثل رئيس الحكومة للمحادثات، في لقاء له مع المندوبين الفلسطينيين للمفاوضات التي تم إجراؤها قبل عام ونصف، إنه وفقًا لما جاء على لسان نتنياهو، ستحافظ إسرائيل على نشر قوات عسكرية في غور الأردن لفترة زمنية معينة، وقبل شهر (تشرين الثاني 2013)، أعلن نتنياهو عن إنشاء جدار أمني في غور الأردن.‎ ‎

على أي حال من الأحوال، إن مسألة الغور مطروحة على طاولة المفاوضات، وتشكل خطرًا لتفجير المفاوضات، والتي لا تحرز حاليًا تقدمًا على مستويات أخرى.