تسعى القوى العالمية الست وإيران إلى مقايضات تتراوح بين منع تخصيب اليورانيوم والسماح بتوسيع عمليات التفتيش ورفع العقوبات المشددة عندما تستأنف المحادثات بينهم هذا الاسبوع بخصوص برنامج طهران النووي.

ويجتمع المفاوضون من القوى الست وإيران في جنيف في 15 و16 اكتوبر تشرين الأول وسط أجواء من التفاؤل الحذر بعد تحسن طفيف في العلاقات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

ويعتقد دبلوماسيون أن الاجتماع يتيح فرصة نادرة لاطلاق عملية دبلوماسية متواصلة وتخفيف التوتر بين طهران والغرب الذي يشتبه في أنها تسعى سرا لامتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية.

وأبدى الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني استعدادا لتبديد المخاوف الدولية التي تقول طهران إنها غير مبررة. وتنفي ايران ان يكون لبرنامجها أي هدف عسكري.

ويعاني روحاني من ضغوط اذ تسببت العقوبات المشددة في هبوط العملة وخفض ايرادات صادرات النفط بمليارات الدولارات وهو ما يثير شبح نشوب اضطرابات اجتماعية.

وبعد سنوات من المحادثات المتقطعة يتحفظ المفاوضون الغربيون بقيادة كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي بشأن امكانية التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين.

ومن غير الواضح ما إذا كانت إيران ستعرض ما يكفي حتى يبرم المفاوضون من الدول الست - وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا - اتفاقا ويرفعوا العقوبات الرئيسية لاسيما على القطاعين النفطي والمصرفي.

وفيما يلي توضيح لما هو مطروح من رهانات في المفاوضات وما يريد الغرب تحقيقه وما تريده إيران والشكل النهائي المحتمل لأي اتفاق.

- تخصيب اليورانيوم لمستويات عالية:

تتركز أغلب المخاوف العاجلة للغرب على جهود إيران لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20 بالمئة. ويسد هذا المستوى فجوة تكنولوجية كبيرة على الطريق نحو صنع الوقود الذي يستخدم لصنع الأسلحة ويقول المفاوضون الغربيون إنه يجب التصدي لهذا في إطار اتفاق أولي لبناء الثقة.

وخلال اجتماعات على مدى العامين الماضيين طالبوا إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمستوى 20 بالمئة وإرسال مخزونها منه للخارج وإغلاق منشأة فوردو للتخصيب الواقعة تحت الأرض جنوبي طهران حيث تجري أغلب هذه الأنشطة.

وعرضوا في المقابل رفع العقوبات على تجارة الذهب والمعادن النفيسة والبتروكيماويات لكن إيران رفضت ذلك.

ويراقب الغرب عن كثب مخزون ايران من غاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب لمستوى 20 بالمئة وهددت إسرائيل بشن هجوم إذا فشلت الدبلوماسية في كبح البرنامج وجمعت إيران ما يكفي من تلك المادة لصنع القنبلة.

وأنتجت إيران منذ بدأت التخصيب لمستوى 20 بالمئة في 2010 أكثر من الكمية اللازمة لصنع سلاح وتتراوح بين 240 و250 كيلوجراما. لكنها أبقت المخزون دون "الخط الحمر" الذي وضعته إسرائيل من خلال تحويل جزء منه إلى وقود لتشغيل مفاعل للابحاث الطبية.

- التخصيب لمستويات منخفضة:

قد يتعين على المفاوضين الإيرانين أيضا التصدي لمسألة تخصيب اليورانيوم لمستوى منخفض إذا أرادوا المضي بوتيرة اسرع نحو تخفيف أكبر للعقوبات.

وقد يكون من بين سبل تبديد مخاوف الغرب تقليص انتاج ومخزون ايران من اليورانيوم المخصب بنسبة خمسة في المئة الذي يمكن استخدامه كوقود لمحطات الطاقة النووية ولكن يمكن أيضا استخدامه لصنع قنابل إذا خصب لمستوى أعلى.

ويقول خبراء غربيون إن مخزون إيران من هذا النوع ربما يكفي بالفعل لصنع عدة قنابل إذا خصب لمستوى أعلى.

ويمكن أن توافق إيران على بقاء مخزونها دون مستوى معين أو على الحد من وتيرة تركيب أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم.

وركبت إيران الآلاف من تلك الأجهزة في السنوات الماضية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اغسطس اب إن ايران ركبت 15416 جهاز طرد مركزي اجمالا في منشأة نطنز للتخصيب بزيادة بلغت 1861 منذ مايو ايار.

- منشآت ايرانية أخرى:

تشعر الدول الغربية بالقلق أيضا من أنشطة ايرانية نووية أخرى ومنها مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل يجري بناؤه قرب بلدة اراك الغربية يقول خبراء إنه يمكن أن ينتج البلوتونيوم بمجرد تشغيله ليوفر مسارا ثانيا محتملا لصنع قنابل نووية.

وأظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في اغسطس اب أن ايران حققت مزيدا من التقدم في عملية بناء مفاعل اراك بما في ذلك بدء صنع الوقود.

لكن التقرير قال أيضا إن التشغيل المزمع للمفاعل تأجل بعدما كان مقررا في مطلع 2014 وهو ما يحتمل أن يتيح بعض الوقت أمام الدبلوماسية. وتقول إيران إن المفاعل سينتج النظائر المشعة الطبية.

وطالبت سلسلة قرارات من مجلس الأمن منذ 2006 بأن توقف إيران كل أنشطتها المرتبطة بمفاعل الماء الثقيل.

- الشفافية:

يقول دبلوماسيون وخبراء إنه لكي تكون هناك فرصة لنجاح أي اتفاق دبلوماسي يجب أن يتاح للوكالة الدولية للطاقة الذرية المزيد من سلطات التفتيش الواسعة لضمان تطبيقه وضمان عدم إخفاء إيران أي انشطة ذرية.

ويتطلب هذا موافقة إيران على منح الوكالة حق القيام بعمليات تفتيش مفاجئة خارج منشآتها النووية المعلنة بموجب ما يسمى (البروتوكول الإضافي) لاتفاق الضمانات مع الوكالة الدولية.

وتقول إيران ان البروتوكول الذي تلتزم به كل الدول الأخرى تقريبا إختياري. وتعهدت ايران منذ انتخاب روحاني "بتوسيع" التعاون مع الوكالة.

وترغب القوى العالمية ايضا في ان تنفذ ايران قواعد تلزمها باخطار الوكالة مسبقا بأي خطط لبناء منشآت نووية جديدة وليس فقط قبل ستة أشهر من ادخال المواد النووية بالمنشأة كما هو الحال حاليا.

وقالت رابطة السيطرة على الأسلحة وهي منظمة بحثية أمريكية "رغم أنه من المستبعد أن تفكك طهران برنامجها ومنشآتها النووية.. فقد تكون مستعدة لقبول تعزيز نظام التفتيش الخاص بالوكالة الدولية."

وتسعى الوكالة أيضا لبحث شكوك في أن إيران ربما نسقت جهود تخصيب اليورانيوم وتجربة متفجرات وتهيئة صاروخ متعدد المراحل حتى يلائم راسا حربيا نوويا.

وعقدت الوكالة وايران 11 اجتماعا منذ مطلع 2012 في محاولة من الوكالة لاستئناف تحقيقها في أبحاث يشتبه في ارتباطها بصنع اسلحة نووية دون أن تنجح حتى الآن. وتنفي ايران وجود مثل تلك الأنشطة.

ومن بين المطالب الرئيسية للوكالة تفتيش منشأة بارشين العسكرية حيث تشتبه في إجراء إيران اختبارات على متفجرات تتصل بصنع أسلحة نووية ربما قبل نحو عشر سنوات.

- نهاية العملية:

شكل اي اتفاق نهائي أبعد ما يكون عن الوضوح. ودعا مجلس الأمن الدولي إيران في عدة قرارات إلى تعليق تخصيب اليورانيوم تماما. لكن دبلوماسيين غربيين يقرون في تصريحات خاصة بأنه سيتعين السماح لإيران بقدر من التخصيب تحت رقابة مشددة وفي ظل قيود على الطاقة الانتاجية والتخزين.

وتطالب ايران القوى الغربية بالاعتراف بما تصفها "بحقوقها" في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات التي تصيب اقتصادها بالشلل.