لقد غير اختراع الإنترنت بشكل لافت للنظر عالمنا، حيث بشّر ببزوغ فجر جديد في التاريخ تحت عنوان "عصر المعلومات". وبعد أن أصبح الإنترنت في الأساس عالمًا افتراضيًا، وضع جزء كبير من فهمنا السابق للمجتمع موضع الشكّ.

استخدمت أيزنبيرغ كأطلسها لشبكة الواسعة للعالم أعراف الأطالس الجغرافي التقليدية، لكنها وضعت خرائط خوادمIP، جرائم فضاء الإنترنت، مصطلحات البحث، التسوق عبر الإنترنت، وسائل الإعلام الاجتماعية وصلات الانترنت.

بدأ الأطلس كفكرة لمشروع نهائي لها في كلية شينكار للهندسة والتصميم في إسرائيل. وقد اصطدمت أيزنبيرغ وجهًا لوجه مع قضية وجودنا على شبكة الانترنت بوحي من اهتمامها بتأثير التكنولوجيا على حياتنا اليومية.

وتقول أيزنبيرغ "في الوقت الراهن، العالم كله تقريبًا متصل من خلال شبكة الإنترنت. لذلك سألت نفسي: إذا لم أكن متصلة، فهل أنا موجودة؟"

(صورة:atlasofthewww.com)

(صورة:atlasofthewww.com)

للإجابة على سؤالها، جمعت أيزنبيرغ بيانات عن الانترنت، من الإنترنت. ثم اختارت تقنيات تقوم بترجمة البيانات التي تم جمعها بشكل صحيح في خريطة. لهذا الغرض، استخدمت أيزنبيرغ "تصميمًا توليديًا" – بدأت مع شكل أساسي ثم حولته وفق ذلك في الوقت الذي تمت فيه إضافة المزيد من المعلومات.

وتقول أيزنبيرغ "لقد نظرت إلى الخرائط كمخلوق حيّ مع أوضاع متعددة، تتأثر بالتغيرات الخارجية". خلقت المصممة الأطلس بأكمله يدويًا مختارة الأشكال والأنماط الأنسب لكل موضوع.

أنا على الإنترنت، وبالتالي أنا موجود

بالإضافة إلى إظهار وقع الإنترنت على حياتنا اليومية، فإن لمشروع أيزنبيرغ أيضًا مدلول أكثر عمقًا. وتقول المصممة "كل خريطة في التاريخ تعكس الحالة الإنسانية لتلك الفترة الزمنية. وعلى نحو مماثل، أردت أن أخلق أحدث خريطة لعصرنا ".

مع تقدم المشروع وجمع المزيد من المعلومات، حصلت أيزنبيرغ على نظرة ثاقبة على مجتمعنا تختلف تمامًا عن أي وقت مضى. فقد لاحظت أنه في حين كانت بعض الدول موجودة على كل خريطة، إلا أن بعض الدول الأخرى "لم تكن موجودة". وتقول أيزنبيرغ أن "كوريا الشمالية موجودة فقط على خريطة جريمة فضاء الإنترنت لأن حكومتها تُخضع مستخدمي الإنترنت للرقابة، وهي غير موجودة في أي مكان آخر. وقد يجعلك هذا تفكر، "هل كوريا الشمالية هي جزء من عالمنا؟ إلى أي مدى؟"

كشف الأطلس أيضًا عن معلومات حول عالمنا ربما كانت غير متوقعة. فقد اكتشفت المصممة أن سكان إسرائيل يقضون أكبر قدر من الوقت على شبكات وسائل الإعلام الاجتماعية، في حين لم تصل الولايات المتحدة إلى قمة الدول الـ 10 الأعلى في هذه الفئة. وظهرت فرنسا وألمانيا على الخريطة متطابقتين تقريبًا، ومختلفتين تمامًا عن بقية العالم، الأمر الذي أدى إلى أن أصبحت الحدود بينهما غير واضحة.

كما وأظهر الأطلس أن كلمات البحث الأكثر شعبية في مختلف الدول غير المتطورة هي من فئة الترفيه. وتقول أيزنبيرغ "أعتقد أن الناس الذين ليس بينهم أي قواسم مشتركة على الإطلاق ربما هم متشابهون".

(صورة:atlasofthewww.com)

(صورة:atlasofthewww.com)

أكبر من المتوقع

حصل المشروع في أعقاب كشف النقاب عنه على اهتمام كبير، حيث أنشأت المصممة موقعًا منفصلاً على شبكة الانترنت لأطلس الشبكة الواسعة للعالم، وهي تبحث حاليًا عن ناشر، وتحث جميع المهتمين بشراء الكتاب التسجيل في موقعها على الانترنت.

عملت دفنا أيزنبيرغ سابقًا كمصورة في الجيش الإسرائيلي حيث اكتشفت شغفها بالتصميم. وقد أنهت مؤخرًا برنامج مدته أربع سنوات في التصميم في كلية شينكار للتصميم والهندسة. وقد أشرف على مشروعها يائيل بوجان وساعدها في ذلك يوفال شوكرون، وهي تعمل حاليًا في مكتب للعلامات التجارية يدعى "Open".

nocamels