يترقب إسرائيليون وفلسطينيون كثيرون بيقظة ما يحدث في ميدان التحرير وفي رابعة العدوية، وكأن الحديث يجري عن ميدان المنارة في رام الله أو في ميدان رابين في تل أبيب.

التخوف مفهوم وبسيط: مصر، "أم الدنيا"، هي القوة العظمى الإقليمية التي شكّلت طيلة أكثر من ثلاثين سنة، منذ التوقيع على اتفاقية السلام عام 1979، "الشخص الكبير المسؤول" في المنطقة، يبدو أنها تغوص رويدًا رويدًا في فوضى داخلية، قد تلحق الخطر بقدرتها على أن تكون وسيطًا عادلاً بين إسرائيل والفلسطينيين وبين الفلسطينيين وأنفسهم. قد تكون هذه العملية في أوجها الآن.

حتى في الفترات الصعبة والأكثر تعقيدًا، كان دائما حينما يبدو أن الوضع قد وصل إلى درجة الغليان، التي لا عودة منها، يمكن الاعتماد على مصر - المخبارات العامة بالأساس، ولكن الرئاسة أيضًا، الذين عرفوا كيف ينقذون الوضع ويستخدمون تأثيرهم الكبير على الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني بهدف تهدئة الأمور.

هذا القالب من التوجه إلى القاهرة كوسيط، استمرّ لمزيد الغرابة في فترة الرئيس مرسي أيضا، الذي على الرغم من قربه إلى حماس وتشجيه لها، التي تتعرض الآن إلى انتقادات حادة من قبل جهات مصرية، استجاب إلى الطلب الأمريكي ودفع حماس، خلال الحملة الإسرائيلية الأخيرة على غزة، لوقف إطلاق القذائف باتجاه إسرائيل.

وكما هو معروف فقد "تطوّع" المصريون للوساطة بين حماس وفتح في محاولات لا تعد ولا تحصى لبث الاستقرار من جديد على الحلبة الفلسطينية التي أصبحت ممزقة منذ استيلاء حماس على قطاع غزة بالقوة في شهر حزيران من العالم 2007، هذا التمزق بين حكومتين: "الغزاوية" التابعة لحماس و"الضفاوية" التابعة لفتح.

ولكن يبدو أنه منذ الإطاحة بمبارك، وتسلم الإخوان المسلمين زمام السلطة (وكانوا قد عارضوا اتفاقية السلام مع إسرائيل وما زالوا يرفضون الاعتراف بها بشكل واضح) وفي وقت لاحق وضع يد الجيش على السلطة، لم يعد لدى المصريين وقت للإسرائيليين وللفلسطينيين، على ضوء الصراعات الداخلية الحادة ضد إرهابيي القاعدة (وحماس) في شبه جزيرة سيناء.

بشكل رمزي، تم استئناف محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في نفس اليوم الذي بدأ فيه الجيش المصري بإخلاء المتظاهرين داعمي مرسي بالقوة من الميدان الذي جلسوا فيه في القاهرة. كان من شأن هذا اليوم أن يكون اليوم الذي ستدخل فيه اتفاقية المصالحة الفلسطينية إلى حيز التنفيذ. غني عن الذكر، أن عبد الفتاح السيسي منشغل بأمور أخرى.

تقول مصادر في إسرائيل أنه في مجال الحرب ضد الإرهاب، وبالأساس الفوضى المتواصلة في سيناء، يبدي الحكم الحالي إصرارا لم يسبق له مثيل. "نتيجة الممارسات ضد الإخوان المسلمين، يبدو أن المصريين يدركون بشكل أفضل من أي وقت مضى من هم الأخيار ومن هم الأشرار: من يحاول المس بسيادتهم على سيناء وأماكن أخرى، من يموضع