تواصل مصر التحقيقات لمعرفة أسباب تحطم طائرة الركاب الروسية التي كانت تقل 224 شخصا قتلوا جميعا في شبه جزيرة سيناء بينما أعلنت روسيا الأحد يوم حداد وطني في البلاد.

وفتح تحقيق في روسيا حيث تمت مداهمة مكاتب شركة الطيران وشركة تنظيم الرحلات السياحية، بينما سيصل محققون من فرنسا والمانيا إلى مصر اليوم في إجراء يطبق عادة عند تحطم أي طائرة ايرباص إذ أن البلدين هما أكبر عضوين في الكونسورسيوم الأوروبي المنتج لهذه الطائرات.

وقتل ركاب الطائرة -- 217 مسافرا وطاقم من سبعة أفراد معظمهم من الروس -- السبت في تحطم طائرة الايرباص ايه321-200 التي كانت تقوم برحلة تشارتر بين شرم الشيخ وسان بطرسبورغ، في شبه جزيرة سيناء حيث ينشط الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد التنظيم الجهادي أنه أسقط الطائرة ردا على التدخل الروسي في سوريا. لكن وزير النقل الروسي ماكسيم سوكولوف رفض هذا الإعلان، مشيرا إلى أن المصريين "لا يملكون أي معلومات تؤكد هذه الادعاءات".

وشكك خبراء في الملاحة الجوية بإعلان تنظيم الدولة الإسلامية مرجحين فرضيت أخرى مثل عطل فني أو وجود قنبلة على متن الطائرة.

ووصل سوكولوف ووزير الحالات الطارئة الروسي فلاديمير بوشكوف مساء السبت إلى القاهرة مع فريق من الخبراء لمشاركة في التحقيق الذي سيقوده المصريون.

وفي روسيا ستنكس الإعلام الأحد على كل المباني الرسمية. وبموجب مرسوم أصدره الرئيس فلاديمير بوتين ونشره الكرملين السبت، طلب من كل محطات التلفزيون إلغاء البرامج الترفيهية.

نقل جثث ضحايا الطائرة الروسية الى طائرة عسكرية في قاعدة كبريت الجوية قرب قناة السويس (AFP)

نقل جثث ضحايا الطائرة الروسية الى طائرة عسكرية في قاعدة كبريت الجوية قرب قناة السويس (AFP)

وقطع الاتصال مع الطائرة التابعة لشركة كوغاليمافيا المعرفوة أكثر باسم ميتروجيت بعد 23 دقيقة على إقلاعها فجر السبت من مطار منتجه شرم الشيخ على البحر الأحمر، بينما كانت على ارتفاع أكثر من ثلاثين ألف قدم (9144 مترا).

وذكر مسؤولون في الطيران المدني المصري أن قبطان الطائرة اشتكى من خلل فني في نظام الاتصالات. لكن وزير الطيران المدني المصري حسام كمال أكد أن "الاتصالات بين الطيار وبرج المراقبة كانت طبيعية" حتى انقطاع الاتصال، مشيرا إلى أن الطيار لم يطلب تغيير مسار الطائرة.

وكانت الطائرة متوجهة إلى سان بطرسبورغ ثاني المدن الروسية.

وقالت شركة ميتروجيت في بيان أن الطائرة خضعت لفحوص تقنية كاملة في 2014، ودافعت عن الطيار الذي قام خلال حياته المهنية ب12 الف ساعة طيران.

وذكرت الحكومة المصرية أن 214 مسافرا من أصل 217 على متن الطائرة هم من الروس. وأشارت موسكو إلى أن إعمار الركاب تتراوح بين عشرة أشهر و77 عاما.

وأعلنت الحكومة المصرية أنه تم العثور على الصندوق الأسودين للطائرة وسيتم تحليلهما.

وذكرت السلطات المصرية أن جثث الضحايا وقطع الحطام مبعثرة في دائرة قطرها ثمانية كيلومترات وربما أكثر من ذلك في الحسنة المنطقة الجبلية في محافظة شمال سيناء الصحراوية.

وفي بيان على حسابها الرسمي على تويتر، أكدت ولاية سيناء فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر أن "جنود الخلافة تمكنوا من إسقاط طائرة روسية فوق ولاية سيناء".

وأضافت "لتعلموا أيها الروس ومن حالفكم أن لا أمان لكم في أراضي المسلمين ولا أجوائهم وإن قتل العشرات على أرض الشام بقصف طائراتكم سيجر عليكم الويلات".

لكن العديد من الخبراء العسكريين قالوا لفرانس برس إن ولاية سيناء التي تعد منطقة شمال سيناء معقلها، لا تملك صواريخ قادرة على استهداف طائرة على ارتفاع 30 ألف قدم. إلا أنهم لم يستبعدوا إمكان وجود قنبلة على متن الطائرة أو أنها أصيبت بصاروخ أو بقذيفة أثناء محاولة الطائرة الهبوط أثر عطل فني.

من جهته أكد رئيس الوزراء المصري شريف اسماعيل في مؤتمر صحافي أن وحدهما الصندوقين الأسودين سيكشفان أسباب تحطم الطائرة.

وأعلنت شركات الطيران الفرنسية اير فرانس والالمانية لوفتهانزا والإمارات أن طائراتها لن تحلق فوق سيناء "حتى إشعار آخر" لأسباب مرتبطة بالسلامة.

ويعود آخر حادث تحطم طائرة في مصر إلى كانون الثاني/يناير 2004 وأدى إلى سقوط 148 قتيلا بينهم 134 سائحا فرنسيا. وقد سقطت حينذاك طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة الطيران المصرية فلاش ايرلاينز بعد دقائق على إقلاعها من مطار شرم الشيخ.

ومنذ الثورة التي أطاحت الرئيس حسني مبارك، يشهد قطاع السياحة تراجعا في مصر وتحاول السلطات المصرية إنعاش هذا القطاع الحيوي للاقتصاد المصري باي ثمن.

وعلى الرغم من عدم الاستقرار السياسي وهجمات الجهاديين، ما زالت المنتجعات الواقعة على البحر الأحمر في جنوب شبه الجزيرة من الوجهات السياحية الرئيسية للبلاد ويرتادها السياح الروس أو الأوروبيون الشرقيون الذين يصلون يوميا في عدد من رحلات التشارتر.