ردت مصر بقوة الأربعاء على الانتقادات الأجنبية الموجهة لقانون الإرهاب الجديد الذي يقول منتقدوه إنه يعطي الحكومة سلطات أكبر ربما تساعد على تكميم الإعلام، مشددة على ضرورة احترام "استقلالية القرار" المصري.

ويوسع القانون الجديد الذي تم تبنيه الأحد من تعريف الإرهاب وينص على عقوبات صارمة على مخالفيه، كما يعاقب بغرامات باهظة وسائل الإعلام التي تنشر أخبار "كاذبة" بخصوص الهجمات المسلحة للجهاديين بما يناقض البيانات الحكومية.

وينص القانون المثير للجدل الذي نشر في الجريدة الرسمية على غرامة من 200 الف إلى 500 الف جنيه (بين 23 الفا و58 الف يورو) لكل من يبث أو ينشر معلومات "غير حقيقية" عن الإعتداءات أو العمليات ضد المقاتلين الإسلاميين.

ويأتي إصدار هذا القانون فيما تتضاعف الإعتداءات والهجمات التي تستهدف قوات الجيش والشرطة والتي تبنت معظمها مجموعة ولاية سيناء الجهادية، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية. وقتل مئات الشرطيين والجنود في هذه الهجمات خاصة في شبة جزيرة سيناء المضطربة منذ إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

ومنذ إطاحة مرسي، تشن السلطات حملة قمع واسعة ضد أنصاره قتل فيها 1400 شخصا على الاقل كما جرى حبس آلاف أخرين.

وتعليقا على انتقادات بعض "الدول والمنظمات الحقوقية الخارجية"، شددت وزارة الخارجية المصرية في بيان الأربعاء "على ضرورة إحترام استقلالية القرار المصري".

وقالت أن "مصر لم تعلق في يوم ما على القوانين التي سنتها دول أخرى لمكافحة الإرهاب على أراضيها والتي أعتبر الكثيرون من مواطني تلك الدول ذاتها أنها مقيدة للحريات".

والثلاثاء، قال المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركية جون كيربي "نحن قلقون من تأثير ضار محتمل لبعض إجراءات قانون مكافحة الإرهاب الجديد على حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وإذ كرر أن واشنطن تقف إلى جانب القاهرة "في معركتها ضد الإرهاب"، إعتبر أن "التغلب على الإرهاب يتطلب استراتيجية كاملة على المدى البعيد تشيع مناخا من الثقة بين السلطات والراي العام، وخصوصا عبر السماح لمن يختلفون مع سياسات الحكومة بالتعبير عن رأيهم في شكل سلمي".

وواجه القانون المصري الجديد انتقادات أيضا من جانب المنظمات الحقوقية الدولية.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية الأربعاء في بيان إن "قانون مكافحة الإرهاب الجديد في مصر يمنح السلطات مزيدًا من الصلاحيات لفرض عقوبات قاسية، منها عقوبة الإعدام، على الجرائم المنصوص عليها في تعريف الإرهاب الذي ورد في صياغة فضفاضة، قد تشمل العصيان المدني".