أطلقت مصر مبادرة لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين في قطاع غزة وإسرائيل على أن تبدأ الهدنة اليوم الثلاثاء تعقبها محادثات لمنع وقوع مزيد من الأعمال العدائية.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مصر أطلقت المبادرة "في ظل اتصالات تجريها مع الجانب الإسرائيلي والقيادة الفلسطينية وسائر الفصائل الفلسطينية بما يؤدي إلى وقف كافة الأعمال العدائية برا وبحرا وجوا."

وقضت المبادرة بأن تستقبل مصر وفودا "رفيعة المستوى" من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.

وقال مسؤول إسرائيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعا للحكومة الإسرائيلية المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية اليوم الثلاثاء لبحث المبادرة المصرية.

وقال مفوض العلاقات الخارجية في حركة فتح الفلسطينية نبيل شعث إن الفصائل الفلسطينية ستقبل المبادرة المصرية إذا قبلتها إسرائيل.

وقال مجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد اجتماعا طارئا في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في بيان إنه يطالب مختلف الأطراف بإعلان قبول المبادرة وتهيئة المناخ "لاستدامة التهدئة."

وأدان البيان "العدوان الإسرائيلي الوحشي على المدنيين في قطاع غزة والذي يمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" في إشارة إلى الغارات الجوية والبحرية الإسرائيلية على القطاع. وطالب إسرائيل بالوقف الفوري للغارات.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحب بالمبادرة ودعا مختلف الأطراف لقبولها مطالبا "بأن تمهد هذه المبادرة لجهد سياسي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة."

لكن بعد إعلان المبادرة المصرية بوقت قصير ألقى إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية الأسبق والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كلمة شدد فيها على أن مطلب غزة هو رفع الحصار وأن توقف إسرائيل اجتياحات للضفة الغربية وليس العودة إلى تهدئة في ظل مثل هذا الوضع.

وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس في غزة إن حماس لم تتلق اقتراحا رسميا بوقف إطلاق النار وكرر موقف الحركة بأنه يجب أولا تلبية المطالب التي قدمتها قبل أن توقف إطلاق النار.

وقال أبو زهري "لم يقدم لنا اقتراح كهذا حتى يمكننا دراسته ولذلك فإنه لا يلزمنا بفعل أي شئ."

 قال الموقع الإلكتروني الرسمي للجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم الثلاثاء إنه يرفض مبادرة وقف اطلاق النار المصرية التي ترددت أنباء عنها يوم الاثنين.

وقالت كتائب القسام إنها لم تتلق رسميا نص الاتفاق المقترح لكنها قالت إن المقتطفات المنشورة في وسائل الإعلام تظهر أنها "مبادرة ركوع وخنوع."

وقال بيان القسام "إن صح محتوى هذه المبادرة فإنها مبادرة ركوعٍ وخنوع نرفضها نحن في كتائب القسام جملة وتفصيلا وهي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به."

وأضاف البيان "إن معركتنا مع العدو مستمرة وستزداد ضراوة وشدةً."

ووفق المبادرة "تحددت الساعة 0600 يوم 15 يوليو 2014 طبقاً للتوقيت العالمي لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة."

وقضت المبادرة بان تستقبل مصر وفودا "رفيعة المستوى" من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين "على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدة طبقا لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة (التي تم التوصل إليها) عام 2012."

وتفجر العنف بعد مقتل ثلاثة طلاب يهود ومقتل صبي فلسطيني انتقاما لمقتلهم. وقال مسؤولون إسرائيليون اليوم إن ثلاثة أشخاص اعتقلوا فيما يتعلق بقتل الصبي الفلسطيني وإنهم اعترفوا بحرقه حيا.

ويقول قادة حماس أن الهدنة يجب أن تتضمن رفع حصار إسرائيل لقطاع غزة وإعادة الالتزام باتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه في حرب غزة التي استمرت ثمانية أيام في عام 2012.

وفضلا عن ذلك تريد حماس أن تخفف مصر القيود في معبر رفح بينها وبين قطاع غزة التي فرضت بعد أن عزل الجيش الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في يوليو تموز الماضي. غير ان الاقتراج لم يورد ذكرا لمعبر رفح أو متى يتم تخفيف أي قيود. واكتفى بقوله أن المعابر ستفتح ويتم تسهيل انتقال الأفراد والبضائع حينما يستقر الوضع الأمني على الأرض.

وقال زعماء حماس إن على إسرائيل الإفراج عن مئات الفلسطينيين الذين اعتقلتهم في الضفة الغربية الشهر الماضي أثناء البحث عن طلاب المعهد الديني يهودي الذين قالت إسرائيل إن حماس وراء خطفهم وقتلهم. ولم تؤكد حماس أو تنف مسؤوليتها.

ولم تورد مبادرة وقف اطلاق النار المقترحة ذكرا للأسرى الفلسطينيين في نصها على ان القضايا الأخرى ومنها القضايا الأمنية ستناقش مع كل الأطراف.

ومع تزايد النداءات الدولية للتوصل إلى وقف لاطلاق النار ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أنه من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى القاهرة اليوم الثلاثاء لاجراء محادثات بشأن الوضع في غزة.

وقال الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين إنه على اتصال "بكل الأطراف في المنطقة" للضغط من أجل وقف فوري للعمليات العسكرية التي توصف بأنها أسوأ اعمال عنف بين الجانبين منذ ما يقرب من عامين.

وأشار عضوان من الحكومة الإسرائيلية المصغرة المعنية بالشؤون الأمنية إلى أنه ربما تكون هناك هدنة قيد الإعداد. وقال وزير الاتصالات جلعاد اردان عندما سئل عن زيارة كيري المحتملة للقاهرة "هناك اتصالات طوال الوقت."

وأخمدت هدنة توسطت فيها مصر آخر مواجهة كبيرة في غزة عام 2012 وقال بيان مصري رسمي إن الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اتصال هاتفي بأن مصر هي الطرف الأكثر مصداقية القادر على اقناع الجانبين بالتوقف عن القتال لكن حكومة القاهرة على خلاف مع حركة حماس مما يعقد جهود الوساطة مع الحركة القريبة من جماعة الاخوان المسلمين المحظورة حاليا في مصر.