بدا التفاؤل بشأن مستقبل مصر على وجوه الناس في شوارع القاهرة اليوم الخميس (16 يناير) بعد ان أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات في الاستفتاء على تعديلات دستورية تأييدا بأغلبية ساحقة.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية ومسؤول حكومي إن نحو 90 بالمئة من الذين أدلوا بأصواتهم وافقوا على الدستور.

ولا تمثل هذه النتيجة مفاجأة فقد حاز الدستور تأييدا واسعا بين المصريين الذين أيدوا الجيش في عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو تموز.

ومن المؤكد أن تشكك جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي في النتائج الرسمية لاسيما وأنها دعت إلى مقاطعة الاستفتاء الذي تعتبره جزءا من انقلاب على رئيس تم اختياره في انتخابات حرة قبل 18 شهرا. ودعت جماعة الاخوان إلى احتجاجات مناهضة للحكومة.

وبعد أن قتل تسعة أشخاص في اشتباكات بين الشرطة ومؤيدي مرسي يوم الثلاثاء (14 يناير) استمرت الاحتجاجات يوم الاربعاء ووقعت مناوشات بين المحتجين والشرطة قرب قصر الرئاسة لكن لم ترد تقارير عن سقوط قتلى.

وقالت وزارة الداخلية إنه تم القاء القبض على 444 شخصا أثناء عملية التصويت التي جرت على يومين.

والاستفتاء خطوة رئيسية نحو خطة الانتقال السياسي التي وصفتها الحكومة المؤقتة بأنها خارطة طريق الى الديمقراطية حتى وهي تشن حملة صارمة على جماعة الاخوان المسلمين التي كانت أكثر الاحزاب المصرية تنظيما حتى العام الماضي.

وقال فتحي شحاتة وهو مدير مالي إن الخطوة التالية هي أن يحدد الرئيس عدلي منصور ما إذا كانت انتخابات الرئاسة ستجرى أولا أم الانتخابات البرلمانية وأعرب عن أمله في ان تجرى الانتخابات البرلمانية أولا وان تمضي الأمور قدما وتتوقف الاحتجاجات.

واعتبر البعض الاستفتاء تصويتا من المواطنين على الثقة في وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي (59 عاما) الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه أقوى شخصية في مصر منذ عزل مرسي واكتسب شعبية كبيرة بين المصريين الذين نزلوا في احتجاجات حاشدة اعتراضا على حكمه في يونيو حزيران.

ومؤيدو السيسي يرون فيه الرجل القوي الذي يحتاجون اليه لإعادة الاستقرار إلى بلد يعيش أزمة سياسية واقتصادية منذ نحو ثلاث سنوات. وصعدت البورصة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات هذا الاسبوع.

وقالت مرفت رزق وهي مسؤولة مالية من سكان القاهرة إن الأمور يجب ان توضع في نصابها الصحيح في الفترة المقبلة وأن ينتبه الجيش للشأن الداخلي إلى جانب تركيزه على سيناء.

وحذف مشروع الدستور الجديد الصياغات الاسلامية التي كتب بها الدستور السابق الذي أقر قبل عام عندما كان مرسي رئيسا. كما انه يعزز هيئات الدولة التي وقفت في وجه مرسي وهي الجيش والشرطة والقضاء.

ويقول محللون إن الحكومة تتوق لتحقيق نتيجة تفوق الاصوات التي حصل عليها الاخوان المسلمون في السنوات الثلاث الاخيرة حيث صوت 10.7 مليون شخص لصالح الدستور السابق ذي الصبغة الاسلامية وفاز مرسي بالرئاسة بحصوله على 13.2 مليون صوت في عام 2012.