أصبحت صرعة مقاطع الفيديو التي توثق ردود الفعل عند رؤية شخص يسير في الشارع شائعة جدا في مواقع التواصل الاجتماعي منذ أن وثّقت شابة صغيرة التحرشات الجنسية التي تعرضت لها في شوارع نيويورك وحظيت بملايين المشاهدات، التعليقات، والكثير من الردود عبر مقاطع فيديو.

ويدور الحديث في هذه المرة مجددا عن مقطع فيديو مصور في "عاصمة العالم"، نيو يورك، ولكنه يهدف إلى نقل رسالة مختلفة تماما: صديقان، يهودي ومسلم، يرتديان ملابس تقليدية: ارتدى أحدهما جلابية وكوفية، وبينما ارتدى الآخر بدلة وملابس دينية يهودية مهدبة، قلنسوة سوداء وسوالف شعر طويلة. بدا كل واحد منهما بشكل واضح جدا وهو منتمي إلى دينه. وهكذا بدآ يتجولان، إلى جانب بعضهما البعض، في شوارع المدينة.

يبدأ مقطع الفيديو في حيّ يهودي في بروكلين. فتوثّق الكاميرا عددا كبيرا من الناس الذين يديرون رؤوسهم، ولا يصدّقون ما تراه أعينهم، وهناك بعض الأشخاص الذين يوقفون الصديقين ويرحبون بهما. فيسأل الصديقان أولئك الناس: ماذا تعتقدون حول أننا نمشي معا؟ كانت الإجابات التي حصلا عليها دائما إيجابية تقريبا: "أعتقد أن هذا أمر جيد جدا"، كما قال أحدهم. وصاح شخص آخر فقط نحوهما من بعيد: "انشروا السلام، انشروا السلام". قال شاب آخر لهما: "أنتما تبثّان الإلهام. هذا شيء لا نراه في الكثير من الأحيان.. إنه على عكس ما نراه في التلفزيون. حيث نرى فيه الكراهية. أما الآن فنحن نرى المحبة الحقيقية".

ومن ثم يواصل كلاهما المشي في حيّ إسلامي. ومجددا يُنظر إليهما بنظرات عديدة، ويحظيان بردود فعل مشابهة. يطلب بعض الأشخاص التقاط صوره معهما. بل إن أحدهم يوقفهما وسط الشارع، ويطلب التقاط صورة، ويقول: "من قال إننا لن نحقق السلام أبدا؟ هذا أخي وهذا ابن عمي. أنا ملزم بإرسال هذه الصورة إلى والدتي في الجزائر. أنا من الجزائر... أخ واحد وابن عم واحد. نحن وُلدنا من الأب ذاته، إبراهيم". وفي النهاية يودعهما قائلا باللغتين المقدّستين: "سلام.. شالوم".

ومن ثم يتابع الصديقان طريقهما في شوارع "عادية" في المدينة. فيوقفهما بعض المسيحيين ويرحبون بهما. يتوقف شخص واحد فقط ويسأل اليهودي: "لماذا تسير مع هذا الإرهابي؟!" فيسأل الشاب المسلم: "ماذا تقصد؟" فيجيبه: "ألست مسلما؟". فيجيب كلاهما: "نعم، وما المشكلة في أن يكون مسلما؟ أنت أحمق!". ويضيف الشاب اليهودي قائلا: "هذا هو أخي، ليس سيئا أن تكون مسلما"، وعندها غادر الأحمق ببساطة.