حدث تاريخي في عاصمة ألمانيا: مبادرة جديدة من راهب، إمام ، وحاخام تهدف إلى إقامة دار عبادة مشتركة للنصارى، المسلمين واليهود. ولقد وقع الاختيار على المهندس المعماري الألماني، ويلفريد كون، في منافسة الهندسة المعمارية لإقامة المبنى المميّز.

سيُقام المبنى في ساحة وسطَ برلين، وستُقام أماكن الصلاة أحدها بجانب الآخر. واختيار موقع دار العبادة الخاصة في برلين ليس اعتباطا، ويعكس التاريخ الصعب للمدينة التي أثرت على العالم كله. ولقد أبدى الحاخام طوبيا بن حورين، حاخام الجالية اليهودية الليبرالية في المدينة، انفعاله الكبير من المبادرة، وقال: "سيُبنى المبنى في مكان بدأت فيه المعاناة الكبرى للشعب اليهودي، والآن ستقيمه الديانات الثلاث التي تشكل الحضارة الأوروبية".

كذلك، أبدى الإمام قدير سانجي تأثره من المبادرة، وقال إنها ستبدي للعالم أن الأغلبية الساحقة من المسلمين تدعم السلام وليس العنف.

المهندس المعماري ويلفريد كون (AFP / JOHN MACDOUGALL)

المهندس المعماري ويلفريد كون (AFP / JOHN MACDOUGALL)

ولقد خطرت الفكرة في بال الراهب جريجور هوبرغ الذي قال إن البناء سيُبنى حيث أقيمت كنيسة "سانت باتريس" في القرن الثاني عشر، والتي كانت الكنيسة الأولى في برلين، وهُدمت في نهاية الحرب العالمية الثانية. فستصمم كل مساحة ستخصص لأي ديانة من الأديان في داخل المبنى حسب حاجات المصلين. لذلك، سيكون في المسجد والكنيس طابقان بسبب الفصل بين النساء والرجال، في حين سيكون طابق واحد في الكنيسة.

وأحد الأماكن المثيرة للاهتمام التي يصلي فيها اليوم اليهود والمسلمون جنبًا إلى جنب هي الحرم الإبراهيمي في الخليل. ففي أغلب أيام السنة، يصلي اليهود في "قاعة يعقوب" إذ فيها نصب قبر يعقوب التوراتي، بينما يصلي المسلمون في "قاعة إسحاق" وفيها قبر أبي يعقوب، إسحاق.

إن الحدث الذي فصل بين المصلين اليهود والمسلمين في الخليل هو مجزرة جولدشتاين سنة 1994. وقتل فيها مستوطن يهودي 29 مصليًّا فلسطينيًّا. مع ذلك،  يُغلق الحرم أمام المصلين المسلمين، لعشرة أيام في السنة، ويُفتح فقط أمام اليهود، وبالمقابل يُفتح لعشرة أيام أخرى أمام المسلمين فقط ويمنع دخول اليهود.

والأيام التي يكون فيها الحرم مفتوحًا لدخول المسلمين فقط هي يوم مولد النبي محمد، ليلة القدر، الإسراء والمعراج، أيام الجمعة في رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى ورأس السنة الهجرية. ويزداد الأمل في أن تكون دار العبادة الجديدة في برلين، على العكس مما يجري في الخليل، نموذجًا للتسامح والعيش المشترك لليهود والعرب.