تقدّر سلطة المطارات أنه خلال الأعياد التي تبدأ في إسرائيل اليوم الأربعاء سيعبُر في مطار بن غوريون 1.5 مليون مسافر خلال 9,240 عملية إقلاع وهبوط. تبرز جماعة مميزة بين السياح والمستجمين، من مؤيدي الحاخام نحمان من براسلاف، أحد تيارات الحاريديم، الذين بدأوا البارحة قطارا جويا في إطار الحج إلى ضريح الحاخام نحمان من أومان في أوكرانيا.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت عملية حجاج واسعة إلى ضريح الحاخام في عدة مناسبات وأعياد، إلا أن أكبر موجة حج تكون في عيد رأس السنة الذي يصادف اليوم الأربعاء. قال الحاخام نحمان إنه في عيد رأس السنة ستكون لديه قوة خاصة "للعفو عن الخطايا" عن أولئك الذين يكونون معه في رأس السنة، وأمر من خلال عدة تحذيرات "ألا يتغيب أحد" عن الحج إلى ضريحه كل عام. الشيء المميز بهذا الحج هو تنوع واختلاف زائري الضريح. فبالإضافة للحاريديم يأتي العديد من الحسيديم على اختلافهم، شكناز وشرقيون، متدينون وحتى علمانيين الذين يأتون ليعيشوا تلك التجربة.

الحسيدية عموما هي حركة يهودية وتتميز بـ "طاعة" الرب، بعبادة الرب بفرح، حب إسرائيل واتباع "الورع". شخصية تقف في مقدمة الحركة الحسيدية. كان الحسيديم دائما أتباع أكثر حركة حيوية في اليهودية، وحسيدية براسلاف هي الأكثر تطرفا من هذه الناحية. كثيرا ما نرى في إسرائيل شاحنات تابعة لشبان من الحسيديم في مراكز المدن، يحملون غيتارات أو مكبرات صوت ويبدأون بالرقص وبإنشاد أغان عن الحاخام نحمان.

( Yaakov Naumi/Flash90)

( Yaakov Naumi/Flash90)

هذا العام يتوقع أن يصل إلى "أومان" من إسرائيل 20 ألف مسافر على متن 115 رحلة طيران، والمدينة الأوكرانية الصغيرة بدأت تستيقظ وستستمر الاحتفالات والصلوات أسبوعا. تقام في المدينة كل عام مدينة من الخيام لإيواء عشرات آلاف الحجاج، وعلى مدى سنوات أصبحت في المدينة مجموعة من الأفراد ممن يقدمون الخدمات والذين وظيفتهم هي إدارة التحضيرات من أجل القداس الكبير.

أسعار تذاكر السفر إلى أومان تتراوح بين 650 - 1000 دولار. الأسعار تتغير بما يتلاءم مع مواعيد الرحلات. كلما كانت الرحلة تنطلق قريبا من يوم العيد وتعود قبل انتهاء العيد، كلما كان السعر أعلى. تلك المبالغ طائلة جدا بالنسبة للحجاج، والذين غالبا ما يكونون من طبقات اجتماعية اقتصادية ضعيفة ويدخرون طوال العام من أجل هذا الحج، غير أنه ما عدا الرحلة المكلفة، فإن الإقامة في أوكرانيا أصبحت أرخص نسبيا بعد تطوع الطائفة وبناء مدينة الخيام التي تتيح النوم بأسعار مخفضة وتتيح للمؤمنين عدم النوم في الفنادق الأوكرانية التي لا تتناسب مع معايير الأسعار التي على الحسيديم التقيد بها.

مع ازدياد الحجاج في المطار أيضا صاروا يستعدون بما يتلاءم وهذه الفئة الخاصة، في السنوات الأخيرة صارت تنزع اللافتات التي هي ذات طابع جنسي، والتي تظهر فيها نساء بملابس عارية، من على المسار الذي يفترض أن يسلكوه عند الخروج من مطار بن غوريون. وكذلك يتم الاستعداد في المناطق المخصصة للتسجيل للرحلات، الفحص الأمني، تخصيص منصات خدمة محددة، وضع منظمين للتوجيه والحفاظ على النظام، نقل جوي مركّز للطعام كحمولة ترافق الرحلة إلى أومان، تخصيص منصات مراقبة حدودية خاصة، والقصد هو مناطق الصلاة وتخصيص مكاتب لوكلاء السفر.

( Yaakov Naumi/Flash90)

( Yaakov Naumi/Flash90)

ربما ليس كل شيء مفرح في أومان، سيعكر احتفالات هذا العام غياب الحاخام اليعيزر بارلاند، رئيس المدرسة الدينية "شوفو بنيم" والذي كان أحد الحاخامين الرواد بتجديد الحج للضريح حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، في الوقت الذي كانت السلطات تمنع فيه زيارة القبر.

في الأشهر الأخيرة يمكث الحاخام بارلاند في مراكش في المغرب بعد أن هرب من إسرائيل بسبب تحقيق تجريه الشرطة ضده بتهمة التحرش الجنسي بعدد من النساء. الحاخام قلق من أمر الاعتقال الذي أصدرته الشرطة الإسرائيلية ضده من خلال الشرطة الأوروبية، الانتربول. "ستكون هذه أول مرة لا يزور فيها الحاخام أومان، وهذا محزن جدا لأن من فتح "أومان" عليه أن يحتفل بعيد رأس السنة في المغرب"، قال أحد المقربين لصحيفة معاريف.

الرأي السائد بين أوساط الحاخامين الذين هم ليسوا من حركة حسيدية براسلاف، هو ضد ذلك الحج. الحاخام دوف ليئور، حاخام كريات أربع، رد على أحد المستمعين في الراديو، عندما تطرق إلى موضوع ترك الرجال المتزوجين عائلاتهم في عيد رأس السنة من أجل زيارة الضريح في أومان "من الصعب تقبل حقيقة أن الصلاة خارج البلاد من دون العائلة أعظم من الصلاة في البلاد مع العائلة". كذلك كتب الحاخام شلومو آفينار أنه إضافة إلى المشكلة الأخلاقية وهي ترك العائلة، الزوجة والأبناء، توجد هنا مشكلة خاصة بالشريعة، لأن الحاخام كوك أفتى أنه لا يسمح الخروج من البلاد من أجل الحج إلى أضرحة الصالحين.

كذلك حال الزعيم الروحي لحركة شاس، الحاخام عوفاديا يوسف، الذي عارض تلك الظاهرة وقال أنه من الأفضل، بالنسبة له، أن تكون هناك مجموعة صغيرة تتلو التوراة في إسرائيل من مجموعة كبيرة تفعل ذلك خارج إسرائيل.