صدمة في المنظومة الأمنية في إسرائيل: العميد أوفك بوخريس، ضابط متفوق ومُقلّد بالأوسمة، كان يفترض تعيينه هذا الأسبوع في منصب مرموق وهو منصب رئيس وحدة العمليات في الجيش الإسرائيلي، ولكن تم تعليق عمله في أعقاب اشتباهات خطيرة حول ارتكاب عمليات اغتصاب وتحرّشات جنسية.

في بداية الأسبوع تم التحقيق مع بوخريس في وحدة خاصة بـ "الشرطة العسكرية المحققة"، حيث اكتشف هناك أن جندية كان قائدها قبل نحو أربع سنوات، عندما كان قائدا للواء جولاني، اشتكت أنّه اغتصبها خمس مرات، ومارس بحقها أعمال تحرشية وشذوذية على مدى فترة متواصلة.

صُدمت المنظومة الأمنية عند سماع هذه الأقوال. فبوخريس هو ضابط مرموق، وقد شارك خلال سنوات في عمليات عسكرية، قاتل في جنوب لبنان وفي عملية "الدرع الواقي" في الضفة الغربية، حيث أصيب هناك في إحدى المعارك وحصل على وسام من رئيس الأركان آنذاك، شاؤول موفاز. رغم الإصابة القاسية ورغم التعافي الطويل، عاد بوخريس إلى الجيش وعُيّن قائدا لوحدة النخبة "إيجوز".

بوخريس مقرب من "الصهيونية الدينية"، ويُعتبر في السنوات الأخيرة مرشّحا حقيقيا ليكون في المستقبل رئيس الأركان المتدين الأول في الجيش الإسرائيلي. وهو يعرف رئيس الأركان غادي أيزنكوت عن قرب، حيث كان الأخير قائدا على بوخريس مباشرة في عدة فرص، وأيضا خدم تحت قيادة وزير الدفاع يعلون. وقد صُدم كلا المسؤولين أيضا عندما سمعا عن الأخبار ضدّ بوخريس.

ونفى بوخريس هذه الاشتباهات بشدّة، وقال إنه صُدم عند سماعها، مدعيا أنه لم يكن هناك أي اتصال جنسي مع الجندية، ولم يمارس معها علاقات جنسيّة، ولم يقبلها أو  حتى يداعبها. بل واجتاز فحصا في جهاز كشف الكذب والذي يظهر بأنّه صادق، ولكن هذا الفحص لا يتم اعتماده  في المحاكم، ومن المعلوم اليوم أنّه يمكن بسهولة تحريف نتائجه.

من جهتها، تدعي الجندية السابقة، والتي تبلغ اليوم 24 عاما، أنّه ليس هناك  سبب أيا كان يجعلها تخترع أقوالها وتعيش هذا "الكابوس". وفقا لكلام محاميّتها، ففي السنوات الماضية ومنذ تسريحها من الجيش وهي تتلقى علاجا نفسيا، مما يساعدها على مواجهة الأمور واكتساب الشجاعة لتقديم الشكوى.

وكشفت القناة العاشرة الإسرائيلية أمس عن أجزاء من شهادة الجندية: "لقد مارس معي علاقات جنسية لفترة طويلة، على مدى أشهر، تقريبا سنة"، كما قالت. "كنت جندية في المكتب وكان هو ضابط كبير، القائد المحبوب، كما يعلم الجميع. لم أرغب في تلك التحرشات الجنسية. كنت تحت قيادته. عملنا معا بحكم وظيفتي في المكتب. وقد أقلّني إلى منزلي في أكثر من مرة، وأراد أن يكون بقربي. لم أرغب في ذلك وكذلك لم أستطع فعل أي شيء. كنت مجرد جندية في الخدمة المنتظمة وكان هو قائد يكبرني بـ 20 عاما على الأقل. في إحدى المرات دفعت يديه بقوة عني. لم يكن ذلك وفقا لرغبتي، ولكنه واصل أفعاله".

ومع بدء التحقيق ضدّ بوخريس قرّر نائب رئيس الأركان تعليق عمله من المنصب لأسبوعين. وفي هذه المرحلة تقرر إلغاء تعيينه قائدا للواء العمليات وتأجيله حتى تضح الأمور بعد انتهاء التحقيق.