هناك في كافة الاستطلاعات التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسيحية برئاسة الدكتور خليل شقاقي، في السنة الماضية، معطى واحد يتكرر مرة تلو الأخرى: تُفضّل أغلبية ساحقة في أوساط الجمهور الفلسطيني رؤية مروان البرغوثي، في منصب وريث محمود عباس، الرئيس الفلسطيني القادم.

وفي كل مرة سُئل فيها المستطلعة آراؤهم من سيختارون بين البرغوثي وإسماعيل هنية، كانت نسبة داعمي البرغوثي نحو 55%‏ في أسوأ الأحوال وبين 58% في أفضلها. تتراوح نسبة دعم هنية بين 36% في أسوا الأحوال وبين 39%‏ في أفضلها. ووفق كافة الاستطلاعات التي أجريت منذ شهر آذار 2015، من المتوقع أن ينتصر البرغوثي على هنية بقارق ملحوظ.

ولكن احتمالات البرغوثي، الذي يقضي في إسرائيل خمسة أحكام مؤبدة متراكمة و 40 سنة سجن إضافية أن يتم إطلاق سراحه في المستقبل المنظور هو صفر، إلا إذا طرأ تغيير ليسا متوقعا. منذ اعتقال البرغوثي، عام 2002، فهو لم يخرج في عطلة، رغم أن الفلسطينيين قد طلبوا ذلك مرارا وتكرارا. ورغم أن سياسيين قليلين في اليسار الإسرائيلي قد ادعوا أن إطلاق سراحه هو لصالح إسرائيل، فهناك جهات مركزية وذات تأثير كبير في اليمين، مثل وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، التزمت بأن إسرائيل لن تطلق سراحه أبدا.

كذلك كبار حركة فتح، الحركة التي ينتمي البرغوثي إليها، ليسوا مستعدين لبذل جهود من أجل إطلاق سراح الزعيم الذي يطغو على الجميع بكاريزمايته وشعبيته. ومن المؤكد، أن محمد دحلان، الذي يحظى بشعبية 6%‏ بصعوبة في الاستطلاعات، على الأكثر، لن يفعل ذلك، في الوقت الذي يحظى فيه البرغوثي بمحبة الكثيرين. وهذا رغم أنه يبدو أن دحلان ينجح في جعل النظام المصري يقف إلى جانبه لخدمة طموحاته في تولي الرئاسة.

وللمفارقة، فإن القليلين الذين يرغبون في رؤية إطلاق سراح مروان البرغوثي، هم أفراد حركة حماس، ولكن لا تنبع رغبتهم في حبهم الزائد للبرغوثي بل في مصلحة حركتهم. وإذا نجحت حماس يومًا ما في إطلاق سراح الزعيم الفتحاوي في صفقة إطلاق سراح الأسرى بمبادرتها، قد يُلحق ذلك ضربة بطموحاته السياسية. وسيسأل زعماء حماس البرغوثي، كيف ترغب في إدارة الشعب الفلسطيني؟ كيف يمكنك أن تتزعمه، إذا كنا نحن من سيُطلق سراحك؟.

ولكن، على أية حال، فإن إطلاق سراح البرغوثي بقي بمثابة وهم. وربما هذا تحديدا سبب نجاحه؟. وفي حين أن معظم الزعماء يغوصون في الوحل السياسي ويفشلون مرة تلو الأخرى، فإن البرغوثي يجلس في السجن بهدوء، ويرى الآخرين وهم يفشلون وينتظر اللحظة التي يكون فيها رئيسا وربما لن تأتي هذه اللحظة.