تتابع إسرائيل الأحداث الأخيرة في القاهرة باهتمام شديد، مما دفع بأحداث ملحّة ثانية، مثل زيارات كيري المكوكية في المنطقة، والانتخابات الداخلية في الحزب الحاكم في إسرائيل ال "ليكود"، إلى هامش الأخبار، والتي تصدرت تقارير ميدان "التحرير" عناوينها.

ويصعب القول إن المحلّلين في إسرائيل تكهنوا تدهور مكانة الرئيس المصري، ومدى هشاشة نظامه. فقد ساد التقييم في الأوساط الاستخباراتية في إسرائيل، حتى وقت قصير، أن حكم "الإخوان المسلمون"، رغم التحديات الصعبة الماثلة أمامهم، مستقر، ورغم فشل مرسي في توحيد صفوف المصريين، وتحسين أحوالهم الاقتصادية.

وانتهج أهل القرار في القدس، منذ بداية الربيع العربي، خطا سياسيا واضحا، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة. هذا رغم القلق من حكم "الإخوان المسلمين"، ومن الرئيس مرسي، الذي انخرط في شبابه في نشاطات مناهضة لإسرائيل، وحتى يومنا يرفض الحديث مع رئيس حكومة إسرائيلي، ناهيك عن لقائه. لكن التعاون الأمني مع النظام الجديد في مصر، بوساطة أمريكية، خفّف من حدة التوتر بين الطرفين، لا سيما في قضية الإرهاب الصادر من سيناء.

وقالت المحلّلة للشؤون العربية، سمدار بيري، في الصحيفة الأكثر انتشارا في إسرائيل، "يديعوت أحرونوت"، إن الرأي السائد لدى المختصين بالشأن المصري في إسرائيل، هو أن مرسي سينجح، رغم كل شيء، في البقاء في الحكم، لكنه سيكون "رئيسا ضعيفا ومصابا، وملاحقا على يد الشارع المصري".

وكتب المحلّل السياسي في الموقع الإسرائيلي "والا"، آفي يسسخاروف، أن مصير مرسي متعلق اليوم بحسن نية الجيش. "لقد اتضح أن الجيش لا يقف إلى جانب مرسي، إنما يسعى للحفاظ على مصالحه" كتب يسسخاروف، وأضاف أن "الرئيس المنتخب في موضع أكثر هشاشة من الرئيس السابق مبارك. الجماهير من جهة، ووزير الدفاع من جهة أخرى، هم من سيقررون إن كان مرسي سيبقى في غضون الأيام المقبلة في منصبه وكيف".

أما المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، فينصح أهل القرار في إسرائيل بالبقاء خارج الصورة المتقلّبة في الشرق الأوسط. "الانقسامات والصراعات الدامية في العالم العربي ليست جيدة لإسرائيل. وقد تكون لهذه الفترة انعكاسات سلبية، مثل صعود الجماعات السنية المتطرفة في سيناء وجنوب هضبة الجولان، والتي تستمد إلهامها من منظمة "القاعدة". لكن النتيجة الفورية لانشغال العرب فيما بينهم هي تذليل التهديد العسكري التقليدي على إسرائيل" كتب هرئيل، ملخصا "إنها ليست حربنا، وكلما قلّ تدخّلنا سيكون أفضل".